قصة سلطان Sultan Story

اقرأ في هذا المقال


تناولت القصة في مضمونها الحديث حول أحد الأشخاص الذي يعمل مصارع، وقد تسبب وفاة ابنه حديث الولادة إلى دخوله في حالة اكتئاب وعزوف عن العالم، ولكن بعد مرور فترة من الوقت جدد الأمل بداخله ليصبح بطل عالمي في المصارعة، وتمكن من الوقوف على قدميه ثانية بعد أن مر بعقبات نفسية وجسدية كثيرة، وقد جسدت تلك القصة بأحد الأفلام السينمائية في عام 2016م.

قصة سلطان

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث القصة في دولة الهند، حيث أنه في يوم من الأيام كان هناك أحد أشهر المصارعين على مستوى العالم ويدعى سلطان، إذ أنه في لحظة من اللحظات قرر ترك لعبة المصارعة والتوجه للعيش حياة بسيطة ومتواضعة بمفرده حاله كحال أي فرد من أفراد الشعب في إحدى المدن الهندية والتي تعرف باسم مدينة هاريانا، على الرغم من أنه في تلك الفترة كان في أسمى درجات المجد والعز في تلك اللعبة.

وبعد مرور فترة من الوقت ظهر أحد الأشخاص والذي يدعى السيد أكاش، وقد كان يحاول جاهداً البحث عن أحد المصارعين من أصول هندية؛ وذلك من أجل توظيفه من أجل إنقاذ شعبية الدوري في إحدى البطولات، ولهذا توجه بالسفر إلى تلك المدينة التي يقيم بها سلطان، وأول ما وصل إلى المنزل الذي يقيم به بعد أن جلس قليلاً وتبادل الحديث معه حول أحواله عرض عليه أن يقوم بالعودة للمصارعة، ولكنه كان جواب سلطان أنه عزف عن تلك اللعبة إلى الأبد، ولم يفكر في يوم من الأيام العودة لها.

وفي تلك اللحظة حاول السيد أكاش أن يعرف ذلك السبب الذي جعله يصر على عدم العودة مطلقاً لتلك اللعبة، ومن هنا توجه نحو أحد الأصدقاء المقربين منه والذي يدعى غروفين، وأول ما التقى به سأله عن حياة سلطان، فأخذ يسرد عليه كيف أن بدأ سلطان مسيرته، وكيف أنه وصل به الحال إلى أن يتحول من مصارع شهير إلى موظف متواضع وبسيط في تلك القرية.

وأول ما أشار إليه إلى أن سلطان قبل ما يقارب على الثماني سنوات وقع في حب وعشق إحدى الفتيات التي كانت تعمل مصارعة كذلك وتدعى عارفة، وقد كانت تلك المصارعة مشهورة على مستوى الدولة بأكملها، كما أن تلك المصارعة كانت ابنة أحد المدربين في مجال المصارعة، ولكنها في البداية كانت رافضة أن تقيم معه علاقة عاطفية، ولكنها سمحت له بأن يكون صديق مقرب منها.

وفي تلك الأثناء أشار غروفين إلى أن سلطان منذ أن أحب تلك المصارعة بدأ في تكريس نفسه للتدريب المستمر؛ وذلك حتى حصل على لقب البطولة الدولية في المصارعة، ومع مرور الأيام بالفعل حقق حلمه في الحصول على اللقب كما أن حلمه أصبح أجمل في نظره حينما وافقت المصارعة على الزواج منه، وبعد فترة قليلة أصبحا الاثنان هما المصارعين المعترف بهما في مختلف البطولات الدولية التي تقام.

ولكن في أحد الأيام مع اقتراب مباريات الأولمبية اكتشفت أنها أصبحت حامل، وقد كان الأمر قد تسبب في تخليها وتنازلها عن حلم حياتها والذي كانت تحلم به منذ أن كانت طفلة صغيرة ترى والدها وهو يقوم بتدريب اللاعبين في أن تفوز بالميدالية الذهبية في لعبة المصارعة، ولكن حاول زوجها أن يهدئ من توترها ووعدها أن يحاول جاهداً من أجل أن يفوز بتلك الأولمبية، وبالفعل فاز المصارع في تلك الأولمبية وبدأت النجاحات تتوالى عليه يوماً بعد يوم إلى أن أصبح إنسان متعجرف ومتكبر بعض الشيء.

وفي يوم من الأيام حين اقترب موعد ولادة الزوجة، طلبت منه البقاء إلى جانبها وعدم السفر لبطولة العالم التي كانت من المقرر أن تقام في دولة تركيا، ولكن المصارع رفض ذلك الطلب وسافر للبطولة، وأول ما انتهت تلك البطولة وعاد إلى منزله صدم بخبر وفاة ابنه حديث الولادة بسبب فقر الدم الشديد، حيث كانت فصيلة الطفل نادرة وهي سالب، والموجع أكثر من ذلك أن فصيلة دم ذلك الطفل كانت ذات فصيلة والده الغائب.

وعلى إثر تلك الواقعة شعرت المصارعة أن زوجها شارك في موت مولودها، وفي كل لحظة تشير إلى أنه لو كان معها لحظة الولادة، ربما كان سوف يتمكن من التبرع لابنه بالدم وإنقاذ حياته، لذا قررت تركه وإخراجه من حياتها للأبد، وقد انتقلت للإقامة مع والدها وتعود لحياتها السابقة، بينما المصارع فبعد وفاة ابنه حديث الولادة وترك زوجته له ورحيلها عنه عزف عن مهنة المصارعة، وأخذ بجمع الأموال؛ وذلك من أجل أن يقوم بفتح بنك للدم في الهند، وقد رغب في أن يطلق على ذلك البنك اسم ابنه الذي كان متفق عليه بينه وبين زوجته، حتى لا يتعرض أي أطفال آخرين لفقر الدم كما تعرض له ابنه.

وبعد أن استمع السيد أكاش للقصة الكاملة لمسيرة المصارع عرض على المصارع الاشتراك في دوري المصارعة، حتى يحصل على جائزة مالية تحقق حلمه بفتح بنك الدم، وحينما سمع المصارع بذلك وافق على الرغم من أنه كان غير مهيئ جسدياً؛ وذلك نظرًا لبعده عن المصارعة لوقت طويل، ثم بعد ذلك سافر المصارع إلى إحدى المدن الهندية والتي تعرف باسم مدينة دلهي؛ وذلك من أجل التدريب على يد أحد أشهر المدربين في الفنون القتالية والذي يدعى فاتح سينغ، والذي رفض في البداية أن يقوم بتدريبه، ولكن بعد رؤية لكمية الحماس والإصرار به وافق على تدريبه.

وبعد مرور فترة وجيزة تمكن المصارع من استعادة لياقته البدنية، كما أنها تمكن كذلك من تعلم أحد أنواع المصارعة التي تعرف باسم المصارعة الحرة، وهذا النوع هو ما كان من الأمور الجديدة التي أضافها إلى تدريباته، ومنذ ذلك الوقت وكل مباراة كان يخوضها المصارع يفوز بها، وفي كل مرة كان يتخيل تشجيع ودعم زوجته له في السابق، وهذا الأمر كان له تأثير كبير على نفسيته وتحقيق النجاحات واحد تلو الآخر، وأثناء إحدى الجولات والتي تعرف بالجولة نصف النهائية فاز المصارع بالقتال، ولكنه أصيب في تلك الجولة بجروح خطيرة ويتعين نقله إلى المستشفى.

وأول ما وصل إلى المستشفى وكشف عليه الطبيب أخبره أن حالته الصحية لم تعد تسمح له بالمصارعة مرة أخرى؛ وذلك لأنه في حال عاد للمصارعة سوف تكون إصاباته مميتة، ولكن ما حدث في تلك اللحظة وصلت عارفه إلى المستشفى من أجل زيارة زوجها السابق، وبزيارتها قلبت كافة الموازين، فبدل من أن ينسحب قرر الاستمرار وحفزته زوجته المصارعة السابقة على مواصلة القتال.

وفي النهاية أثناء المباراة النهائية تغلب المصارع على الألم، واستطاع أن يهزم خصمه والفوز في نهاية المطاف في البطولة، ثم عادت له زوجته وفتح بنك الدم الذي كان يحلم به باستخدام الجائزة النقدية، كما استأنفت زوجته عارفه من جديد عملها بالمصارعة، وبعد عدة سنوات أنجبت منه طفلة بدأ المصارع بتدريبها كمصارعة مثل أمها.

المصدر: كتاب نظرات حائرة وقصص أخرى من الأدب الهندي - جلال الحفناوي - 2011


شارك المقالة: