من سيرة زوجة النبي أم المؤمنين السيدة أم سلمة:

صفاتها وأخلاقها :


كان لأمّ المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها رأي صحيح أشارت به على النّبي محمد صلّى الله عليه وسلم وكان ذلك في يوم الحديبية، وذلك أنَّ النّبي الكريم – عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- عندما صالح أهل مكة مكرمة في صلح الحديبية ومن ثم كتب كتاب الصلح بينه و بين أهل مكة وفرغ النبي من قضية الكتاب قال النّبي لأصحابه الكرام:” قوموا فانحروا ثم حلقوا”.

عندها لم يقم منهم أي رجل بعد أن قال النّبي أو كرر النّبي ذلك ثلاث مرات، فقام رسول الله – صلّى الله عليه وسلم- ودخل على السيدة أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها النبي ما لقي من الناس.

فقالت السيدة أم سلمة للنّبي الكريم محمد: “يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك”، فقام الرسول محمد – عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم – فخرج النبي ولم يكلم النبي محمد أي أحد منهم كلمة فنحر بدنته(ناقته) ودعا حالقه فحلق للنبي، فعندما شاهدوا الناس ذلك الفعل من النبي حينها قاموا فنحروا وحتى أنّه قد جعل بعضهم يحلق بعضاً حتى أنّه كاد بعضهم يقتل بعضاً ( كناية عن سرعة المبادرة في الفعل).

وتعد أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها خير وأفضل مثال وقدوة يجب على أمهات وزوجات المسلمين الاقتداء بها، وذلك من خلال تربية أولادها تربية إسلامية أخلاقية كريمة صحيحة، وقد كانت السيدة أم سلمة رضوان الله عليها خير وأفضل زوجة وخير أم صالحة، كانت تملك العقل الراجح ، والتفكير الصائب والشخصية العظيمة القوية، ومن المهم هند السيدة أم سلمة هو أنّها كانت قادرة بشكل كبير على اتخاذ القرارات الصحيحة بنفسها، وقد اتسمت شخصيتها رضي الله عنها بجميل حسن الخلاق والأدب.

وهذا الأمر ما يندر في كثير من شخصيات الأمهات والزوجات في هذا الوقت الحالي، مثل العناية بالزوج، وأيضاً النظر والتفقد في أمور الأولاد، عوضاً عن مساعدة زوجها ورفيق حياتها في أشد وأصعب الأوقات، وفوق كل ذلك والأهم هو تقدير حال زوجها.

فجميع كل ذلك نفتقده في الأمهات والزوجات اليوم، وذلك بسبب الاستهتار بالعديد والكثير من أمور التربية الصحيحة، عوضاً عن إهمال الأهتمام بالزوج وأيضاً عدم رعايته بالشكل الذي يستحقه، ومبالغة بعض النساء بالأهتمام والأنشغال بأمور وأحداث الدنيا والتي في الغالب أو بالشكل العام ما تكون زائفة لا يوجد أي معنى لها.

دور أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها في رواية الحديث :

روت أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها الكثير والعديد من الأحاديث، إذ تعد أم سلمه هي ثاني راوية للحديث بعد أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنهما، إذ لأم سلمة جملة أحاديث تم تقديرها حسب كتاب “بقي بن مخلد” عدد ثلاثمائة وثمانية وسبعين حديثًا للنبي. وقد اتفق لها البخاري ومسلم على ثلاثة عشر حديثًا، وقد انفرد البخاري بثلاثة أحاديث، ومسلم انفرد بثلاثة عشر جديثاً. وكان مجموع ما روت وذلك حسب ما ورد في “تحفة الأشراف” عدد مائة وثمانية وخمسون حديثًا .

تلاميـــــذها :


نقل عن السيدة أم سلمة مروياتها جيل من التلاميذ من الرجال والنساء، من جميع مختلف الأقطار، حيث روى عن السيدة أم سلمة – رضي الله عنها – تلاميذ كثار.

  • فمن الصحابة الكرام: “أم المؤمنين عائــشة، وأبو سعيــد الخــدري، وعــمر بن أبي سلمة، وأنس بن مالك، وبريدة بن الحصين الأسلمي، وسليمـــــان بن بريــــدة، وأبو رافــــع، وابن عبـــــاس – رضي الله عنهم” .
  • ومن التابعين الكرام أشهرهم: “سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وشقيق بن سلمة، وعبد الله بن أبي مليكة، وعامر الشعبي، والأســـود بن يــزيــد، ومجـاهد، وعـــطـاء بن أبـــي ربــــاح، شـــهر بن حوشب، نافع بن جبير بن مطعم… وآخرون”.

  • ومن النساء روى عنها: “ابنتها زينب، هند بنت الحارث، وصفية بنت شيبة، وصفية بنت أبي عبيد، وأم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عــوف، وعمـــرة بنــت عبـــد الرحــمن، وحكيــمة، رميثـــة، وأم محمد ابن قيس”.
  • ومن نساء أهل الكوفة: “عمرة بنت أفعى، جسرة بنت دجاجة، أم مساور الحميري، أم موسى (سرية علي)، جدة ابن جدعان، أم مبشر. ( انظر آمال قرداش بنت الحسين ، دور المرأة في خدمة الحديث في القرون الثلاثة الأولى، كتاب الأمة ، عدد ( 70 )”.