الروح المعنوية بين الموظفين:

 

سواء تفهَّم المدراء وتقبَّلوا النظرية الحديثة للعمل والتنظيم فإن أغلبهم قد تأثروا إلى حد كبير بضرورة الروح المعنوية بين الموظفين، فَهُم ينظرون إليها كمقياس لمدى تأثيرها على عملية التحفيز، كما أن لديهم اعتقاد أن الروح المعنوية هي عنصر من عناصر التحفيز، وإن الاحتفاظ بالروح المعنوية المرتفعة لا تقل أهمية عن إعطاء أجر عالي أو منحهم الربح والخدمات للموظفين.

 

وينشط المدراء على تنمية ما يفكرون بأنه علامة للروح المعنوية الطيبة، ويركزون اهتمامهم بالسلوك الذي يعتبرونه دليل على انخفاض الروح المعنوية. وأصبحت الحوارات التي لها علاقة بالروح المعنوية منتشرة في مجال الإدارة الأمريكية، وتعلّم المدراء الكثير عن أهمية وجهات نظر الموظفين ومشاعرهم وردة فعلهم، وأصبح موضوع الروح المعنوية بين القوات العسكرية مثير للعديد من المناقشات الواسعة.

 

وأدى اهتمام الإدارة بالروح المعنوية إلى تكوين نوعين رئيسيين من البرامج، إحداهما له علاقة بتحسين الأسس والتجارب لاكتشاف وتحليل مشاعر الموظفين وردة الفعل لديهم، والآخر يعمل على تقليل ردة الفعل السلبية مع بثّ الروح المعنوية العالية والحفاظ عليها.

 

الروح المعنوية والاتجاهات والسلوك:

 

إن تعبير الروح المعنوية هو تعبير منتشر الاستخدام دون أن يكون تعريف دقيق له، ولا يتردد العديد من غير المتخصصين في استخدامه ولكن أغلبهم يواجهون صعوبة كبيرة في تعريفه فهو يقوم بوصف شعور له علاقة ما بالروح المعنوية. وبالنسبة لمجموعة الموظفين، فالاستعمال المنتشر للروح المعنوية هو هذه الهمة المرتفعة التي ترتفع فوق الجميع أو هو العمل الذي يشعر به الموظفون إحساس غير واضح.

 

فقد يشعر الموظفون بالحماس نحو العمل وبنظرة متفائلة تجاه الجماعة، أما إذا شعروا بعدم الرضا وسرعة التوتر والقلق، والاتجاه إلى النقد وعدم الاستقرار والتشاؤم قيل أنهم في حالة معنوية منخفضة.

 

الروح المعنوية عند الفرد والجماعة:

 

يرى البعض أنه يوجد مفهومين متميزين للروح المعنوية، فمن جهة يمكن النظر إلى الروح المعنوية كمسألة فردية ويتم وصفها على أنها مشاعر الموظف أو المدير نحو العمل الذي يقوم به أو شعور الرضا بهذا العمل، فهي كمية الرضا الذي يشعر به العامل کمُنفّذ لوظيفة أو كعضو في المنظمة، ومن ثم فإن هذا المفهوم يقوم بالربط بين الروح المعنوية وبين رغبات الموظف وإشباع احتياجاته.

 

كما يُخضع هذه الروح المعنوية لمدى اندماج الموظف مع عمله ودوره في المنظمة وفي المواقف الصناعية، فإن فكرة الروح المعنوية لها علاقة بمشاعر العامل نحو العمل الذي ينفذه ونحو زملائه في العمل وكرامته وسمعته ووضعه.

 

فالروح المعنوية هي عبارة عن مزيج أو حصيلة لهذه المشاعر المختلطة بساعات العمل التي يقوم بها والأجر الذي يقابل عمله والإشراف الذي يخضع له والسياسات المنبثقة وظروف العمل الأخرى. وهذه النظرة تؤكد على تكيف العامل مع عمله والصلات الفورية التي تحدث في العمل.

 

والتكيف هو أكثر من أنه مجرد التلاؤم مع الوظيفة فهو قد يهتم بردة الفعل للموظف مع علاقات العمل، بما في ذلك عمله بالذات وزملائه والمشرف عليه ونظام العلاقات المطبق بالعمل بشكل عام، وقد يشمل التكيف مع الأفكار والتقاليد والمشاعر الخاصة بالآخرين.

 

مفهوم الروح المعنوية:

 

يتحدد مفهوم الروح المعنوية في إطار حدود الاتجاهات الفردية أو الاتجاهات الجماعية، وكذلك في حدود التركيب الاجتماعي للمجموعة، وهذا ما سوف نذكره فيما يلي:
  • أولاً: اتجاه يتضمن الاهتمام بالاتجاهات الفردية والاتجاهات الجماعية: هنا تنقسم الروح المعنوية إلى بُعدين رئيسيين، هما: روح الجماعة أو التوحد مع الجماعة في المشاعر أو الشعور العام بالسعادة والإشباع عن طريق الانتماء إليها، وأن الكفاية في العمل معتمد على الاتصال المباشر بين أعضاء الجماعة، ويظهر في هذا الإيضاح ما يلي:

 

    • أنه من الممكن أن يتم نسب الروح المعنوية للفرد كما يتم نسبها للجماعة.

 

    • إن الكفاية في العمل في حدود الجماعة هي إحدى المبادئ المهمة التي تقوم على أساس التشخيص للروح المعنوية.

 

    • يوصف الفرد بأن له روح معنوية عالية بمقدار وحدة مع الجماعة التي يعمل معها والاندماج فيها وشعوره بالسعادة من خلال الانتماء إليها.

 

  • ثانيًا: اتجاه يتخذ ارتباط الجماعة وحدة أولى في دراسة الروح المعنوية: ويمثّل هذا الاتجاه توضيح مفهوم دائرة معارف العلوم الاجتماعية، ويمكن اعتبار أن الروح المعنوية للجماعة عملية مثابرة الجماعة والوصول لهدف جماعي واحد، فالحماسة لا تعتبر دليل على ارتفاع مستوى الروح المعنوية، إلا أن وجودها يقوم بدعم الروح المعنوية.

 

فالجماعة هي التي يمكن أن يُنسب لها الروح المعنوية واتجاه الفرد يعتبر عامل يتفاعل مع غيره من الاتجاهات الأخرى لإحداث الروح المعنوية للفريق، ومعنى هذا أننا نتمكّن بالحديث عن الاتجاهات الفردية كل فرد لوحده على أنها وحدات منفصلة، ولكننّا حين نتحدث عن تفاعل هذه الاتجاهات في وحدة واحدة فإننا نتحدث عن الروح المعنوية للفريق.

 

  • ثالثًا: اتجاه يتضمن اعتبار الروح المعنوية للفرد وحده: إن الاتجاه بتركيز الروح المعنوية على الفرد أكثر من تركيز المفهوم في الجماعة، يتمثّل في أن الروح المعنوية هي تقبّل الفرد لأفراد الجماعة، ويُنسب هذا للروح المعنوية إلى الفرد عن طريق اشتراكه في جماعة، أي أن الروح المعنوية تعتمد على القدر الذي يُشبع به الفرد حاجاته من الجماعة التي ينتمي لها، فهي المدى الذي يُشبع به حاجات الفرد والمدى الذي سوف يدرك فيه الإشباع على أنه نابع من الموقف الكلي لوظيفته.

 

مؤشرات الروح المعنوية:

 

يجب أن نلاحظ أن المشاعر عبارة عن موضوع شخصي ينبعث من تغير وسلوك موضوعي، هكذا فإن الحكم على مستوى الروح المعنوية يعتمد على حالات ومؤشرات التي تُمثّل المهام والتعبيرات أو التعليقات الشفوية والنقد والإجابة على الأسئلة، ثم تتم ترجمة هذه الشواهد إلى أحد أنواع التقييم للروح المعنوية. وهذه المؤشرات هي:

 

  • المؤشر الأول: السلوك العلني الذي يُعبر عنه بدوران العمل والإنتاجية والسرعة في تحقيق الأهداف ومنع الفاقد، والذي يتم التعبير عنه عن القلق والبطء والتأخير والغياب.

 

  • المؤشر الثاني: ما يقول الموظفون، وكيف يقول، أي رأيهم وردة فعلهم.

 

التقييم المستمر للروح المعنوية:

 

تسعى السياسة الإدارية إلى مراجعة دائمة للروح المعنوية، من خلال مباشرة وتحرّي أسباب الروح المعنوية المنخفضة من جهة، حيث يهتم المدراء بأمر ارتفاع الروح المعنوية عن طريق الشواهد والمؤشرات التي تدل على عدم الرضا أو المشاعر السيئة للموظفين.

 

فالإضراب والتباطؤ في الإنتاج أو ارتفاع نسبة الغياب والتأخير وتقيّد معدل الإنتاج وأدوار العمل؛ هي كلّها تعتبر شواهد على الروح المعنوية السلبية والانتماء إلى مباشرة ومراجعة قياس الروح المعنوية من فترة لأخرى هو بسبب النمو المطرد في حجم العمل.

 

ويرى أنصار هذه السياسة أن الدراسات المستمرة تحقق في حد ذاتها إلى تحسن اتجاهات العمال، حيث أن اهتمام الإدارة بتحليل ردود الفعل لديهم ومنحهم فرصة للتعبير عنها وعن آرائهم، ووصف الإحباطات التي يتعرضون لها أساليب للتخلص من حالة التوتر لديهم.

 

ومع ذلك، ليس كل المدراء عندهم اقتناع بسيطرة الروح المعنوية وبعضهم يمنحونها أهمية قليلة، ويرتابون في مدى أثرها على الإنتاج ويشككّون في استحقاقها للاهتمام الذي منح لها في السنين الأخيرة، فقد يرى البعض أنه كلّما ارتفعت الروح المعنوية كلّما قل العمل، كما أن بعض المدراء وإن كانوا مقتنعين بأهمية الروح المعنوية، إلا أنهم يعترضون الدراسات الرسمية لهذه الاتجاهات، وحجتهم في ذلك تقوم على ثلاثة افتراضات، وهي كما يلي:

 

  • أنهم يعرفون بشكل مسبق مستوى الروح المعنوية لدى موظفيهم، وأن المشرفين يمكن أن يحسوا بها دون سبب إلى دراسة الرسمية.

 

  • لا يوجد سبب لمراجعة مواقف الموظفين؛ لأن الإدارة لن تستطيع أن تفعل شيئًا لتغييرها.

 

  • إن العمليات التي تمر بها الدراسات الرسمية تسبب خفض الروح المعنوية، حيث أنها تفتح أبواب مغلقة.