ما هي كيفية النفي؟

اقرأ في هذا المقال


كيفية النفي:

يوضع المحكوم عليه بالتغريب تحت المراقبة في البلد الذي غرب إليه، ويصح أن تفرض عليه بعض القيود فيما يتعلق بالتنقل وكيفيته؛ وذلك بقصد منعه من العودة إلى مكان الجريمة أو إلى بلده. ومن ذلك ما فعله عمر لما نفى صبيغاً، إذ أمر بمقاطعته، فكان لا يكلمه أحد مدة تغريبه، وقد كلف حاكم البلدة بمراقبته، ولكن لا يُحبس المغرب وإلا كانت هذه العقوبة في حقيقتها حبساً لا مجرد تغريب. ولا يتعرض للمغرب في سعيهِ جرياً وراء كسب قوته ولا يمنع من استصحاب أهله معه إذا رغبوا في ذلك.

مدة النفي:

لقد قيل في صدد التغريب في الزنا أن أبا حنيفة لا يعتبره حدّاً، بل يعتبره من التعزير، وعلى ذلك فهو يُجيز أن تزيد مدته على سنة. ويجوز عند مالك أن يزيد تغريب التعزير على سنة، مع أن التغريب عنده في الزنا حدّ لا تعزيراً؛ لأنه يعتبر حديث “من بلغ حدّاً في غير حدّ فهو من المعتدين”.
ويوافق أبا حنيفة ومالكاً بعض الفقهاء من الشافعية والحنابلة. ويرى البعض الآخر من فقهاء المذهبين أن مدة التغريب في التعزير لا يجوز أن تصل إلى سنة؛ لأنهم يعتبرون التغريب في جريمة الزنا حداً، ولما كانت مدته في تلك الجريمة عاماً، فلا يجوز عندهم في التعزير أن يصل التغريب لعامٍ اعتماداً على حديث “من بلغ حداً في حد فهو من المعتدين”.
وهناك من القائلين: بأنه ليس للتغريب حدود مقدرة من حيث المدة، فيجوز للشرع أن يُعين مدة التغريب في كل جريمة يرى الأخذ به فيها على ما يراهُ مناسباً لتحقيق الغرض المقصود منها.
وليس هناك ما يمنع المشرع من أن يجعل هذه العقوبة في بعض الأحوال غير محددة المدة؛ فيحكم بها دون تحديد مدتها مقدماً، على أن يترك أمر تحديدها للمستقبل، وذلك تبعاً لسير الجاني وثبوته وصلاحه. وهذا يدل على أن عمر لما نفى صبيغاً لم يُحدد في حكمه مدة التغريب، وأنه أخلى سبيله بعد ما ثبتت له توبته بناء على تقرير حاكم البلدة المبعد إليها.

بعض الآراء في هذه العقوبة:

  1. أنها تحقق الأغراض المتوخاة في فرض العقاب، ففيها الإيحاش للجاني ممّا يكفي لزجرهِ وإصلاحه.
    2. وهي في نفس الوقت لا تُكلف الدولة نفقات معيشة المحكوم عليه، ولا النفقات الكثيرة التي تتكبدها في السجون.
    3. وفضلاً عن ذلك فإن المحكوم عليه لا يكون فيها عالة على المجتمع معدوم الإنتاج تقريباً، كما في الحبس.
    4. وهي كذلك لا تتعدى الجاني إلى غيره من أهله ومن يعولهم، فإن لهم الانتقال معه، وعليه نفقتهم، كما لو لم يكن محكوماً عليه بالتغريب.

المصدر: كتاب التعزير في الشريعة الإسلامية، للدكتور عبد العزيز عامر.كتاب النفي والتغريب في الشريعة الإسلامية، للشيخ نجم الدين الطبسي.كتاب التعزير في الإسلام، للدكتور أحمد فتحي بهنسي.كتاب أحكام التعزير والجرائم التأديبية وعقوباتها، للدكتور شعبان الكومى أحمد فايد.


شارك المقالة: