يمر العالم العربي بتحول سريع في التركيبة السكانية، بما في ذلك الخصوبة السكانية والوفيات والهجرة، وتتألف هذه الدول من منطقة جغرافية مميزة منتشرة عبر غرب آسيا وشمال شرق إفريقيا وموحدة باللغة العربية، وتتشارك هذه الدول في القيم والخصائص المشتركة على الرغم من وجود ظروف اقتصادية وسياسية متنوعة.

 

مكونات وأثر النمو السكاني في العالم العربي على الصحة العامة

 

يعتبر التأخر الديموغرافي (الخصوبة السكانية المرتفعة والوفيات المنخفضة) الذي يميز العالم العربي فريدًا، لكن الاتجاه الحالي لتراجع الخصوبة السكانية، إلى جانب معدل الوفيات المنخفض نسبيًا، يؤدي إلى تغييرات كبيرة في حجم السكان، ويهدف هذا المقال إلى:

 

 

  • استكشاف مكونات النمو السكاني.

 

  • فهم تأثير النمو السكاني على الصحة العامة.

 

تم تحليل البيانات المأخوذة من قاعدة البيانات الدولية (IDB) لمكتب الإحصاء الأمريكي لثلاث فترات زمنية (1992 و 2002 و 2012) في 21 دولة في العالم العربي من خلال تقسيمها إلى أربعة قطاعات جغرافية، وهي مجلس التعاون الخليجي ( دول مجلس التعاون الخليجي) وغرب آسيا والمغرب العربي ووادي النيل في القرن الأفريقي، ولقد نما عدد سكان العالم العربي بشكل كبير بسبب النمو الطبيعي والهجرة، وتظهر الهجرة بشكل واضح، لا سيما إلى دول مجلس التعاون الخليجي كثيفة الموارد، ليس فقط من دول شرق آسيا وأفريقيا الوسطى ولكن أيضًا من الدول العربية ذات الموارد المحدودة (محدودة الموارد).

 

تكشف الهجرات داخل العالم العربي وخارجه عن ظاهرة ديموغرافية مثيرة للاهتمام تتطلب مزيدًا من البحث: تدفقات واتجاهات الهجرة ومع ذلك، فإن التحولات في إحصاءات الصحة العامة المتعلقة بالوفيات تأثير التغيرات الديموغرافية تصور حقبة جديدة في العالم العربي.

 

التحولات التي يشهدها العالم العربي

 

يشهد العالم العربي تحولات في جميع مجالات الحياة  الاجتماعية والاقتصادية والصحية بسبب الظروف الديموغرافية المتغيرة يؤدي تحقيق معدل وفيات منخفض نتيجة للتحسينات في التقنيات الطبية، والإسكان، ونوعية المياه، والصرف الصحي، والإمداد بالكهرباء، والنظافة العامة، والصحة، والبنية التحتية التعليمية إلى تحسين الصحة وجودة التعليم، والتي بدورها تيسر القيم (الاجتماعية والاقتصادية)، فضلاً عن الرغبة في تربية الأطفال بأمل كبير علامة على انتقال الخصوبة السكانية يؤدي التحسن الناتج في صحة السكان إلى فوائد اجتماعية واقتصادية، كما هو الحال في البلدان الأقل نموًا.

 

تقترح نظرية التحول الديموغرافي أن الزيادة الكبيرة في عدد السكان ترجع إلى الفجوة بين معدلات المواليد والوفيات خلال المراحل الأولى من التصنيع والتحضر والتحول الاجتماعي والاقتصادي، يبدو أن هذا يلعب دورًا فيما يحدث في العالم العربي اليوم، منطقة مميزة جغرافيًا وديموغرافيًا، ينتشر العالم العربي عبر قارتين (آسيا وأفريقيا)، وله لغة وأسلوب حياة مشتركان ويتم تنسيقه من قبل جامعة الدول العربية، حيث تمتلك المنطقة ثلثي احتياطيات النفط المعروفة في جميع أنحاء العالم، ونظراً للوتيرة السريعة لتحديثها وتوسعها الحضري والتحول الاقتصادي، تشهد المنطقة نموًا سريعًا في عدد السكان، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الزيادة الطبيعية وجزئيًا إلى الهجرة يشير الأخير إلى كل من الهجرة الداخلية، بما في ذلك الحركات بين العرب داخل المنطقة، والهجرة الموجهة نحو التوظيف من أماكن أخرى.

 

العائد الديمغرافي الناتج وتضخم الشباب في العالم العربي، الذي يتميز بتأخر ديموغرافي خصوبة سكانية عالية ومعدل وفيات منخفض ضغط على المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للاستفادة من التجمع المتنامي من العمال المحتملين من خلال توسيع النظم التعليمية، وأسواق العمل، وتوفير الإسكان، والأنظمة الصحية للتكيف مع احتياجات الناس والاقتصادات الوطنية.

 

وهذا بدوره يمارس ضغوطًا لتقليل معدل الخصوبة بشكل أسرع، والذي يتأثر بمجموعة أخرى من المتغيرات: التحاق الفتيات بالمدارس، ومشاركة النساء في القوى العاملة، والانتظار (التأخير) في الزواج، والتكوين، ومن العائلات الصغيرة وبالتالي، فإن النمو السكاني السريع في العالم العربي منذ الخمسينيات من القرن الماضي يضع ضغوطًا على سوق العمل والتعليم والإسكان والصحة والخدمات العامة الأخرى التي تؤثر على تكوين الأسرة والنمو السكاني المستقبلي، نحو تقليل عدد الشباب في المستقبل مع تعزيز متوسط ​​العمر المتوقع.

 

يبالغ التأخر الديموغرافي في النمو السكاني لأن التحول السريع في معدلات الوفيات لا يصاحبه انتقال في الخصوبة السكانية، على الرغم من وجود عواقب تنموية اقتصادية واجتماعية تؤثر على مدى الحياة ورفاهية الإنسان وهكذا يتأثر النمو السكاني بسرعة التحول في الخصوبة والوفيات، بالإضافة إلى التغيرات الاقتصادية والسياسية المصاحبة التي تحدد الحركة السكانية والتحضر، مكونات النمو السكاني، أي الزيادة الطبيعية والهجرة الصافية، لها تأثير ليس فقط على التحول الديموغرافي ولكن أيضًا على التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبنية التحتية في أي بلد، العالم العربي، وهو اتحاد يضم 22 دولة عضو منتشرة عبر منطقة جغرافية شاسعة يشهد نموًا طبيعيًا وهجرة صافية بدرجات متفاوتة اعتمادًا على البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية.

 

تخلق الوتيرة البطيئة للتحول الديموغرافي بصمات على الإحصاءات الحيوية، وهي المؤشرات الديموغرافية والصحية العامة، والتي بدورها تقدم تحسينات في نوعية الحياة، والبنية التحتية الإدارية، وكفاءة شبكات المرافق، كتحسين في عدد السكان نتائج الملف الشخصي من مجموعة من المتغيرات، ولقد شهدت الدول العربية ككل تقدمًا ملحوظًا خلال النصف الثاني من القرن الماضي، كما يتجلى في معدلات الإنجاب، ووفيات الرضع والأطفال، ومعدلات العمر المتوقع، ويشير الانخفاض السريع في معدلات المواليد نتيجة للتغيرات في نمط الحياة سن الزواج، وتعليم الإناث وتوظيفهن، والتوسع الحضري، وتنوى العائلات، وأنظمة القيم إلى حقبة جديدة من الثورة الديموغرافية (سلسلة من جهود البحث والتطوير المؤدية إلى قرارات تتعلق بالخصوبة السكانية، وضبط الوفيات، وقوانين وأنظمة الهجرة، ومتوسط ​​حياة صحي متوقع) في العالم العربي.

 

يُعترف بالعالم العربي كمنطقة يتزايد فيها عدد السكان بسبب التأخر الديموغرافي انخفاض معدل الوفيات وارتفاع معدل المواليد من عام 1992 إلى عام 2012، شهد عدد السكان زيادة هائلة، والتي حدثت بالتزامن مع استمرار انخفاض الخصوبة تشير الزيادة الأعلى في 2002-2012 (76.0 مليون) مقارنة بفترة 1992-2002 (51.5 مليون) إلى مقدار التغيير في المنطقة (زيادة إجمالية قدرها 127.5 مليون شخص).

 

إن نافذة الفرصة التي أحدثها التحول الهيكلي العمري تقلل من نسبة الإعالة وتزيد من عدد السكان في سن العمل، وهي مكافأة ديموغرافية ناتجة عن العرض الكبير لرأس المال البشري ويتم تعزيزها من خلال هدف شبه الاستبدال معدلات الخصوبة بنصف الدول العربية بحلول عام 2025، ومن منظور الجنس، زاد عدد الذكور أكثر من عدد الإناث خلال هذه الفترة، ويمكن تفسير ذلك من خلال الهجرة المكثفة التي يهيمن عليها الذكور من شرق آسيا وأفريقيا الوسطى، وخاصة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، والتي قد تتغير في المستقبل القريب مع تغير قوانين العمل، لوحظ وجود فجوة نمو واسعة قدرها 3.1 مليون (1992-2012) بين السكان الذكور والإناث في دول مجلس التعاون الخليجي، لا توجد فجوات مماثلة في القطاعات الأخرى، مما يشير إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي لديها فجوة أوسع بين الجنسين.