الضمانات التشريعية في المؤسسة الإدارية

 

يعتبر الضمانات التشريعية لتنظيم ممارسة الحق في الإضراب: يمكن تعريف الإضراب بأنه توقف طوعي جماعي عن العمل لفترة محددة أو غير محددة من أجل تلبية حاجة مهنية أو اجتماعية معينة. وهكذا فإن ممارسة حق الإضراب تتعارض مع مبدأ الاستمرارية، إذ يدرك الموظفون قيمة وأهمية العمل الذي يقوم به المصنع ومصالحه واحتياجاته الشخصية. ثم يندفعون للضغط على إدارة المنشأة من هذا المنظور. ولهذا السبب، فإن القضاء الفرنسي صارم للغاية بشأن الحفاظ على مبدأ الاستمرارية ويرفض أي محاولات لانتهاكه. ويعتبر الإضراب، حتى لو كان للمنشأة مرخصة، عملاً غير قانوني.

 

الحق في الإضراب في التشريع الجزائري تنص المادة 20 من دستور عام 1963 على الاعتراف بالحق في الإضراب وممارسته ضمن الإطار القانوني. وعندما صدر “القانون الأساسي لموظفي الخدمة المدنية” في 2 يونيو / حزيران 1966، لم يذكر الأسباب ولم ينص على الحق في الإضراب.

 

بعد تقديم دستور عام 1976، لم يكشف المؤسس عن موقفه العام من حق الإضراب في القطاع العام، إداريًا أو اقتصاديًا، اعترفت المادة 61 فقط بالحق في الإضراب في القطاع الخاص. ولا تحيد قواعد القانون الأساسي عن المبادئ العامة للعمال، فهو لا يسمح صراحة بممارسة حق الإضراب في القطاع العام للاقتصاد، ولكنه بصراحة يسمح بممارسة حق الإضراب فقط. في القطاع الخاص (المادة 21)، بما يعكس المبادئ الدستورية.

 

لأول مرة، أدخل دستور عام 1989 بعض الأحكام الجديدة المتعلقة بالحق في الإضراب، أي الاعتراف بممارسة الحق في الإضراب في جميع القطاعات، باستثناء تلك التي استثناها النص. وتنص المادة 54 منه على أن الحق في الإضراب معترف به بموجب القانون ويمكن أن يمنع أو يقيد ممارسة هذا الحق في مجال الدفاع أو الأمن أو في جميع الخدمات أو الأشغال العامة ذات الأهمية الحيوية للمجتمع. وبعد ذلك، القانون رقم 90-02 المؤرخ 6 فبراير 1990 بشأن منع وحل النزاعات الجماعية في العمل وممارسة الحق في الإضراب، بصيغته المعدلة والمكملة بالقانون رقم 91-27 المؤرخ 21 ديسمبر 1991، قواعده بما في ذلك كيفية ممارسة حق الإضراب وإجراءاته وآثاره.

 

قيود على ممارسة الحق في الإضراب: كما ذكرنا سابقًا، سيكون للإضرابات عواقب وخيمة على المستفيدين في المقام الأول، لذلك يجب على المشرعين التحكم في ممارسة الحق في الإضراب من خلال القيود الإجرائية لمنع الأطراف من إساءة استخدام سلطاتهم. ويمكن للمشرعين أيضًا منع ممارسة هذا الحق في قطاعات معينة لأسباب موضوعية. وفي حين أن هذه القيود والإجراءات عديدة وطويلة للشرح، يمكن تلخيص أهمها على النحو التالي:

 

  • عقد اجتماعات دورية: من أجل منع حدوث نزاعات جماعية محتملة داخل الإدارة العامة، يتطلب المشرع بموجب المادة 15 من القانون رقم 90-02 المشار إليه أعلاه، عقد اجتماعات منتظمة بين ممثلي العمال وممثلي أصحاب العمل. ويهدف إلى إثارة القضايا المثارة ومحاولة إيجاد حلول لها كآلية لمنع النزاعات الجماعية.

 

  • إثارة الخلافات مع سلطات الوصاية: إذا اختلف الأطراف على كل أو بعض قضايا الدراسة، يقوم ممثلو العمال برفع أهم قضايا الخلاف إلى السلطات التنفيذية للدولة. إذا كان الخلاف ذا طبيعة إقليمية أو وطنية وجب عرض الأمر على الوزير أو من ينوب عنه.

 

  • إحالة المنازعات إلى مجلس العضوية المتساوية في الخدمة العامة: تعلن المادة 21 من القانون 90.02 ولادة مجلس العضوية المتكافئ المكون من ممثلين عن التنفيذيين والعمال. وكالة وساطة في مجال المنازعات العمالية.

 

  • موافقة مجموعة العمل: إذا كان الإضراب حقاً دستورياً، تخضع ممارسته للعديد من الضوابط، أهمها موافقة مجموعة العمل على الإضراب. لا يمكن القيام بذلك إلا من خلال عقد اجتماع عام لنصف العمال على الأقل في مكان العمل المعتاد والبت في الأمر بالاقتراع السري.

 

  • الإشعار المسبق: وهي مدة محددة لا تقل عن ثمانية أيام، يحددها طرفا النزاع بالتشاور وتكون نهايتها إضرابًا. ويشترط القانون إعطاء إخطارات بالإضراب للموظفين وإخطار مفتشي العمل.

 

  • اتخاذ إجراءات لحماية الملكية: لا يعني الإضراب التخلي الجماعي عن إدارة التشغيل ومكان العمل، بل ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية ممتلكات الإدارة القديمة. وهذا جزء من تطبيق مبدأ الاستمرارية.

 

  • ضمان الحد الأدنى من الخدمة: في حالة الإضراب الذي يؤثر على المرافق الأساسية، يجب على العمال ضمان حد أدنى من الخدمة وفقًا للمادة 37 من القانون المذكور أعلاه وما بعده، بما يعكس مبادئ التشغيل العادي للمنشأة والفصل. لذلك، يلتزم عمال البريد والصحة والنقل والطاقة والتفريغ وإدارات الحفاظ على المياه والمؤسسات المالية وما إلى ذلك، بضمان الحد الأدنى من الخدمة المقدرة بالاتفاقيات والعقود الجماعية والتي من شأنها أيضًا تنفيذ المبدأ من الاستمرارية.

 

  • إمكانية اللجوء إلى العمل الجبري: يجوز الأمر بالعمال المضربين عن طريق وكالة أو إدارة أو وكالة عامة لأداء العمل اللازم لضمان استمرارية بعض الاحتياجات الضرورية. وعدم الامتثال لإجراءات العمل الجبري خطأ جسيم.