اقرأ في هذا المقال

قصة الساحرة ( THE WITCH) نشرت سنة 1894، باللغة الأنجليزية، ضمن سلسلة كتاب الجنية الأصفر( The Yellow Fairy Book)، لأندرو لانغ في لندن: Longmans ،Green & Co.

الشخصيات:

  • الرجل الفقير.

  • الزوجة الشريرة.

  • التوأمان.

  • الساحرة.

قصة الساحرة:

كان هناك فلاح يعيش مع عائلته، ماتت زوجته وتركته مع طفلين توأمين، صبي وفتاة، ولعدة سنوات عاش الرجل الفقير بمفرده مع الأطفال، وكان يعتني بهم قدر استطاعته، ولكن بدا أن كل شيء في المنزل يسير على ما يرام دون أن تعتني به امرأة، وفي النهاية قرر أن يتزوج مرة أخرى، وشعر أن الزوجة ستجلب السلام والنظام إلى أسرته وتعتني بأطفاله غير الأم، فتزوج وولد له في السنوات التالية عدة أطفال.


لكن السلام والنظام لم يأتيا إلى البيت، لأن زوجة الأب كانت قاسية جدًا على التوأم، وكانت تضربهما وتجوعهما وتخرجهما باستمرار من المنزل، وكانت الفكرة الوحيدة بالنسبة لها هي إبعادهم عن طريق حياتها، و كانت تفكر طوال اليوم في أي شيء سوى كيف تتخلص منهم، وفي النهاية ظهرت فكرة شريرة في رأسها، وقررت أن ترسلهم إلى الغابة القاتمة الكبيرة حيث تعيش ساحرة شريرة.


لذا تحدثت إليهم ذات صباح قائلة: لقد كنتم أطفالًا صالحين لدرجة أنني سأرسلكم لزيارة جدتي التي تعيش في كوخ صغير عزيز في الغابة، سيكون عليكما أن تنتظراها وتخدماها، لكنكما ستكافآن جيدًا، لأنها ستمنحكما أفضل ما في الحياة، الأخت الصغيرة التي كانت حكيمة جدًا وذكية، قالت للأخ: سنذهب أولاً ونرى جدتنا العزيزة، ونخبرها إلى أين ترسلنا زوجة أبينا.


وعندما سمعت الجدة منهم ذلك، صرخت وقالت: أيها الأطفال الفقراء الذين لا أم لهم! كم أشفق عليكم، ومع ذلك لا يمكنني فعل أي شيء لمساعدتكم! زوجة أبيكم لا ترسلكم إلى جدتها، بل إلى ساحرة شريرة تعيش في تلك الغابة القاتمة، والآن استمعوا إليّ، يا أطفال، يجب أن تكونا ذكيين ولطيفين مع الجميع، ولا تقولا كلمة غير مهذبة لأي شخص، ولا تلمسا شيئًا يخص أي شخص آخر، من يدري بعد كل شيء قد لا يتم إرسال المساعدة إليكما؟


وأعطت أحفادها زجاجة حليب وقطعة من اللحم ورغيف خبز، وانطلقا بحثًا عن الغابة القاتمة العظيمة، وعندما وصلا إليها، رأوا أمامهما بين الأشجار الكثيفة كوخًا صغيرًا غريبًا، وعندما نظرا إليه كانت هناك الساحرة، ورأسها على عتبة الباب، وكانت هناك رجل واحدة في الزاوية والأخرى في الزاوية الأخرى، وركبتيها مرفوعتان، تكاد تلامسان السقف، فقالت: من هناك؟ وصرخت بصوت مرعب عندما رأت الأطفال.


وأجابوا بطريقة متحضرة، رغم أنهم كانوا خائفين لدرجة أنهم اختبأوا وراء بعضهم البعض، وقالوا: صباح الخير يا جدتي، لقد أرسلتنا زوجة أبينا لنخدمك، فرحت الساحرة وقالت: أرى أنكما ستفعلان ذلك جيدًا، إذا كنت سعيدًا بكما سأكافئكما، ولكن إذا لم أكن كذلك، فسوف أضعكما في مقلاة وأقليكما في الفرن،هذا ما سأفعله معكما، أيها الأعزاء!


قالت الساحرة: لقد تم تربيتكما بلطف، لكنكما ستجدان عملي صعبًا بدرجة كافية، لذلك سأقدم لكما وظيفتكما، وضعت الفتاة على الأرض لتغزل الغزل، وأعطت الصبي مصفاة لنقل الماء من البئر، وخرجت هي نفسها إلى الغابة، وبينما كانت الفتاة جالسة على غزلها، تبكي بمرارة لأنها لم تستطع تدوير الغزل، سمعت صوت مئات الأقدام الصغيرة، ومن كل حفرة وزاوية في الكوخ كانت الفئران تدق على الأرض.


كانت الفئران تصرخ وتقول: أيتها الفتاة الصغيرة، لماذا عيناك حمراء جدا؟ إذا كنت تريدين المساعدة، فأعطنا بعض الخبز، فأعطتهم الفتاة الخبز الذي أعطته إياها جدتها، ثم أخبرتها الفئران أن الساحرة لديها قطة، وأن القطة مغرمة جدًا بلحم الخنزير، وإذا أعطيت القطة لحم الخنزير، فستظهر لكما طريق الخروج من الغابة، وفي هذه الأثناء ستقوم بتدوير الغزل بدل من الفتاة.


لذا شرعت الفتاة في البحث عن القطة، وبينما كانت تبحث عن القطة، التقت بأخيها وهو في ورطة كبيرة لأنه لم يستطع حمل الماء من البئر بالمصفاة، وبينما كانت تحاول تهدئته، سمعوا حفيف الأجنحة، وطيران من العصافير التي نزلت على الأرض بجانبهم، وقالت العصافير: أعطونا بعض الفتات ، فلا داعي للحزن، لأنكما ستجدان أن الماء سيبقى في المصفاة.


ثم قام التوأمان بتفتيت خبزهم على الأرض، ونقرته العصافير، وعندما أكلت الفتات الأخير، طلبوا من الصبي أن يملأ ثقوب المنخل بالطين، ثم يسحب الماء من البئر، ففعل ما قالوه، وحمل المصفاة المليئة بالماء إلى الكوخ دون سكب قطرة، وعندما دخلوا الكوخ، كانت القطة ملتوية على الأرض، فعالجاها وأطعماها لحم الخنزير وقالوا لها: أخبرينا كيف يمكننا الابتعاد عن الساحرة؟


ثم شكرتهم القطة على لحم الخنزير، وأعطتهم منديلًا ومشطًا، وأخبرتهم أنه عندما تلاحقهم الساحرة كما ستفعل بالتأكيد، كل ما كان عليهم فعله هو رمي المنديل على الأرض والركض بأسرع ما يمكن، و بمجرد أن يلامس المنديل الأرض ينبثق نهر واسع وعميق، مما يعيق تقدم الساحرة، وإذا تمكنت من عبوره، فيجب عليهم إلقاء المشط خلفهم والركض للنجاة بحياتهم، حيث ستخرج غابة كثيفة حيث سقط المشط، مما يؤخر الساحرة لفترة طويلة حتى يتمكنوا من الابتعاد بأمان.


كانت القطة قد انتهت بالكاد من الكلام عندما عادت الساحرة لترى ما إذا كان الأطفال قد أنجزوا مهامهم، وقالت: حسنًا، لقد قمتم بعمل جيد بما يكفي لهذا اليوم، ولكن غدًا سيكون لديكما شيء أكثر صعوبة، وإذا لم تفعلاه جيدًا، فقد أدخلكما مباشرة إلى الفرن، استلقى الأطفال الفقراء للنوم على كومة من القش في زاوية الكوخ بخوف ورعب لكنهما لم يجرؤوا على إغلاق أعينهم، ولم يجرؤوا على التنفس.


في الصباح، أعطت الساحرة الفتاة قطعتين من الكتان لنسجها قبل حلول الليل، والصبي كومة من الخشب لتقطيعها إلى شرائح، ثم تركتهم الساحرة لأداء مهامها وخرجت إلى الغابة، وبمجرد أن اختفت عن الأنظار، أخذ الأطفال المشط والمنديل وركضوا، وفي البداية التقوا بكلب الحراسة الذي كان سيقفز عليهم ويمزقهم إربًا، ولكنهم ألقوا عليه بقايا خبزهم فأكلها وهز ذيله.


ثم أعاقتهم أشجار البتولا التي كادت أغصانها تغمض أعينها، لكن الأخت الصغيرة ربطت الأغصان بقطعة من الشريط، وتجاوزوها بأمان وبعد أن ركضوا عبر الغابة، خرجوا إلى الحقول المفتوحة، وفي غضون ذلك، كانت القطة مشغولة في الكوخ بحياكة الكتان وتشابك الخيوط أثناء نسجها، وعادت الساحرة لترى كيف كان الأطفال يتقدمون.


وتسللت إلى النافذة وهمست:هل أنت يا عزيزتي من كنت تقومين بالنسج؟ أجابت القطة: نعم، يا جدتي أنا أنسج كل يوم، وعندما رأت الساحرة أن الأطفال قد هربوا منها، كانت غاضبة وضربت القطة بصحن من الخزف، ثمّ قالت: لماذا تركت الأطفال يغادرون الكوخ؟ لماذا لم تفتحي عيونك؟


لكن القطة جعدت ذيلها وانقلبت على ظهرها، وأجابت: لقد خدمتك طوال هذه السنوات ولم ترمي لي حتى عظمة، لكن الأطفال الأعزاء أعطوني قطعة لحم الخنزير الخاصة بهم، ثمّ بعد غضبها من كلب الحراسة وأشجار البتولا ، لأنهم سمحوا للأطفال بالمرور، لكن الكلب أجاب: لقد خدمتك طوال هذه السنوات ولم تعطني قط مثل هذه القشرة الصلبة، لكن الأطفال الأعزاء أعطوني رغيف الخبز الخاص بهم.


وحركت أشجار البتولا أوراقها، وقالت: لقد خدمتك لفترة أطول مما أستطيع أن أقول، ولم تقومي أبدًا بربط القليل من الخيوط حول أغصاني، وربطهم الأطفال الأعزاء بأشرطتهم اللامعة، لذلك رأت الساحرة أنه لا يوجد أي مساعدة يمكن الحصول عليها من خدمها القدامى، وأن أفضل شيء يمكن أن تفعله هو أن تركب على مكنستها وتنطلق بحثًا عن الأطفال.


وبينما كان الأطفال يركضون، سمعوا صوت المكنسة وهي تجتاح الأرض بالقرب منهم، وعلى الفور ألقوا المنديل من على كتفهم على الأرض، وفي لحظة تدفق نهر عميق وواسع خلفهم، وعندما وصلت الساحرة إليه، استغرق الأمر وقتًا طويلاً قبل أن تجد مكانًا يمكنها أن تتخذه على عصا المكنسة، لكنها في النهاية عبرت وواصلت المطاردة أسرع من ذي قبل.


وبينما كان الأطفال يركضون سمعوا صوتًا، ووضعت الأخت الصغيرة أذنها على الأرض وسمعت المكنسة وهي تجتاح الأرض بالقرب من خلفهم، لذلك وبسرعة كما أخبرتها القطة، ألقت بالمشط على الأرض، وفي لحظة ، كما قالت القطة ظهرت غابة كثيفة حيث كانت الجذور والفروع متشابكة بشكل وثيق، بحيث كان من المستحيل إجبار الطريق من خلاله.


لذلك عندما اقتربت الساحرة من مكنستها وجدت أنه لا يوجد شيء لها سوى الدوران والعودة إلى كوخها، لكن التوائم ركضوا مباشرة حتى وصلوا إلى منزلهم، ثم أخبروا والدهم بكل ما عانوه، وكان غاضبًا جدًا من زوجتة بسبب ما فعلته مع أولاده لدرجة أنه طردها من المنزل ولم يسمح لها بالعودة، ثمّ كان يعيش مع الأطفال في سعادة، وكان يعتني بهم بنفسه ولم يدع أي شخص غريب يقترب منهم.