هنالك عدد من الشعراء يملكون سرعة بديهة أكثر من سواهم، وتكون سرعة بديهتهم مفيدة لهم، ومن ذلك ما حصل مع شاعرنا بشار بن برد الذي تمكن بسرعة بديهته من إجازة بيت من الشعر للخليفة أبي جعفر المنصور، فكافأه الخليفة على ذلك.

من هو بشار بن برد؟

هو بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي، شاعر من المخضرمين عاصر كلًا من العصر الأموي والعصر العباسي.

 

قصة قصيدة وقفت بها القلوص ففاض دمعي

 

أما عن مناسبة قصيدة “وقفت بها القلوص ففاض دمعي” فيروى بأن الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور خرج في عام من الأعوام إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، ووصل إلى هنالك وأدى الفريضة، وعندما انتهى من أدائها توجه عائدًا إلى بغداد، وكان معه وزيره الربيع بن يونس وعدد من جلسائه، ومن بينهم جماعة من الشعراء، وبينما هو في طريقه صوب بغداد نزل في مكان يقال له الرضمة، وكان يومها يومًا شديد الحرارة، فنزل يستريح من عناء السفر، وجلس تحت شجرة، فنزل كل من كان معه وجلسوا معه.

 

وبينما هم جالسون التفت الخليفة إليهم، وقال لهم: لقد قلت بيتًا من الشعر، وأريد نكم أن تجيزوه، فمن تمكن من إجازته بأحسن ما يمكن فله مني جبتي هذه، فقال الحاضرون: يقول أمير المؤمنين، فأخذ ينشد قائلًا:

 

وهاجرة نصبت لها جبيني
يقطع حرها ظهر العظايه

 

يقول الشاعر في هذا البيت بأنه قد وقف في مكان شديد الحرارة، والشمس مقابل وجهه، وكانت من شدة حرارتها تقطع ظهر العظاية، والعظاية حيوان من حيوانات الصحراء مدرع.

 

فكان أول من وقف من الشعراء بشار بن برد، وأخذ ينشد قائلًا:

 

وقفت بها القلوص ففاض دمعي
على خدي وأسعد واعظايه

 

فأعجب الخليفة بما سمع منه، ولم يسمع لغيره من الشعراء، وألقى له جبته، ومن بعد ذلك خرج الخليفة ومن معه، وأكملوا طريقهم صوب بغداد، وبعد ذلك بمدة من الزمان لقي الوزير الربيع بن يونس بشار بن برد، فأوقفه، وسأله عما فعل بجبة أمير المؤمنين، فقال له بشار بن برد: لقد بعتها بأربعة آلاف درهم.

 

الخلاصة من قصة القصيدة: بعد أن أتم الخليفة أبو جعفر المنصور أداء فريضة الحج توجه عائدًا إلى بغداد، وبينما هو في الطريق جلس يستريح، وقال لمن معه بان معه بان عنده بيتًا من الشعر، ويريدهم أن يجيزوه، فأجازه له بشار بن برد، فأعطاه جبته مكافأة له.