تضاريس جيولوجية ناتجة من الانضغاط

اقرأ في هذا المقال


ما هي التضاريس الجيولوجية الناتجة من الانضغاط؟

إن أكثر السلاسل الجبلية تتركز في النطاقات المضغوطة من القشرة الأرضية، ولذاك فإن دراسة السلاسل الجبلية تمكننا من فهم عمليات الانضغاط ونتائجها، بينما يلعب التباعد الدور الهام في تشكيل الانكسارات والفوالق وبشكل خاص تشكيل الانهدامات، وفيما يلي توضيح أهم الأساسيات التي يجب أن يتم دراستها لفهم الانضغاط:

  • مفهوم المستوى البنيوي: إن البنيات التي تتشكل في السلاسل الجبلية متنوعة جداً نظراً لاختلاف شروط تشكلها بدءاً من السطح وحتى 40 إلى 50 كيلو متر في الأعماق، ومن المعروف أن شروط الضغط والحرارة تتجاوز 100 درجة مئوية (أي 10 كيلو بار) في هذه الأعماق بحيث أنه لا توجد أية علاقة بين التشوهات السطحية والتشوهات العميقة.
    ولذلك فإنه من غير الممكن دراسة بنيات الانضغاط كافة لأن الوضع الهندسي والأشكال التي تأخذها هذه البنيات تختلف باختلاف المستوى، كما تختلف ميكانيكية تشكلها والقوانين المسيطرة على عمليات تشكلها ولذلك سنقوم بدراسة هذه البنيات في مستويات مختلفة بحيث تكون صفاتها متشابهة في المستوى نفسه وبحيث تكون قابلة للتحليل وذات مفهوم معين.
    نطلق لفظة مستويات بنيوية على الحقول المختلفة من القشرة الأرضية، بحيث أن الميكانيكية السائدة المسببة للتشوهات هي واحدة في كل منها، وقد استخدمت لفظة مستويات للدلالة على أن هذه المستويات متعاقبة ومتوضعة فوق بعضها البعض.
  • مبادئ تعريف المستويات البنيوية: بما أننا حددنا المستوى البنيوي أنه مميز بميكانيكية تشوه واحدة، لذلك يتوجب علينا دراسة الأسباب الميكانيكية المختلفة التي تتدخل في قشرة أرضية خاضعة لعمليات انضغاط، أي بمعنى آخر دراسة تصرفات الصخور عندما تكون خاضعة لشروط من الضغط والحرارة المتزايدة في الشدة، ويقدم لنا ميكانيك الصخور المادة الأساسية لمعلوماتنا في هذا المجال.
    من المعروف أن الصخور تتكسر في بداية إخضاعها لشروط معينة من الضغط والحرارة، ولهذا نقول أنها تحتوي على سلوكية تكسرية في سلوكها، ومع تزايد الضغط والحرارة تتصرف بشكل لدن ثم أخيراً تنصهر وتتصرف كالسوائل اللزجة.
    إن ميكانيكية التشوه تتوقف بشكل مباشر على السلوكيات المختلفة للصخور، فعندما تكون هذه السلوكيات تكسرية فإن التشوهات تبدو بشكل مستويات انقطاع أي تؤدي إلى تشكل فوالق وهكذا يتشكل لدينا مجال خال من الالتواءات ولكن يظهر فيه الكثير من التكسرات، وفي هذه الحالة نقول إن الميكانية في الصخور هنا هي القص.
    عندما تكتسب الصخور لدونة معينة فإنها تستطيع التشوه دون تكسر أي دون أن تتشكل فوالق، ولكن تتشكل في هذه الحالة طيات بطريقتين مختلفتين ففي المرحلة الأولى تكون اللدونة ضعيفة فإن الطبقات تلتوي بشكل بسيط جداً محافظة على سماكاتها ولا تكون التشوهات شديدة إلا في مفاصل الطيات وتعرف بالطيات المتساوية السمك، ونقول في هذه الحالة إن الميكانيكية في الطبقات هي الإنحناء.
    وفي مرحلة أكثر تطوراً تصبح الصخور لدنة بشكلٍ جيد وتتشوه بسهولة، والتشوهات تكون شديدة وعامّة وتؤدي إلى تحول كل عنصر دائري إلى إهليلج مسطح وهكذا تتعرض كل الصخور إلى تسطح عام وتكتسب صفة جديدة وتصبح الطيات غير متساوية السماكة وفي هذه الحالة تسمى الميكانيكية في الطبقات ميكانيكة التسطح.
    عندما تكون الصخور موجودة في أعماق كبيرة وخاضعة لحرارة عالية قريبة أو أكبر من حرارة انصهارها فإن هذه الصخور ستتصرف كـ سوائل لزجة وينتج عن ذلك تشكل طيات مختلفة عن النوعين السابقين وتكون الميكانيكية هنا هي السيلان، ومما سبق نستطيع تحديد عدة أنواع من آلية تشوه الصخور وذلك مع تعمقنا داخل السلاسل الجبلية.
  • تحديد المستوى البنيوي: إن تحديد ثلاثة مستويات بنيوية (علوي، أوسط، أسفل) قد إقتضته ضرورة الإنسجام مع التقسيمات التكتونية المعتادة، في المستوى البنيوي العلوي تسود فيه ميانيكية القص لأنه يمثل مجال التكسر وتشكل الفوالق.
    أما المستوى البنيوي الأوسط تسود فيه ميكانيكية الإنحناء ويعتبر مجال تشكل الطيات الصخرية المتناضرة لكن المستوى البنيوي السفلي تسود فيه ميكانيكية التسطح أولاً ثم ميكانيكية السيلان ويعتبر مجال للطيات غبر المتناظرة، وتتصرف الطيات فيه كالسوائل.
  • مظهر المستويات البنيوية: تتدخل عدة عوامل في تحديد مظهر المستويات البنيوية وبشكل عام لا تأخذ هذه الستويات مظهرا مستوياً أو أفقياً وإنما تكون محدبة وغير منتظمة وسماكتها متغيرة، فإذا نظرنا للأمور بمقياس إقليمي فإن مظهر المستوى البنيوي يتوقف على الغراديان الحراري والغراديان التكتوني والليتولوجيا.
    إن الغراديان الحراري إذا كان مرتفع تصبح الصخور لدنة وتصل نقطة إنصهارها بشكل أسرع منه في حالة الغراديان الضعيف، وبالتالي فإن المستويات البنيوية توجد على أعماق مختلفة كما أن الخصائص الميكانيكية لصخور تتغير بشكل سريع وهكذا فإن سماكة المستويات البنيوية تكون ضعيفة، ومن المهم معرفة أن الجهود التكتونية متغيرة وتتسبب في تغير المستويات البنيوية.

المصدر: جيولوجيا النظائر/قليوبي، باهر عبد الحميد /1994الأرض: مقدمة في الجيولوجيا الفيزيائية/إدوارد جي تاربوك, ‏فريدريك كي لوتجينس, ‏دينيس تازا /2014الجيولوجيا البيئية: Environmental Geology (9th Edition)/Edward A. Keller/2014علم الأحافير والجيولوجيا/مروان عبد القادر أحمد /2016


شارك المقالة: