يعتبر ملك الدنمارك نشأ كأمير من عائلة غلوكسبورغ وهي فرع أصغر من أسرة أولدنبورغ الذي حكم الدنمارك منذ سنة 1448، كما لم يكن مسيحياً في الأصل في الخط المباشر لخلافة العرش الدنماركي، ومع ذلك تم اختياره وريثاً للنظام الملكي الدنماركي في ضوء الانقراض المتوقع لكبار أعضاء مجلس النواب الحاكم في البلاد في أولدنبورغ.

 

لمحة عن كريستيان التاسع ملك الدنمارك

 

عند موت الملك فريدريك السابع توج على الحكم تحت اسم كريستيان التاسع كأول ملك دنماركي لأسرة غلوكسبيرغ، حيث أصبح كريستيان معروفاً باسم الحمى الأوروبية وتزوج أولاده ال 6 من عائلات ملكية أوروبية مختلفة.

 

إن معظم ملوك أوروبا الحاليين هم من نسله بما في ذلك إليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة وألبرت الثاني ملك بلجيكا وهنري دوق لوكسمبورغ الأكبر ومارجريت الثانية ملكة الدنمارك وفيليب أمير اليونان والدنمارك، بالإضافة إلى هارالد الخامس ملك النرويج وملكة إسبانيا صوفيا قرينتها وشقيقها قسطنطين الثاني هم جميعاً من نسل كريستيان التاسع من حيث النسب المباشر من جانب الآباء.

 

سرعان ما سقطت الدنمارك في أزمة واسعة بسبب الوضع في مقاطعتين في جنوب الدنمارك وفي سنة 1863 ادعى فريدريك من أوغستينبرج ملكية المقاطعتين في خلافة الملك فريدريك السابع، حيث تحت هذه الضغوط وقع الملك كريستيان على دستور نوفمبر المعاهدة التي بموجبها أصبحت شليسفيغ جزءاً من الدنمارك.

 

أدى ذلك إلى حرب شليسفيغ الثانية بين الدنمارك والتحالف البروسي النمساوي وانتهى مؤتمر لندن للسلام سنة 1864 دون أي نتيجة، حيث كانت نتيجة الحرب غير مواتية للدنمارك وأدى ذلك إلى ضم دوقية شليسفيغ إلى بروسيا، كما أنه تم ضم مقاطعة هولشتاين إلى النمسا ثم إلى بروسيا بعد فترة من النزاعات بين النمسا وبروسيا.

 

بعد هذه الخسارة حاول كريستيان التاسع التواصل مع بروسيا من خلال الحكومة الدنماركية وعرض موافقة الدنمارك في الاتحاد الألماني إذا استطاعت الدنمارك من الاحتفاظ بشليسفيغ وهولشتاين، لكن هذا الاقتراح رفضه رئيس الوزراء البروسي الذي كان قلقاً من أن الصراع العرقي في شليسفيغ بين الدنماركيين والألمان سيظل بدون حل في ذلك الوقت.

 

وعلى الرغم من ذلك إلا أنه لم يتم الإعلان عن المفاوضات بشأن كريستيان التاسع إلا بعد أن تم توزيعها في كتاب دوميداج ألس في سنة 2010، والذي قام بنشره توم بوك سوينتيس بعد أن منح حق الوصول إلى المحفوظات الملكية عن طريق الملكة مارغريت الثانية.

 

فترة حكم كريستيان التاسع ملك الدنمارك

 

لقد ألقت هزيمة سنة 1864 بأطيافها على زمن كريستيان التاسع لأعوام عديدة، حيث ادعى ربما دون أي سبب واضح أن موقفه من العملية الدنماركية كان يفتقر إلى الحماس، حيث ازدار مستوى عدم شعبيته وذلك نتيجة عمله الفاشل لمنع انتشار الديمقراطية في جميع أنحاء الدنمارك من خلال دعم رئيس الوزراء المحافظ الاستبدادي جاكوب ستروب الذي وصفه كثير من الناس بأنه شبه دكتاتور.

 

مع ذلك فقد وقع على معاهدة في سنة 1874 التي سمحت لأيسلندا ثم حيازة الدنمارك بالحصول على دستورها المستقل على الرغم من أنه سيكون تحت الحكم الدنماركي على أي حال، حيث في سنة 1901 طلب على مضض من يوهان هنريك ديونيتسر تشكيل حكومة جديدة التي انتهت بتشكيل ما يسمى مجلس الوزراء دينيتسر.

 

لقد تألف مجلس الوزراء من أعضاء الحزب الليبرالي الدنماركي وكانت هذه أول حكومة من نوعها لم تسمح لأعضاء حزب المحافظين بالانضمام على الرغم من أن المحافظين لم يكن لديهم أغلبية المقاعد في البرلمان الدنماركي، حيث كان ينظر إلى هذا على أنه بداية النظام البرلماني الدنماركي ومن الواضح أنه اكتسب سمعة طيبة خلال السنوات الأخيرة.

 

لقد حدث إصلاح آخر في سنة 1866 عندما تم تعديل الدستور الدنماركي بحيث يتمتع مجلس الشيوخ الدنماركي بسلطة أكبر من مجلس النواب، بالإضافة إلى ذلك اتخذ الضمان الاجتماعي خطوات قليلة للأمام في عهد الملك كريستيان التاسع وفي سنة 1891 فقد تم إدخال معاشات الشيخوخة في رواتب العمال وبدأ تقديم إعانات البطالة والأسرة في سنة 1892.

 

وفاة كريستيان التاسع ملك الدنمارك

 

لقد مات كريستيان التاسع عن عمر 87 سنة في سنة 1906 في قصر أمالينبورج في كوبنهاغن بعد حكم استمر 42 سنة بعد الاستلقاء في مبنى الولاية في كنيسة ريستيانسبورج بالاس، حيث تم دفنه بجوار الملكة لويزا في كنيسة القصر في كاتدرائية روسكيلد موقع الدفن التقليدي لملوك الدنمارك منذ القرن ال 15.