قصة قصيدة وأحمل أحقاد الأقارب فيكم:

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “وأحمل أحقاد الأقارب فيكم” فيروى بأن بني أمية عندما تولوا الخلافة جاروا على رعيتهم واستأثروا بجميع ثروات الدولة لأنفسهم، وحرموا بني هاشم منهل، ولم يكونوا عادلين ولا منصفين، حتى أنهم زادوا في تعديهم وعتوهم فكانوا هم من قالوا بأن ذو القربى هم من كانوا على مقربة من الخليفة، وقرروا بأنه لا يوجد أحد من أقرباء الرسول صل الله عليه وسلم يحق لهم أن يرثونه إلا من كان من بني أمية.

 

وعندما انتهت دولة الأمويين، وقامت دولة العباسيين، وكان أول من استلم الخلافة منهم أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الملقب بأبي العباس السفاح، والذي لقب بالسفاح لقتله عددًا كبيرًا من الأمويين، وعندما استلم الخلافة، استأذن للدخول إلى مجلسه جماعة من أكابر أهل الشام، وعندما أمر لهم بالدخول، ودخلوا ووقفوا بين يديه، وقالوا له: والله إننا لم نعلم من قبل أن هنالك من يرث رسول الله صل الله عليه وسلم إلا بني أمية حتى استلمت أنت الخلافة، فقال إبراهيم بن مهاجر في خبر ذلك:

 

أيها الناس اسمعوا أخبركم
عجبا زاد على كل عجب

 

عجبا من عبد شمس انهم
فتحوا للناس أبواب الكذب

 

ورثوا أحمد فيما زعموا
دون عباس بن عبد المطلب

 

كذبوا والله ما نعلمه
يحرز الميراث ألا من قرب

 

وقال فيهم الكميت:

 

وأحمِلُ أحقَادَ الأَقَارِبِ فِيكُمُ
وَيُنصَبُ لِي في الأبعَدِينَ فَأنصُبُ

 

بِخاتِمِكُم غصبَاً تَجُوزُ أُمورُهُم
فَلَم أرَ غَصبَاً مِثلَهُ يَتَغصَّبُ

 

وَجَدنَا لَكُم فِي آلِ حَامِيمَ آيةً
تَأوَّلَهَا مِنَّا تَقِيُّ وَمُعرِبُ

 

وَفِي غَيرِهَا آياً وآياً تَتَابَعَت
لكم نَصَبٌ فِيهَا لِذِي الشَكِّ مُنصِبُ

 

وقال أيضًا:

 

وَقَالُوا وَرِثنَاهَا أبَأنضا وأُمَّنَا
وَمَا وَرَّثَتهُم ذَاكَ وَلاَ أبُ

 

يَرَونَ لَهُم فَضلاً عَلَى النَّاسِ وَاجِباً
سَفَاهاً وَحَقُّ الهَاشِمِيينَ أوجَبُ

 

وَلَكِن مَوَارِيثُ ابنِ آمِنَةَ الذِي
بِهِ دَانَ شَرقِيّ لَكُم وَمُغَرِّبُ

 

فِدَىً لَكَ مَورُوثاً أَبِي وأَبُو أبِي
وَنَفسِي وَنَفسِي بَعدُ بِالنَّاسِ أطيَبُ

 

نبذة عن الشاعر كميت الأسدي:

 

هو الكميت بن زيد الأسدي ولد في الكوفة سنة ستمائة وثمانون للميلاد، يكنى أبو المستهل من قبيلة بني أسد، يعد شاعرًا من شعراء العصر الأموي، له عدة دواوين ومنها: الهاشميات التي سميت معظم قصائده بها وأيضًا ديوان الكميت.