قصة قصيدة أخلفي ما شئت وعدي

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “أخلفي ما شئت وعدي” فيروى بأنه كان هنالك رجل يقال له أشعب، وكان أشعب رجلًا شديد البخل، وبالإضافة إلى ذلك فقد ان حريصًا وطماعًا، وكان اشعب كثيرًا ما يخرج من قومه ويتوجه صوب المدينة المنورة، حيث كانت تسكن فيها جارية، وكان أشعب يحب هذه الجارية، فكان يزورها ويتودد إليها.

 

وفي يوم من الأيام خرج من قومه، وتوجه صوب المدينة، وهنالك لقي هذه الجارية، وجلس معها، وبينما هما جالسان، طلبت منه هذه الجارية أن يعطيها نصف درهم، على أن ترده إليه في زيارته القادمة إليها، فقال لها بأنه لا يوجد معه أية نقود، وبأنه سوف يأتيها بعد برهة، ويحضر لها النصف درهم، ومن ثم خرج من عندها، ولم يعد إليها، وانقطع عن لقائها.

 

ومن بعد ذلك اليوم كان إذا لقيها في الطريق سلك طريقًا آخر لكي لا تراه، وعندما أدركت هذه الجارية بأنه يفعل كل ذلك لكي لا يلقاها، قامت بصنع دواء على شكل مسحوق له، وخرجت إليه، حتى لقيته، وقامت بإعطائه هذا الدواء، وعندما أخذه منها، قال لها: ما هذا؟، فقالت له: هو دواء صنعته لك لعله يذهب البخل الذي عندك، فقال لها: إذًا عليك أن تشربيه أنت، لعله يقطع ما عندك من طمع، فإن ذهب طمعك انقطع بخلي، ومن ثم أنشد قائلًا:

 

أخلِفي ما شئت وعدي
وامنحيني كل صدّ

 

قد سلا بعدك قلبي
فاعشقي من شئت بعدي

 

إنني آليت ألا أعشق
من يعشق نقدي

 

وفي يوم من الأيام سئل أحد الرجال أشعب قائلًا: ما أحسن الأصوات؟، فقال له: هو نشيش المقلى، فقال له الرجل: وما هو أطيب الزمان؟، فقال له أشعب: إن كان عندك من النقود ما يمكنك من الإنفاق على نفسك، ثم سأله الرجل عن الحب، فقال له: والله إن الطعام لم يترك في قلبي مجالًا لكي أحب أحد، وكان كثيرًا ما ينشد قائلًا:

 

ألا أخبرت أخبارا
أتت في زمن الشّدة

 

وكان الحبّ في القلب
فصار الحبّ في المعده

 

نبذة عن أشعب

 

هو أشعب بن جبير، ولد في عام تسع من الهجرة، وكان والده من مماليك الخليفة عثمان بن عفان، وقد عمر أشعب حتى أيام خلافة أبو عبد الله محمد المهدي، وهو شخصية فكاهية عرف بالطمع وكان له طرائف كثيرة.