اقرأ في هذا المقال

قصة القصاص أو (Retribution) هي حكاية فولكلورية صينية مقسمة إلى عدة فئات، حررها الدكتور فيلهلم، نشرت عام 1921، للناشر شركة فريدريك ستوكس.

 

الشخصيّات:

 

  • الولد ما.

 

  • العجوز وانغ.

 

  • حامل الماء.

 

  • القاضي.

 

قصة القصاص:

 

 

ذات مرة كان هناك ولد اسمه ما، أخبره والده أنّ في المنزل هناك نافذة في الطابق العلوي تطلّ من الخلف على شرفة تعود إلى وانغ العجوز الذي كان لديه حديقة من الأقحوان هناك، وذات يوم نهض ما في وقت مبكر، ووقف متكئاً على النافذة يراقب فجر النهار، وعندها رأى وانغ العجوز يخرج من شرفته ويسقى أقحوانه، وعندما كان قد انتهى لتوّه ودخل مرة أخرى، عاد مرة أخرى ليرى رجلاً حاملاً معه مياه في دلوين على كتفيه، ويبدو أنه يريد مساعدته.

 

لكن الرجل العجوز انزعج وأمره بالرحيل، ومع ذلك، أصر حامل المياه على وضع دلاء الماء، لذلك قاموا بجذب بعضهم البعض على حافة الشرفة، كانت السماء تمطر، وكانت الشرفة زلقة، وحدودها مرتفعة وضيقة، وعندما دفع الرجل العجوز حامل المياه بيده، فقد الأخير توازنه، وانزلق وهبط على المنحدر، فأسرع الرجل العجوز ليحمله. لكن الدلوين سقطا على صدره ورقد هناك ممدودًا.

 

كان الرجل العجوز خائفًا للغاية، ودون أن ينطق بأيّ صوت، أمسك بقدمي حامل الماء، وسحبه عبر الباب الخلفي إلى ضفة المجرى الذي يتدفق من الحديقة، ثمّ جلب الدلاء ووضعها بجانب الجثّة، بعد ذلك عاد إلى المنزل، وأغلق الباب وذهب إلى الفراش مرة أخرى، اعتقد الصغير ما على الرغم من صغر عمره، أنّه سيكون من الأفضل عدم قول أي شيء عن رؤيتة لما فعل العجوز، وقرر أن لا يشارك هذا السرّ مع أحد.

 

أغلق النافذة وانسحب، وبعدما أشرقت شمس الصباح، وسرعان ما سمع صخبًا في الخارج وتجمع الناس وكانوا يقولون: رجل ميت يرقد على ضفة النهر! أعطوا الشرطة إشعارًا، وفي فترة ما بعد الظهر، جاء القاضي وضرب الجنود المزامير إعلاناً لوصوله، وركع مفتش الموتى وكشف الجثة، لكنّ الجسد لم يظهر عليها أيّ جرح، فقال المفتش: يبدو أنّه انزلق فسقط حتى مات!

 

استجوب القاضي الجيران، لكنّ الجيران أصرّوا على أنّهم لا يعرفون شيئًا عن الأمر، وعندئذ وضع القاضي الجثة في نعش وختمها بختمه وأمر بالعثور على أقارب الميت، ثمّ ذهب في طريقه، وبعد ذلك مرت تسع سنوات، وكان الشاب ما قد بلغ الحادية والعشرين من عمره وأصبح على وشك أن ينتهي من الحصول على شهادته الجامعية، مات والده وكانت الأسرة فقيرة.

 

وهكذا فقد قرر استخدام  نفس الغرفة التي درس فيها دروسه سابقًا كغرفة لتعليم الطلبة وإعطائهم الدروس، فقد جمع الآن عددًا قليلاً من التلاميذ لتعليمهم، اقترب موعد الامتحانات، كان ما قد استيقظ باكراً لكي يعمل، وعندما فتح النافذة وهناك في الزقاق البعيد، رأى رجلاً يحمل دلوان من الماء ويقترب تدريجياً، وعندما نظر عن كثب كان هو حامل الماء نفسه الذي رآه عندما كان صغيراً أمام بيت العجوز والذي انزلق ومات.

 

كان خائفًا جدًا، اعتقد أنّه عاد للانتقام من لوانغ العجوز، لكنّه اجتاز باب الرجل العجوز دون أن يدخله، ثمّ ذهب بضع خطوات أبعد إلى منزل آخر ودخل، كان من منازل الأثرياء، وبما أنّه كان بالقرب من الجيران، بدا الأمر مشكوكًا فيه للغاية بالنسبة إلى ما، وقام وتتبع حامل المياه، وعند باب المنزل التقى بخادم عجوز كان قد خرج للتو وقال: السماء على وشك إرسال طفل إلى سيدتنا! يجب أن أذهب لشراء البخور لأحرقه للآلهة من أجل إظهار امتناننا!

 

سأله ما: ألم يدخل رجل على كتفه دلو ماء عندكم؟ قال الخادم لم يحدث ذلك، ولكن قبل أن ينتهي من الكلام جاءت خادمة من المنزل وقالت:لا داعي للذهاب لشراء البخور، فقد وجدت بعضاً منه، ومن خلال نعمة السماء، جاء الطفل إلينا بالفعل، ثمّ بدأ ما يعتقد أنّ حامل الماء قد عاد ليولد مرة أخرى في حياة الأرض، وليس للانتقام، وتساءل، مع ذلك، عن صفات حامل المياه الذي ولد من جديد في عائلة ثرية جدًا.

 

لذلك، أخذ الأمر في الاعتبار، وكان يستفسر من وقت لآخر عن وضع الطفل، مرّت سبع سنوات أخرى، وكبر الصبي تدريجيًا، لم يُظهر اهتمامًا كبيرًا للتعلم، لكنّه أحب تربية الطيور، كان وانغ العجوز لا يزال قوياً وبصحة جيدة، وعلى الرغم من أنّه كان في ذلك الوقت أكثر من ثمانين عامًا ، إلا أن حبّه للأقحوان قد ازداد مع تقدم العمر، وذات يوم نهض ما مرة أخرى باكرا ، ووقف متكئاً على نافذته، ورأى وانغ العجوز يخرج إلى شرفة منزله ويبدأ في سقي أقحوانه.

 

جلس الفتى الصغير في الطابق العلوي لمنزله وهو يطير الحمام، وفجأة طار بعض الحمام على درابزين حديقة الزهور، خاف الصبي من أن تطير الحمامات ونادى على طيوره، لكنّ الحمام لم يتحرك، ولم يكن الصبي يعرف ماذا يفعل، التقط الحجارة ورماها على الطيور، وعن طريق الخطأ، ضرب أحدهم وانغ العجوز، اهتزّ توازن الرجل العجوز ، وانزلق، وسقط على الشرفة.

 

مرّ الوقت ولم يقم حيث استلقى هناك ورجلاه ممدودتان، كان الصبي خائفًا جدًا، ولكن دون أن ينطق بصوت، أغلق نافذته بهدوء وذهب بعيدًا، ثمّ ارتفعت الشمس تدريجياً، وخرج أبناء الرجل العجوز وأحفاده للبحث عنه، فوجدوه على الحال التي وقع عليها فقالوا: انزلق فسقط حتى مات! ودفنوه كالعادة، وكانت النتيجة هي العقاب على الفعل الذي قام به بنفس الطريقة.