القرآن الكريم هو وثيقة النبوة الخاتمة، وهو الرباطُ الوثيق بين الله تعالى وعباده وهو القدوة، وهو المنهج الخالد لهذه الحياة فهو كلام لا يدانيه كلام ولا يشبهه حديث، قال تعالى: “ومن أصدق من الله حديثاً” (سورة النساء: 87)، فالواجب على كل مسلم الحرص على إتقان تجويده وتلاوته وتعلم أحكامه وتدبره والتحليق في سماء علومه، ومن هذه العلوم هي علم المدود التي هي بحر واسع لا بل هي محيط منقطع النظير.

 

المد العارض للوقف

 

وهو أن يأتي بعد حرف المد أو اللين حرف ساكن في كلمة لأجل الوقف فيمد حرف المد أو حرف اللين مثل قوله تعالى: “الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ” (سورة الفاتحة: 1) فالنون في العالمين مفتوحة فإذا وقفت عليها أصبحت ساكنة ، وكذلك قوله تعالى: “الرَّحْمَنُ” (سورة الرحمن: 1) فالنون في الرحمن مضمومة فإذا وقفت عليها أصبحت ساكنة، ويمد بمقدار حركتين أو أربعاً أو ستاً.

 

مقدار المد العارض للوقف

 

هو على ثلاثة أوجه، القصر بمقدار حركتين، أو بمقدار أربع حركات، أو بمقدار ست حركات، فإذا كان منفصلاً يمد بمقدار حركتين، وإذا كان متصلا لا يجوز قصره بمقدار حركتين بل يجب توسطه إلى أربع حركات، ويجوز مده إلى ست حركات سواء متصلاً أو منفصلاً.

 

أمثلة على المد العارض للوقف بأحرف المد الثلاثة (الألف، والياء، والواو)

 

حرف الألف في كلمة الأوتاد كما في قوله تعالى: “وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ” (سورة الفجر: 10) فحرف الدال في آخر كملة الأوتاد متحرك فأصبح ساكناً للوقف فنقوم بمد حرف الألف الذي يسبقه بمقدار حركتين أو أربعاً أو ستاً.

 

حرف الياء في كلمة بالدين كما في قوله تعالى: “كَلَّابَلْ تُكَذِّبُونَ بِاْلدِّينِ“(سورة الانفطار: 9) فهنا نمد حرف الياء في كلمة بالدين بمقدار حركتين أو أربعاً أو ست حركات إذا وقفنا عليها.

 

حرف الواو في كلمة تفعلون كما في قوله تعالى: “يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ” (سورة الانفطار: 12) فبكلمة تفعلون نقوم بمد حرف الواو بمقدار حركتين أو أربعاً أو ست حركات إذا وقفنا عليها.

 

وفي النهاية المد العارض للوقف هو جزء من المد العارض للسكون بل إنه بنفس المعنى، فعلى متعلم كتاب الله سبحانه وتعالى أن يميز بين المدود ومقدارها، ومتى تكون لازماً ومتى تكون عارضاً ومتى يكون فيها المد منفصلاً ومتى يكون فيها المد متصلاً، لأنها سبباً في توضيح المعنى التي نزلت به هذه الآية.