قصة لغز تشاك مورجان Charles C. Morgan

اقرأ في هذا المقال


تناولت هذه القصة الحديث حول حادثة اختفاء لرجل يشغل منصب مرموق وحساس للغاية في وزارة المالية الأمريكية، في المرة الأولى لم يمكث طويلاً حتى عاد لعائلته، ولكن في المرة الثانية عاد جثة محمولة على الأكتاف.

قصة لغز تشاك مورجان

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث القصة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث في يوم من الأيام كان هناك رجل يدعى تشاك، وقد كان ذلك السيد يبلغ من العمر التاسعة والثلاثين عامًا، وفي فترة من الفترات كان مسؤول مهم ويشغل منصب حساس في وزارة المالية الأمريكية، وذات يوم خرج السيد تشاك من منزله من أجل التوجه إلى مكان عمله كالمعتاد، ولكن في الحقيقة لم يمر ذلك اليوم كباقي الأيام فقد كانت تلك اللحظة هي اللحظة الأخيرة التي شاهدته بها عائلته، فاختفى عن الأنظار لمدة ثلاثة أيام كاملة.

وعلى إثر المنصب المهم والحساس الذي كان يشغله في حياته المهنية خشيت عليه عائلته من أن يكون قد حدث شيء سيء له، وقد مرت ثلاثة أيام على تلك العائلة وهم في حالة توتر وقلق شديدين، وفي لحظة من اللحظات بعد أن تجاوزت الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل عاد تشاك إلى منزلة وزوجته التي تدعى السيدة روث، وأول ما وصل السيد تشاك إلى المنزل كان في حالة يرثى لها، وربطه عنقه ملفوفة حول كتفيه، ويبدو بجسد هزيل وكأنه لم يتذوق الطعام منذ لحظة اختفاؤه.

وفي ذلك الوقت أول ما وصل السيد تشاك إلى المنزل لم يقوى على الحديث والكلام إطلاقاً، وكل ما صرح به هو كلمات قليلة لزوجته أشار بها إلى أنه تعرض لعملية اختطاف، ولكن في تلك اللحظة بدأت تشعر السيدة روث أن زوجها ليس كما كان في السابق ويبدو وكأنه شخص آخر، وبينما كانت تفكر في ذلك الأمر اعترف لها أنه كان يقوم بالتجسس والتنصت على جميع المسؤولين الكبار في مكان عمله، وهنا حينما سمعت السيدة روث بذلك تأكدت أن زوجها تلقى أحد أنواع العقاقير التي تجعل الإنسان في حالة من الهلوسة التي قد تفضي إلى الجنون.

ومنذ ذلك اليوم وبقي ما يقارب أسبوع على تلك الحالة، وفي كل يوم من ذلك الأسبوع كان يهلوس أكثر فأكثر، وبعد انتهاء ذلك الأسبوع استعاد السيد تشاك عافيته مرة أخرى وعاد كما كان من جديد، ومن هنا بدأت الأمور تسير كما كانت في السابق، وبعد مرور ما يقارب الشهرين على حادثة الاختفاء الأولى اختفى مرة أخرى، ولكن في هذه المرة قد طال اختفائه وبعد تسعة أيام تلقت زوجته مكالمة هاتفية.

وقد كانت تلك المكالمة مريبة وغامضة من سيدة مجهولة لم تقول اسمها أو كنيتها، وقالت لها أن السيد تشاك بخير وأنه سافر إلى إحدى الجامعات وسوف يمضي هناك من ثماني إلى اثنتي عشر يوماً، وهنا شعرت السيدة روث بالقلق إذ أنه لم يخبرها السيد تشاك أنه سوف يسافر إلى إحدى الجامعات، وما زاد من شكوكها في الأمر هو أنها تعلم أنه لا علاقة لعمل زوجها في الجامعات.

وبعد مرور يومين على تلقي السيدة روث تلك المكالمة الغامضة تم العثور من قِبل عناصر الشرطة على جثة السيد تشاك، وقد تبين أنه تلقى رصاصة في مؤخرة رأسه، وعثر على الجثة بالقرب من سيارته التي كان قد اشتراها قبل فترة وجيزة في إحدى المناطق الصحراوية على بعد يقارب على الأربعين ميل من إحدى المدن الأمريكية والتي تعرف باسم مدينة توكسون، وفي ذلك الوقت كان قد مرّ على اختفائه إحدى عشر يوماً، كما توصلت عناصر الشرطة إلى أن السلاح المستخدم في الجريمة كان المسدس الخاص الذي يعود ملكيته إلى السيد تشاك، وهو من نوع ماغنوم من عيار 357.

وبعد القيام بالعديد من التحريات والتحقيقات توصلت عناصر الشرطة إلى أن تلك القضية هي حادثة انتحار، ولكن ما بقي محور شك هو أن السيد تشاك كان في لحظة وفاته مرتدي سترة واقية من الرصاص، وما أثار دهشة جميع المتواجدين لحظة العثور على الجثة هو أنها كانت بعيدة لمسافة عن السيارة ووجدت كمية من ذخائر والأسلحة وراديو قديم وسن من أسنانه ملفوفة داخل ورقة مناديل وموضوعة كافة تلك الأشياء في سيارته.

وفي تلك الأثناء تم القيام بتفتيش عميق للسيارة وقد تم العثور على واحدة من العملات النقدية بقيمة واحد دولار، وقد كانت تلك العملة موجودة في إحدى الجيوب الضيقة لملابسه التي كان يرتديها، والغريب في تلك العملة هو أنه مكتوب عليها بعض الكلمات باللغة الإسبانية ولكن بخط سري ومبهم بعض الشيء، كما كان مرسوم عليها رسم تفصيلي لخريطة تلك المنطقة الصحراوية بالكامل، وفي ذلك الوقت شهدت تلك الحادثة رأي الصحافة المحلية في المنطقة، وفي واحدة من المقالات الصحفية قيل أن السيد تشاك رجل ينتمي إلى إحدى العائلات والتي تعرف باسم عائلة ماسون، وأنه تم عمل ضمان لعائلته ضد تلك الجريمة، والتي كان يبدو أنها منظمة ومخطط لها من قبل.

وما كان مثير للشك هو أن بعد مرور يومين من العثور على جثة السيد تشاك تلقى المدير المسؤول في المركز الأمني اتصال من سيدة غامضة وقد أطلقت على نفسها لقب ذات العيون الخضراء، وذكرت أنها ذات السيدة التي تحدثت إلى زوجة تشاك في السابق، وقد أوضحت من خلال تلك المكالمة أنها ذات يوم تقابلت مع السيد تشاك بأحد الفنادق الصغيرة والذي كان يقع على جانب الطريق وكان معه حقيبة ممتلئة بالأموال، وفي ذلك اللقاء أخبرها أنه يوجد قاتل مأجور من قبل أحدهم من أجل قتله، ولكنه تمكن من الوصول إليه والتفاوض معه وعرض المال عليه حتى لا يقوم بقتله.

وفي النهاية تبين أنه في وقت سابق كان السيد تشاك قد أدلى بشهادته في إحدى التحقيقات الحكومية السري التي أجريت معه حول النشاط غير القانوني على جانبي الحدود بين إحدى الولايات التي تعرف باسم ولاية أريزونا ودولة المكسيك وأنه أخبر المحققين أنه كان يعمل في بشكل سري مع وزارة المالية، وقد أوضحت عناصر الشرطة أنه بالفعل كان يختبئ في أحد الفنادق قبل وفاته، ولكن المتحدثة باسم وزارة المالية صرحت بأن الجريمة تم تصنيفها على أنها عملية انتحار.

ولكن كان من اطلعوا على القضية من مسؤولين وأشخاص محللين في علم الجرائم أشاروا إلى أنها جريمة قتل، وإلى اليوم هذا ما زال القاتل مجهول وهدفه ودوافعه مجهولة، وقد دارت حول القضية العديد من الشائعات التي أشير بها إلى أن إحدى عصابات المافيا لها علاقة مباشرة بما حدث مع تشاك؛ وذلك لأنه تبين في وقت لاحق أنه كان جاسوس يعمل لصالح المافيا في وزارة المالية الأمريكية وكان يقوم بأنشطة غير قانونية وظل مقتل تشاك من أكثر القضايا غير المحلولة في الولايات المتحدة إلى اليوم.

المصدر: كتاب ألوان في القصص القصيرة من الأدب الأمريكي - عباس محمود العقاد - 1963م


شارك المقالة: