قصة قصيدة هنيئا فإن السعد راح مخلدا

اقرأ في هذا المقال


قامت العديد من الحروب بين المسلمين والفرنجة بعد أن تمكن صلاح الدين الأيوبي من فتح بيت المقدس، واليوم نقص عليكم واحدة من هذه الحروب بينهم وبين الملك الكامل ناصر الدين محمد.

من هو شرف الدين الحلي؟

هو شرف الدين راجح بن أبي القاسم إسماعيل الأسدي الحلي، شاعر من شعراء الدولة الأيوبية، ولد في مدينة الحلة في العراق، ومن ثم ارتحل إلى بغداد، ومن بعدها إلى الشام، ومن هنالك إلى مصر.

قصة قصيدة هنيئا فإن السعد راح مخلدا

أما عن مناسبة قصيدة “هنيئا فإن السعد راح مخلدا” فيروى بأن الملك المعظم شرف الدين عيسى بن سيف الدين أحمد سلطان دمشق، خرج في يوم من الأيام من دمشق، وتوجه صوب قصر أخيه الملك الأشرف، وطلب منه أن يساند أخيه الكامل محمد في قتال الإفرنجة، وأن يزيح ما في قلبه من كره تجاهه، وبعد أن تمكن من إقناعه، سار الاثنان مع جيوشهما صوب مصر.

وكان الإفرنج في مصر قد تمكنوا من السيطرة على دمياط في مصر، وازدادت قوتهم هنالك، وكان ذلك بعد العديد من الحروب بينهم وبين المسلمين، وكان المسلمون قد عرضوا عليهم أن يعيدوا لهم بيت المقدس، وكل ما أخذ منهم صلاح الدين، على أن يقوموا بترك دمياط، إلا أنهم قد رفضوا، وفي يوم من الأيام تمكن المسلمون من السيطرة على مركب يعود لهم، وكان على هذا المركب أميرة من أميراتهم، فأرسلوا ورائها كل مراكبهم يبحثون عنها، وحاصرهم المسلمون من الجهة الأخرى، حتى دفعوهم إلى مكان ضيق فيها، فاضطروا إلى طلب المصالحة، ودخلوا على الملك الكامل، وعنده كل من الملك شرف الدين، والملك الأشرف، ووقع الصلح بينهم، فقام شاعر يقال له شرف الدين الحلي، وأنشد قائلًا:

هنيئاً فإن السعد راح مخلّدا
وقد أنجز الرحمن بالنصر موعدا

يهنئ الشاعر في هذا البيت الملك الكامل ناصر الدين محمد على مصالحته مع الإفرنجة، والمصالحة معهم يعتبر انتصارًا للمسلمين.

حبانا إله الخلق فتحاً به المنى
مبيناً وإنعاماً وعزّاً مؤيَّدا

تهلَّل وجه الأرض بعد قطوبه
وأصبح وجه الشرك بالظلم أسودا

ولما طغا البحر الخضمُّ بأهله الطغاة
وأضحى بالمراكب مزبدا

أقام بهذا الدين من سلّ عزمه
صقيلاً كما سلّ الحسام مجرّدا

فلم ينج إلاّ كلّ شلوٍ مجدّلٍ
ثوى منهُمُ أو من تراه مقيّدا

ونادى لسان الكون في الأرض رافعاً
عقيرته في الخافقين مشيّدا

أعبَّاد عيسى إنّ عيسى وقومه
وموسى جميعاً يخدمون محمّدا

الخلاصة من قصة القصيدة: بعد أن تمكن الإفرنجة من السيطرة على دمياط، وازدادت قوتهم، حاول المسلمون استعادتها منهم، إلا أنهم رفضوا، وبقوا فيها حتى تمكن المسلمون من السيطرة على مركب لهم، وفيه أميرة من أميراتهم، فاضطروا للمصالحة.

المصدر: كتاب "النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة" تأليف يوسف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي كتاب "البداية والنهاية" تأليف ابن كثير كتاب "العقد الفريد" تأليف ابن عبد ربه الأندلسيكتاب "الشعر والشعراء" تأليف ابن قتيبة


شارك المقالة: