تقع مدينة بالي في في جُزر سوندا الصغرى الإندونيسية، زارها التجار الصينيون والأدباء الهنود واعتنق الباليون الهندوسية مع بداية القرن السابع الميلادي، وهاجر العديد من الهندوس الجاويين إلى مدينة بالي، في عام 1284 ميلادي كان الملك سانغو آخر ملوك في جاوة، استولى على مدينة بالي، عند وفاته عام 1292 ميلادي استعادت الجزيرة استقلالها.

 

مدينة بالي الإندونيسية

 

أصبحت مدينة بالي تحت حكم إمبراطورية ماجاباهيت في عام 1343 ميلادي واستمرت تحت حكم ماجاباهيت حتى أطاح السكان بالإمبراطورية عام 1478 ميلادي، زار الهولنديون بالي لأول مرة في عام 1597 ميلادي، عندما تم تقسيم الجزيرة بين عدد من الدول المتحاربة، ضم الهولنديون في شمال بالي في عام 1882 ميلادي، وفي الغزو الهولندي لجزيرة لومبوك المجاورة عام 1894 ميلادي، تم قتل الأمير البالي أناك أجونج كتوت، في عام 1906 ميلادي، هاجم الهولنديون دينباسار وتمكنوا من السيطرة على الجزيرة بأكملها.

 

احتل اليابانيون بالي خلال الحرب العالمية الثانية، في عام 1946 ميلادي قامت معركة بين القوات الهولندية والقوات الثورية الإندونيسية في مارغا غرب بالي، أصبحت الجزيرة جزءاً من جمهورية إندونيسيا عام 1950 ميلادي.

 

تاريخ مدينة بالي القديم

 

يعود تاريخ أراضي مدينة بالي منذ العصر الحجري وحتى العصر الحالي، شهدت مدينة بالي ولادة من أعماق البحار، وتدفق الأشخاص من دول مثل الصين والهند وتايوان تلاه فظائع الهولنديين والعمليات التجارية التي تم تنفيذها من اليابانية، حتى أنّ مدينة بالي خاضت معارك وظهرت كفائز جعلت نفسها مستقلة عن قواعد الهولنديين واليابانيين وأقاموا إمبراطورياتهم الخاصة، كل الصراعات التي واجهتها بالي جعلتها دولة قوية ومنتصرة كما نراها اليوم، شكلت هذه الأحداث الثقافة والتقاليد بأكملها والإدارة والوجه السياسي القوي لجزيرة بالي.

 

يعود تاريخها إلى سنوات قديمة من العصر الحجري، وقد تم إنشاء أول مستعمرة للمقيمين فيها، وهي أقدم أنواع بشرية معروفة، اليوم يمكن العثور على أحفاد هؤلاء السكان في مدينة بالي وكذلك في دولة جاوة المجاورة، خلال ذلك الوقت اكتشف علماء الآثار القطع الأثرية للأدوات الحجرية مثل الفؤوس الحجرية اليدوية والأواني الطينية التي صنعها هذا المجتمع والتي تثبت وجودها الممتد في المرحلة الأولى من العصر الحجري القديم، تشير بقايا العظام والحفريات البشرية كما درسها علماء الأحافير أيضاً إلى وجود الحياة في بالي في أواخر العصر الحجري وكذلك في أوائل العصر البرونزي.

 

تشرح السجلات العصر البرونزي أنّ مدينة بالي انتقلت من بلدان مختلفة إلى هذه الأرض الخصبة، استخدم سكان الكهوف أدوات مثل نقاط الأسهم وأدوات عظام السمك، تأثر سكان العصر البرونزي الذين اشتهروا بتقنية دونغ سونغ باستخدام المعدن لأغراض مختلفة بالحضارة الفيتنامية، لم يتم العثور على سجلات لحياة بشرية سائدة قبل هذا التاريخ، وبهذه الطريقة تم تأسيس أول مستعمرة بشرية للمهاجرين في بالي.

 

منذ ذلك الوقت تم تحديد اتجاه المهاجرين من جميع أنحاء العالم الذين بدأوا استكشاف بالي، كان من بين هؤلاء المهاجرين المختلطين أناس من الهند والصين وجُزر جاوة في السنوات الأولى من القرن الأول، لقد أحضروا معهم ثقافتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم الدينية وأقاموا حجر الهندوسية وكذلك الثقافة الجاوية، كان أول سجل نقش مكتوب وفن الكتابة على الكريات الطينية هدية من الحضارة الهندية التي ازدهرت فيها، كما تم إحضار العملة الصينية المعروفة باسم كيبينج واستخدامها في بالي.

 

تم التخطيط المنظم للمدن والتي جاءت إلى جنب مع هؤلاء السكان المثقفين إلى بالي، في مكان ما في عام 914 ميلادي من المعروف أيضاً أنّ مدينة بالي كان أول ملك لها يسمى سري كومسريفا، الذي تحدث عن تسمية الجزيرة باسم بالي؛ والتي تعني التضحية وهو معروف أيضاً بالحكومة والنظام السياسي المستوحى من البوذية في بالي، وكان ينتمي إلى سلالة سيليندرا، ازدهرت البوذية والهندوسية بشكل متزامن في بالي خلال تلك الفترة.

 

شهدت مدينة بالي فيما بعد غزوات ملوك أجانب وزواج ملوك بالي من أميرات من خارج أراضيها، أدى هذا إلى سقوط الأراضي تحت قواعد الممالك المختلفة مثل سلالة وارمادوا وعهود ملك سينغا راسي وأخيراً مملكة ماجاباهيت الشهيرة عالمياً، في القرن الثالث عشر ميلادي وعند بداية عام 1343 ميلادي أقامت إمبراطورية ماجاباهيت حكمها في بالي التي تمتعت بفترة جيدة من الحكم لمدة 500 عام تقريباً، انتهت سلالتهم عندما انتصر الملك الجاوي في المعركة وسيطر على بالي، تبع ذلك تدفق هائل من سكان جاوة أدى إلى تأسيس بالي الحالية.

 

خلال هذا الوقت كانت مدينة بالي أيضاً تشهد معارك داخلية وصراعات بين ملوك مناطق مختلفة من بالي؛ ممّا أدى في النهاية إلى تقسيم هذه الجزيرة إلى تسعة ممالك صغيرة، وأدى ذلك إلى تقسيم قوة بالي كدولة واحدة، خلقت هذه المعارك الممتدة بين الدول المنقسمة فرصة للغزاة الهولنديين للسيطرة على المقاطعات الشمالية في بالي، بعد حملتين على حساب عدد قليل من البرتغاليين الذين غرقوا في البحر أثناء سفرهم من هولندا إلى بالي، سمح ملك بالي للهولنديين بالاستمرار بحرية في الأعمال التجارية على أرض بالي، كان هذا القرار الأكثر حماقة وغير حكيم من جانب جزيرة بالي.

 

مع إنشاء شركة الهند الشرقية الهولندية في عام 1602 ميلادي بدأ ظهور الحكم الهولندي الذي استمر لمدة أربعة قرون، بدأت بعد ذلك السيطرة القوية على الجوانب السياسية والاقتصادية للدولة في منتصف القرن الثامن عشر ميلادي؛ ممّا أدى إلى تأثير كبير في قطاع السياسة والإدارة في بالي الحالية، دارت معارك بين الهولنديين وملوك بالي أسفرت عن مذبحة الآلاف من الأرواح، أدى ذلك إلى معقل الهولنديين على مقاطعات بالي وأنشأوا حكومتهم الخاصة للحكم.

 

وعلى الرغم من ذلك سعت هولندا بسط إلى سيطرتهم على مدينة بالي واستغلوا الاضطرابات السائدة بين الحكام في جنوب بالي، هزم الهولنديون ملك لومبوك واستولوا على جنوب بالي وأصبحت تحت سيطرتهم.

 

تاريخ مدينة بالي الحديث

 

في عام 1942 ميلادي سيطرت اليابان على مدينة بالي خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك خلال الصراع القائم بينها وبين هولندا، مع إعلان اليابانيين بتحرير الدول الآسيوية وإنهاء الحكم الأوروبي، سيطرت اليابان على مدينة بالي وحررتها بالفعل من الحكم من الهولندي، أدى ذلك إلى أن تصبح اليابان الحاكم الجديد لمملكة بالي، لكن في عام 1945 ميلادي عاد الهولنديون لاستعادة قوتهم وحكمهم عندما استسلمت اليابان في الحرب، لكن هذه المرة كانت بالي مستعدة لتوجيه ضربة قاسية للهولنديين الذين يستخدمون الأسلحة اليابانية، في عام 1949 ميلادي عندما حصلت إندونيسيا على استقلالها من الحكم الهولندي وتم تحرير مدينة بالي.

 

نستنتج من مقالنا بأنّ تاريخ مدينة بالي الإندونيسية  يعود إلى العصر الحجري وعانت من الصراعات الكثيرة، حيث تعرضت في البداية لحكم إمبراطورية ماجاباهيت ومن ثم وقعت تحت حكم شركة الهند الشرقية الهولندية.