التعريف بيزيد بن عبد الملك:

هو يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم القرشي الأموي الدمشقي، المُلقَّب بيزيد الثاني، ويُكنى بأبو خالد، أمه عاتكة بنت يزيد بن مروان بن أبي سفيان، وكان السبب في رفع مكانته اجتماع نسبه من فرعي البيت الأموي المرواني والسفياني. وتولَّى يزيد الخلافة بعد عمر بن بد العزيز بعهد من أخيه سليمان بن عبد الملك قبل وفاته، وكان عادلاً.


وكانت أيام خلافته مليئة بالغزوات والفتوحات، ومن أهمها حرب الجراح الحكمي في بلاد ما وراء النهر مع الترك واللان، لكن يزبد الثاني وقع في الانغماس العنصري، فكثرت الحملات ضده، ومن أهمها حملة يزيد بن المهلب التي انتهت على يد مسلمة بن عبد الملك بقتل قائدها وملاحقة أسرة آل المهلب للقضاء عليهم.

الولايات في عهد يزيد بن عبد الملك:

حدث الكثير من التغيير على الولايات في عهد يزيد الثاني، واستبدل الذين ولَّاهم عمر بن عبد العزيز من قبله، وتحرَّك الخوارج من العراق بعد موت عمر بن عبد العزيز.

الشام:

لم يحدث فيها أي تغيير على الأمراء؛ لأنهم جميعاً كانوا من البيت المرواني، ولم تحدث فيها أي حركات.

الحجاز:

في المدينة المنورة قام بنزع الإمارة عن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وولَّى بدلاً منه عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري، ثم قام بعزله بعد سنتين ووضع عبد الواحد بن عبدلله بن بشير النضري، وكان أحب ولاته إلى أهل المدينة. أما في مكة المكرمة قام بعزل عبد العزيز بن عبدلله بن خالد بن أسيد، وضمَّ مكة المكرمة للمدينة المنورة فأصبح من أمير المدينة هو أمير المدينتين.

العراق:

في الكوفة كان عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب والياً منذ أيام عمر بن عبد العزيز، لكن مسلمة بن عبد الملك قام بعزله عندما جاء إلى العراق، وولَّى محمد بن عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط بدلاً منه، ثم من تسلَّم مسلمة الكوفة وولَّى عليها محمد بن عمرو الأمير الأسبق، ومن بعدها تسلَّم عمر بن هبيرة العراق كله والمشرق بدلاً من مسلمة. أما في البصرة كان عمر بن عبد العزيز قد أرسل عدي بن أرطأة الفزاري إليها، وبعد خروج آل المهلب من البصرة، تولَّى الإمارة شبيب بن الحارث التميمي، وبعد عزل مسلمة بن عبد الملك ضُمَّت البصرة لإمارة عمر بن هبيرة.

خراسان:

كان عبد الرحمن بن نعيم الغامدي أميراً عليها، وبعد سيطرة آل المهلب تولَّى إمارتها مدرك بن المهلب، وعندما هزم أرسل مسلمة سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص، لكن ما لبث إلا أن عزله عمر بن هبيرة وولَّى مكانه سعيد بن عمرو الحرشي، وبعد عام تم عزل سعيد أيضاً واستلم مكانه مسلم بن سعيد بن أسلم.

أرمينيا واذربيجان:

كان الجراح بن عبدلله الحكمي والياً عليها، وكان لديه الكثير من الغزوات فيها.


مصر:

عندما توفي أيوب بن شرحبيل الذي عيَّنه عمر بن عبد العزيز، قام يزيد بتعيين بشر بن صفوان الكلي في عام 101هـ، لكن بعد فترة أرسله لإفريقيا والياً ووضع مكانه أخاه حنظلة بن صفوان، فبقي أميراً حتى استلام هشام بن عبد الملك الحكم في عام 105هـ.

إفريقيا:

اتحد الجند في إفريقيا على أميرها يزيد بن أبي مسلم وقاموا بقتله، ووضعوا محمد بن يزيد بدلاً منه، ولكن لم يُطل أمره؛ حيث أرسل يزيد الثاني بشر بن صفوان الكلي من مصر، وأرسل والي إفريقيا إلى الأندلس وهو عنبسه بن سحيم الكلي.

الأوضاع الداخلية في عهد يزيد بن عبد الملك:

خروج يزيد بن المهلب:

أظهرت الأحداث السياسية في عهد يزيد الثاني تعصبه الشديد للحزب االقيسي، وكانت سبباً كبيراً لخروج يزيد بن المهلب، وجاءت الكارثة التي حلَّت بيزيد بن المهلب اليمني الانتماء عندما عُيِّن يزيد بن عبد الملك خليفة المتعاطف مع الحزب القيسي. وكان يزيد بن المهلب قد فرَّ من السجن في أواخر عهد عمر بن عبد العزيز، وحكم البصرة بمساعدت أعوانه فيها، وكان طرد القائد الأموي من البصرة فرصة للتقدم في حركته، وجاءه عرض من الخليفة يزيد الثاني بأن يتفاوض معه من أجل العفو ولكنه رفض ذلك.


وكاد يزيد بن المهلب أن يفرض سيطرته على العراق بأكملها بعد أن استولى على الكوفة، وما بعدها أخذ البصرة من فارس والأهواز، وبهذا تكون الحركة المهلبية ضد الرجوع للسياسة التوسعية، واستعمال جيش الشام في العراق وبقاؤه فيها. وكانت حركة ابن المهلب من أهم الحركات المعارضة للنظام، واستطاع أن يهزم عدة جيوش أرسلت إليه لوقف حركته، إلا أن هزيمته كانت على يد سعيد بن عمر الحرشي الذي كان قائدها على جيش أموي يتكون من عشرة الآف مقاتل.

ظهور الدعوة العباسية:

في الوقت الذي رحل بنو أمية إلى الشام، ظلَّ من ينافسهم من بنو هاشم في المدينة المنورة، وكانوا قد انقسموا بفعل التيارات والظروف السياسية إلى قسمين؛ قسم منهم كان يُناصر علي بن أبي طالب، والقسم الآخر كان مع العباس عم النبي صلَّ الله عليه وسلم، لكن كانت تربطهم المحبة والمودة والعداء المشترك لبنو أمية. وازدات الحركة عنفاً في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك، وامتدت إلى العراق وفارس كان مركز قوتها في خراسان، وفي بداية الأمر لم يكن يعلم أحد بتحركاتهم، وعندما كشف الأمر قبض على العشرات منهم.

سياسة يزيد بن عبد الملك الخارجية:

حافظت الدولة الأموية في عهد يزيد الثاني على ابتعادها عن الفتوحات؛ وذلك بسبب الظروف السياسية والخلفاء الضعاف، وكان من الضروري حينها السير في هذا النهج، وكانت الجبهة البيزنطية والأرمينية من أقوى الجبهات الحدودية حينها، لكن اقتصر الأمر على الخط الممتد من جبال طوروس غلى قبادوقيا، بالإضافة إلى إرسال حملات للدفاع عن القواعد الإسلامية ومضايقة البيزنطيين في آسيا الصغرى.

ولاية العهد ووفاة يزيد الثاني بن عبد الملك:

كان يزيد يريد أن يتولى غبنه الخلافة من بعده ولكنه كان صغيراً حينها، فتولَّى أخاه هشام بن عبد الملك الخلافة، ومن بعده الوليد بن يزيد، توفي يزيد الثاني في سنة 105هـ في البلقاء، وكان عمره حينها ثمانية وثلاثون عاماً، وبذلك تكون قد استمرت خلافته لمدة أربعة سنوات وشهر.