كيف نحمي أنفسنا من الإصابة بالسرطانات المتعددة؟

اقرأ في هذا المقال


مع زيادة حالات الإصابة بالسرطان عالمياً، أصبح الكثير من عامَّة الناس مذعوراً بحالة من الخوف والهلع والتخبّط، وكانت ردَّة الفعل الشعبيّة تجاه المرض ومسبباته غير علمية في مُجملها، فالكثير من الناس باتوا يعتقدون أنّ كل شيء من حولهم يمكنه أن يسبِّب السرطان، كما أخذوا منحاً سلبياً بافتراضهم أنّه لا يوجد ما يمكن فعله في حياتنا اليومية لخفض احتمالات الإصابة بالمرض.

حقيقة الأمر أنَّ نسبة السَّرطانات التي تحدث لأسباب وراثية بحتة دون تحفيز من طبيعة حياتنا والبيئة المحيطة بنا لا تكاد تتجاوز 10% من مُجمل الحالات المُسجّلة، وأنّ من 30%-50% من هذه السرطانات على أقل تعديل يمكن تفادي حدوثها باتبّاع أساليب حياتيّة صحيّة، فماذا يعني ذلك؟

يعني ذلك باختصار أنّ التركيز على القيام ببعض الممارسات الحياتيّة الصحيّة البسيطة له أثر عميق في التقليل من احتمال إصابة الكثيرين بالسرطانات المتنوعة، وقد أكّدة الوكالة الدوليّة لأبحاث السرطان هذا الاستنتاج من خلال إصدارها للكودة الأوروبيّة لمحاربة السرطان، والتي تضمَّنت اثني عشر نصيحة من أجل خفض مخاطر الإصابة بالمرض، وكانت ملَّخص هذه النصائح المستندة على الدلائل العلميّة المتاحة حالياً ما يلي.

ما هي الممارسات التي تقي من الإصابة بالسرطانات

1-الابتعاد عن التدخين بكافة أنواعه

فالتدخين يتصدّر المركز الأول بلا منازع كعامل مسبِّب للعديد من السّرطانات والوفيّات الناجمة عنها.

2-جعل المنزل والعمل أماكن خالية من التدخين

فالتدخين لا يقتصر على الشَّخص الذي يستهلك التبغ بل على كل الضحايا المحيطين بذلك الشَّخص والذين يستنشقون قصراً السّموم المنبعثة من سيجارة المدخّن، فيما يُعرف بالتدخين السّلبي(Passive Smoking).

3-التخلص من الوزن الزائد والمحافظة على وزن الجسم في المعدلات الموصى بها

لقد توصَّلت الكثير من الأبحاث إلى وجود ارتباط قوي ما بين السّمنة أو وزن الجسم الزائد وزيادة نسبة الخلايا الدّهنيّة في الجسم وبين احتمال الإصابة بالسرطانات المتنوعة كسرطان بطانة الرّحم والمريء والمعدة والكبد وغيرها.

4- الحركة اليومية والنشاط البدني المستمر

فكما يقول المثل العربي “في الحركة بركة” فعلى المرء أن يتجنّب الخمول وفترات الجلوس الطويلة.

5-اتباع حمية غذائية صحية

يتمّ ذلك عن طريق التركيز على الحبوب الكاملة والخضار والفواكه، والابتعاد عن الأطعمة الغنيّة بالدُّهنيات الضّارّة والسكريات واللحوم الحمراء وتجنّب المأكولات التي تحتوي على كميّات كبيرة من ملح الطعام.

6-تجنب المشروبات الكحولية

الابتعاد عن الكحول يقلِّل من فرص حدوث السرطانات المختلفة.

7-تجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة

إنّ التعرُّض لأشعَّة الشمس المباشرة لفترات طويلة تزيد من احتمال الإصابة بسرطانات الجلد، لذا يجب تجنّب فعل ذلك واستخدام المستحضرات الواقية فوق البنفسجية إن لزم الأمر.

8-فحص المنازل للتأكد من عدم احتوائها على نسب عالية من غاز الرادون

الرادون غاز لا لون له ولا رائحة، يمكن أن ينبعث من شقوق في التربة والصُّخور أو الخرسانة المستخدمة في العمار أيضاً وخاصة في التسويات والطّوابق الأرضية، إنّ دخول هذا الغاز وتراكمه في المنزل قد يؤدِّي على المدى البعيد إلى سرطانات في الرئة، لذا ينصح بتهوية الأبنية جيّداً قبل السَّكن فيها بعدة أيام.

9-فيما يتعلق بالنساء ينصح بالإقبال على الرضاعة الطبيعية للأطفال

فهي تساعد على تقليل نسب حدوث سرطان الثَّدي عندهنَّ، كما يجب على النساء تجنُّب العلاج بالهرمونات التعويضيّة قدر الإمكان ، وعادة ما يستخدم هذا النوع من العلاج في تخفيف أعراض بلوغ سنِّ اليأس أو في معالجة هشاشة العظام، وقد تبين أنَّ النساء التي يُعالَجنَ بالهرمونات التعويضية لفترة طويلة من الزمن يكُنَّ أكثر عرضة من غيرهنَّ للإصابة ببعض أنواع السَّرطانات كسرطان الثدي والمبيض.

10-الحرص على تطعيم الأطفال ضد بعض الفيروسات المسببة للسرطان

كفيروس التهاب الكبد الوبائي “ب” الذي يمكنه التسبُّب بسرطان الكبد وفيروس الورم الحليمي البشري (Human Papilloma Virus ، HPV) الذي يعد المسبِّب الرئيسي لسرطان عنق الرحم.

11-الكشف المبكر عن السرطان والقيام بالفحوصات المخبرية اللازمة

ومن أهم هذه البرامج تلك المعنيَّة بالكشف المبكِّر عن سرطان القولون والثدي وعنق الرحم.

12-أخذ الاحتياطات عند التعامل مع بعض المواد الكيميائية

في حال احتواء مكان العمل على مواد معروفة بقدرتها على التسبُّب بالسرطان كالأسبستوس وبعض المركبات الكيميائية وبعض المركبات الكيميائية، يجب اتخاذ كافّة الاحتياطات والتدابير الوقائية اللازمة لتجنُّب التعرُّض لمثل هذه المواد المسرطنة بشكل أو بآخر.

وعلى الرغم من أنَّ النصائح السابقة قد تبدو بسيطة جداً وسهلة التطبيق للوهلة الأولى، إلّا أنّ طبيعة الحياة المعاصرة والعادات السيئة المرتبطة بها كالتدخين وسوء التغذية وقلَّة الحركة، تجعل من إيجاد الوقت الكافي والمكان الملائم والإمكانيات المادية المتوفِّرة للقيام بمثل هذه التعديلات السلوكيَّة أمراً أصعب ممّا يبدو، لذلك علينا أن نوّلي الأمر اهتماماً خاصّاً ونبذل كامل جهدنا من أجل تحقيق هذه التغيُّرات السلوكية المطلوبة.

ولنتذكّر أنَّه طالما نحن الآن على معرفة بما يجب فعلة، فإنّ تطبيق النصائح أعلاه، ولو جزئياً أمر لا بدَّ منه، بدلاً من أن نقف مكتوفي الأيدي في مجابهة مرض السَّرطان الذي بات اليوم يحتلُّ المرتبة الثالثة عالمياً كمسبِّب للوفاة.


شارك المقالة: