كيف تم تفسير أسباب ملوحة البحار والمحيطات؟

إن ملوحة مياه البحار والمحيطات جذبت انتباه علماء العرب والمسلمين وأثارت اهتمامهم، وقد حاولوا العلماء منذ قرون كثيرة في توضيح ظاهرة ملوحة البحار والمحيطات بتفسيرات محتلفة ومتباينة، وذلك كان قبل أن يدرك علماء الغرب تلك الحقائق، ومن المهم معرفة أن ما توصل إليه علماء الغرب المعاصرون حول هذه الحقائق التي ترتبط بأسباب ملوحة البحار والمحيطات لا يختلف عن ما درسه علماء العرب والمسلمين قديماً.


ومن بعد بروز علم الجيولوجيا وتطوره إلى فروع علمية عديدة مثل علم جيولوجية البحار وعلم جيولوجية المحيطات، تطور هاذين العلمين في القرنين الأخيرين وتطور أيضاً أجهزة ومعدات الرصد والقياس والتحليل، ثم تبين أن المحيطات والبحار كانت في بداية الأمر عبارة عن مياه عذبة كانت تغمر الكرة الأرضية بشكل كامل ثم بدأت تنحسر بشكل تدريجي عبر الأزمنة الجيولوجية مما تسبب في تكشف اليابسة.


ومن بعد ذلك بدأت عمليات دورة المياه بسبب الحرارة المرتفعة للأرض عند بدء تكونها، فتشكلت الأبخرة والسحب التي تتكثف بفعل التبخر ثم تسقط على شكل سيول وأمطار فوق رؤوس الجبال والمرتفعات لتكون فيما بعد المجاري المائية، التي تملك دور كبير في نقل الرواسب التي تحملها من الجبال أو من المناطق التي تمر بها لتعمل على ترسيبها في نهاية الأمر داخل تلك البحار التي بدأت تتحول درجة عذوبتها بشكل تدريجي إلى الملوحة بسبب التأثيرات الكيميائية التي تتسبب في تحليل العديد من مكوناتها كيميائياً.


ومن التأثيرات الكيميائية الصخور التي تكون ذات أصل ناري مثل الصخور الجرانيتية التي تحتوي على معادن الفلدسبار الغنية بعنصر الصوديوم وعنصر البوتاسيوم والمغنيسيوم، فتتفاعل مع الغازات التي توجد في القشرة الأرضية مثل الأكسجين والكلور والهيدروجين التي تنتج من الثورانات البركانية، وهذه الصخور تذوب في المياه لتكون أحماض وتتسبب في تشكيل مركبات ملحية تذوب في المياه وترفع من ملوحتها.


لذلك فإن عملية صب حمولة المجاري المائية من رواسب غنية بالمعادن والمركبات الأخرى خلال عمر الأرض الجيولوجي ومنذ أكثر من أربع مليارات عام تقريباً، تسبب ذلك في خلق الظروف الملائمة التي تتسبب في تشكيل الأملاح عن طريق التفاعل بين القواعد والأحماض مما تسبب في ترسيب أملاح متنوعة في تلك المياه ومن أبرز الأملاح هو كلوريد الصوديوم والذي يسمى بملح الطعام وأملاج البوتاسيوم والمغنيسوم.