قصة قصيدة مسافرون نحن في سفينة الأحزان

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “مسافرون نحن في سفينة الأحزان” فيروى بأنه في عام ألف وتسعمائة وخمسة وثمانون ميلادي، وفي مهرجان المربد الذي يقام كل عام في مدينة البصرة في العراق، ويضم أكبر الشعراء العرب، وفي نسخته الخامسة كان من بين الشعراء الحاضرين إلى المهرجان الشاعر الكبير نزار قباني، وبدأ الشعراء يصعدون إلى المنصة ويلقون ما عندهم من قصائد، وكانت معظم هذه القصائد قصائد مديح للعراق.

 

وعندما حان موعد صعود الشاعر نزار قباني إلى المنصة  لكي يلقي القصيدة التي حضرها لهذا المهرجان، توقع الحاضرون بأنه سوف يقوم بإلقاء قصيدة يمدح فيها العراق، كما فعل الشعراء الذين قبله، ولكنه صعد وأنشد قصيدة معاكسة لكل التوقعات، فهي تروي الواقع المرير الذي كانت العراق ومعظم البلاد العربية تعاني منه، وأنشد فيها قائلًا:

 

 

مسافرون
مسافرون نحن في سفينة الأحزان
قائدنا مرتزق
وشيخنا قرصان

 

مواطنون دونما وطن
مطاردون كالعصافير على خرائط الزمن
مسافرون دون أوراق..وموتى دونما كفن

 

نحن بغايا العصر
كل حاكم يبيعنا ويقبض الثمن
نحن جواري القصر
يرسلوننا من حجرة لحجرة
من قبضة لقبضة
من مالك لمالك
ومن وثن إلى وثن

 

نركض كالكلاب كل ليلة
من عدن لطنجة
ومن طنجة الى عدن
نبحث عن قبيلة تقبلنا
نبحث عن ستارة تسترنا
وعن سكن
وحولنا أولادنا احدودبت ظهورهم وشاخوا
وهم يفتشون في المعاجم القديمة
عن جنة نظيرة
عن كذبة كبيرة…
كبيرة تدعى الوطن

 

أسماؤنا لا تشبه الأسماء
فلا الذين يشربون النفط يعرفوننا
ولا الذين يشربون الدمع والشقاء

 

معتقلون داخل النص الذى يكتبه حكامنا
معتقلون داخل الدين كما فسره إمامنا
معتقلون داخل الحزن..وأحلى ما بنا أحزاننا
مراقبون نحن في المقهى..وفي البيت

 

وفي أرحام أمهاتنا
لساننا..مقطوع
ورأسنا..مقطوع
وخبزنا مبلل بالخوف والدموع

 

وقد أحدثت قصيدته هذه ضجة كبيرة في الأوساط الأدبية في ذلك الوقت للجرأة التي كانت بها، وتم التعتيم عليها، وتم منع نشرها في الصحف العراقية ووسائل الإعلام المختلفة.

 

نبذة عن نزار قباني

 

هو نزار بن توفيق القباني، شاعر سوري من مواليد مدينة دمشق، وهو دبلوماسي وشاعر معاصر.

 

توفي نزار قباني في مدينة لندن في المملكة المتحدة في عام ألف وتسعمائة وثمانية وتسعون.