يعتبر كوارد جيني فيلسوف ومفكر وعالم اجتماع إيطالي، حاز موضوع التغير السكاني على اهتمام كوارد جيني على اعتبار أنه مؤشر على التغير الاجتماعي الدارج والساري في داخل المجتمعات الإنسانية والبشرية، وفي كتاب كوارد جيني الذي يحمل عنوان أثر السكان في تطور المجتمع الذي تم نشره في عام 1912 للميلاد والذي قام فيه بتوضيح العلاقة بين تطور المجتمع الإنساني وما يمر به المجتمع من تغيرات مرحلية في عملية النمو السكاني.

 

علم السكان عند كوارد جيني:

 

حيث أن المفكر كوارد جيني كان يرى أن العامل الرئيسي هو العامل السكاني الذي يعمل بصورة أو بأخرى يعمل هذا العامل على تغير طبيعة السكان، وهذه التغيرات التي تختلف من مكان إلى آخر أو من شكل إلى آخر وذلك تبعا لاختلاف الطبقات الاجتماعية في داخل المجتمع.

 

أسس كوارد جيني هذا الفهم على أساس أن التقدم والتنمية والازدهار الاجتماعي تشبه حياة الفرد في المجتمع، والتي تبدأ من مرحلة الظهور ومن ثم مرحلة التقدم ومن ثم يصل إلى مرحلة التدهور أو الموت وهي تعتبر المرحلة الأخيرة في حياة الفرد.

 

حيث أن كوارد جيني يقوم بافتراض أن كل مرحلة من المراحل التي يمر بها المجتمع في عملية التطور والتغير تمتاز بمجموعة من الخصائص المحددة التي تقوم بتمييز نمو السكان فيه وهناك مجموعة من النتائج التي تترتب على هذا النمو، والتي تؤثر على مختلف الجوانب في داخل المجتمع ومن هذه الجوانب الجانب البيولوجي والجانب المورفولوجي والجانب الاقتصادي والجانب السياسي.

 

يرى كورد جيني أن المجتمع البشري يتميز بمرحلة التكوين والتكوين أي صعود الخصوبة وصعودها والمرحلة الثانية من الحياة الاجتماعية، وهي مرحلة التقدم والازدهار وفي هذه المرحلة من حياة المجتمعات تكون ممتلئة ومكتظة بالسكان، وبالتالي تبدأ عملية الهجرة من هذا المجتمع إلى مجتمع آخر.

 

لكن هذه الأفكار والتصورات التي قام كواردو جيني بصياغتها لم يخلو من الانتقادات والرفض من قبل العلماء والمفكرين المهتمين بعلم السكان الاجتماعي.

 

الانتقادات التي تعرض لها كوارد جيني في علم السكان:

 

1- يؤمن كوارد جيني بقوة أو طاقة طبيعية وهي التي تقوم بتحديد عدد السكان، سواء كان بالزيادة أو من خلال النقص، ومن الممكن أن تظهر هذه النقطة من خلال العمليات البيولوجية أو من خلال نقص القدرة لدى الأفراد على التناسل والإنجاب كما أن الدراسات العلمية الحديثة قامت بإثبات الخطأ الذي تم تفسيره بناء على الطبيعة الغامضة التي لا يستطيع الفرد التحكم فيها وضبطها.

 

2- كما أن كوراد جيني استمد أفكاره ورؤيته عن الزيادة في أعداد السكان أو في النقص في أعداد السكان من خلال الدراسة التي أطلقها من دراسته لتاريخ الشعوب والأمم والمجتمعات القديمة، مثل المجتمعات اليونانية والمجتمعات الرومانية كما ان هذا الأمر لا يمكن اعتباره تعميم؛ لأن بعض الشعوب المختلفة كان لها اتجاهات مختلفة ومتغيرة عن هذه المجتمعات مثل المجتمع الهندي والمجتمع الصيني.

 

3- يرى كوارد جيني أن بعض المجتمعات لها سمات معينة مثل أن تكون المجتمعات عالية الخصوبة حيث أنه لا يمكن التفريق والتمييز فيها بين معدل الخصوبة بين الطبقات الاجتماعية المختلفة كما هو الوضع في المجتمع الصيني والمجتمع الهندي.

 

4- يرى كوارد جيني أنه هناك مجموعة من العوامل التي تعمل على التقليل من عملية النمو والزيادة في أعداد السكان وهناك مجموعة من الطرق والوسائل والعوامل التي تقلل من النمو السكاني لا تتمثل فقط بالحروب والمجاعات والهجرة ومن هذه العوامل الإجهاض وانتشار الأوبئة والأمراض وارتفاع عدد الوفيات.

 

وهذه العوامل المتعددة والمختلفة لم يتطرق لها العالم كوارد جيني حيث أن ظهور مثل هذه العوامل من الممكن أن يؤثر على تطور وتقدم ونمو المجتمعات الإنسانية على عكس الاتجاه الذي كان يتصوره كوارد جيني.

 

أهم مميزات نظرية كوارد جيني في علم السكان:

 

1- يرتبط تطور أي مجتمع ارتباطاً وثيقاً بالتغيرات في معدلات النمو السكاني بنسب مختلفة.

 

2- نظرية جيني عن الطبيعة واعتقاده أن العوامل الرئيسية للنمو السكاني والتغيرات البيولوجية هي أكثر من ذلك بكثير هي تغير اجتماعي أو اقتصادي.

 

3 – نسبة صغيرة من جيل واحد ولّد أغلبية السكان في الجيل التالي.

 

4- قام جيني بتمثيل عملي النمو في الشعوب على أنها عملية ارتفاع وهبوط مستمر للسكان ويعتقد أن هناك وجود قوة أساسية طبيعية تعمل على ارتفاع الجماعات وهبوطها.