قصة قصيدة يا هر فارقتنا ولم تعد

اقرأ في هذا المقال


اعتدنا من الشعراء العرب عندما يرثون أن يكون المرثي أحد مقرب منهم، أو أحد من كبار القوم، أو أحد اتصف بصفات حميدة وجب رثاءه بسببها، ولكننا اليوم بصدد قصيدة رثاء اختلفت عن غيرها من المرثيات، فالمرثي اليوم هو هر.

قصة قصيدة يا هر فارقتنا ولم تعد

أما عن مناسبة قصيدة “يا هر فارقتنا ولم تعد” فيروى بأنه كان للشاعر أبو بكر الحسن بن علي بن أحمد بن بشار بن زياد -المشهور بابن العلافهر، وكان ابن العلاف يحب هذا الهر حبًا كبيرًا، وكان يأنس به، وكان هره قد اعتاد على دخول أبراج طيور الحمام التابعة لجيرانه، وأن يأكل فراخ الحمام، وفي يوم من الأيام أمسك جار له بذلك الهر وقام بقتله.

وعندما رأى ابن العلاف هره ميتًا حزن عليه حزنًا شديدًا، وآلمه موته، فقد كان صديقه وأليفه في منزله، وعزّ عليه موته، فكتب له أبياتًا رقيقة من الشعر رثاه فيها، وفيها قال:

يا هر فارقتنا ولم تعد
وكنت منا بمنزل الولدِ

يرثى الشاعر ابن العلاف هرّه في هذا البيت، ويقول له: لقد فارقتنا يا هر، ولم تعد إلينا، وأنت كنت لعائلتنا كأنك طفل من أطفالنا.

وكيف ننفك عن هواك وقد
كنت لنا عدة من العدد

تمنع عنا الأذى وتحرسنا
بالغيب من حية ومن جود

وتخرج الفأر من مكامنها
ما بين مفتوحها الى السدد

يلقاك في البيت منهم عدد
وانت تلقاهم بلا عدد

لا عدد كان منك منفلتا
منهم ولا واحد من العدد

لا ترهب الصيف عند هاجرة
ولا تهاب الشتاء في الجمد

وكان يجري ولا سداد لهم
امرك في بيتنا على سدد

حتى اعتقدت الأذى لجيرتنا
ولم تكن للأذى بمعتقد

وحمت حول الردى بظلمهم
ومن يحم حول حوضه يرد

المصدر: كتاب "حياة الحيوان الكبرى" تأليف كمال الدين الدميريكتاب "سير أعلام النبلاء" تأليف شمس الدين الذهبيكتاب "ثمار القلوب في المضاف والمنسوب" تأليف عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبيكتاب "محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء" تأليف الراغب الأصفهاني


شارك المقالة: