نبذة تاريخية عن حياة الملك سعود وجهوده المختلفة قبل توليه الحكم:

 

ولد الأمير سعود في 1319 الموافق 12 يناير 1902 ميلادي في الكويت، وكانت ولادته قد تزامنت مع بداية عهد جديد للمملكة العربية السعودية، حيث وافق تاریخ ولادته استرداد الرياض على يد والده الملك عبد العزيز. انتقل مع والدته من الكويت إلى الرياض، ووالدته هي السيدة وضحى بنت محمد بن برغش بن عقاب بن عريعر. وآل عريعر هم شيوخ بني خالد من قبيلة قحطان وأمراء الأحساء. ووضحي العريعر والدة الملك سعود هي الزوجة الثانية في حياة الملك عبد العزيز علماً بأن الأولى لم تنجب له أولاداً. ولم يكن سمو الأمير سعود أول أولاد جلالة الملك عبد العزيز بل كان المولود الثالث، وقد توفي أخوه الكبير تركي بن عبد العزيز إثر الوباء الذي حدث خلال الشهور الثلاثة الأولى من عام ۱۳۳۷/۱۹۱۹ميلادي.

 

توفي بسبب هذا الوباء آلاف النجديين، حيث سمى السكان ذلك العام بسنة الرحمة تفاؤلاً منهم بأن يرحم الله من مات بسبب ذلك الوباء، فقام بما ينبغي أن يقوم به أكبر أبناء الملك، وتحمل المسؤولية صغيراً، وصار له من الأهمية والمكانة عند أبيه ما جعلة في السطر الأول.  حيث تلقى الأمير سعود علوم الدين عند كبار العلماء في نجد، وأخذ العلم واللغة عن مشايخه، واهتدى بهدي القرآن الكريم، وتمكن في الفقه والحديث.

 

تعلم على يد المؤدب الشيخ عبد الرحمن بن مفيريج، الذي أخذ يعلمه مبادئ القراءة والكتابة ويحفظه القرآن الكريم، فتمكن من إتقان القرآن وختمه في سنتين وحفظه عن ظهر قلب شيئاً منه، ولبث لدى ذلك الشيخ مدة سنتين. ثم غادر المدرسة التي كان يذهب إليها من الصباح حتى المساء، إلى أعمال الدولة التي أصبحت في حاجة إليه، وليس معنى مغادرته المدرسة انقطاعه عن التعليم والعلم، بل ظل سعود في مجال التعليم بحيث لم تشغله مشاغل الدولة ومهامها ورحلاته عن التزود في المعرفة. وكان قد تعلم سعود في الحياة ينحدر من مساعدة والده المؤسس.

 

حيث قام في مشاركته لوالده الملك عبد العزيز آل سعود في معارك التوحيد منذ نعومة أظافره وهو لم يبلغ الثلاثة عشر عاماً، حيث شارك والده في معركة جراب قرب الزلفي ضد أمير حائل، كانت أول سفارة سياسية قام بها الملك موجه إلى قطر في عام 1332 هجري. وفي عام 1337 هجري وبعد معركة تربة أرسل الملك عبد العزيز ابنه سعود إلى الجهات الشمالية والشمالية الغربية من الحجاز قائداً لفرقة عسكرية، والمدهش في أمر هذا القائد أن عمره لم يكن يتجاوز التاسعة عشر سنه.

 

وفي عام ۱۳۳۸ الموافق ۱۹۱۹ ميلادي، بعث الملك عبد العزيز ابنه سعود إلى الشعيبة في منطقة جبال شمر فنجحت تلك القوة في تحقيق أهدافها. ثم اغتنم عبد العزيز فرصة الخلافات الداخلية في حائل بين آل رشيد، وتنافسهم على السلطة فأصدر أوامره بالزحف على حائل، وكانت خطته تقضي بتطويق حائل من جميع الجهات ليقطع بذلك الاتصال بين حائل والعالم الخارجي، ثم يتولى الأمير سعود بن عبد العزيز قيادة القوة المتجهة من الجنوب، أما الأمير محمد بن عبد الرحمن فيقود الجيوش المتجهة من الشمال والسير إلى حدود حصون حائل الداخلية.

 

ويقود الملك عبد العزيز المنطقة الوسطى، وجعل القصيم مركزاً عاماً لقوات العسكرية، واستطاع الأمير سعود أنّ يثبت جدارته الحربية في هذه المعركة الكبرى وأنّ پیرز عبقريته في القيادة ومهارته في الخطط العسكرية، حتى تمكن والده من دخول حائل في عام 1340 هجري. استطاع الملك عبد العزيز في عام 1343 هجري، تحقيق أكبر أحلامه في ضم قلب العالم الإسلامي مكة المكرمة، حيث جاء إليها للمرة الأولى تاركاً ابنه سعود في الرياض لإدارة الحكم تحت إشراف جده الإمام عبد الرحمن، واستمر نائباً فيها حتى دخل الإمام عبد العزيز جدة ثم المدينة المنورة وبويع ملكة على الحجاز.

 

وأصبح لقبه سلطان نجد وتابعاتها وملك الحجاز، حيث أصبح اعتماد الملك عبد العزيز على ابنه سعود الكبير، خاصة بعد أن عينه نائباً في نجد وهو مازال في الرابعة والعشرين من عمره، حيث اعتمد عليه في بعض تحركاته وفي حروبه ضد الإخوان، عندما أدرك الملك عبد العزيز أنّ الأمور لم تهدأ بعد انعقاد مؤتمر الرياض عام 1374 ھجري وأنّ البلاد مقبلة على فتنة كبرى من قبل الإخوان نتيجة اعتراضهم على المخترعات الحديثة التي دخلت إلى البلاد.

 

فقرر الملك سعود إقصاءهم بعد إن فشلت جميع الطرق السلمية معهم فتحرك بجيشه إلى منطقة تدعى السبلة، بعد أن نظم جيشه فجعل ابنه سعود على الميمنة، والأمير محمد بن عبد الرحمن على الميسرة، وكان هو في الوسط، واستطاع الأمير سعود أنّ يثبت كفاءته ويرد كيد الكائدين وانتهت المعركة بهزيمة الاخوان، لقد قام سعود بدور مهم في هذه الأزمة بحكم مركزه الإداري في وغياب والده عنها في أثناء إقامته في الحجاز مدة طويلة فكان في الواجهة خلال معظم هذه الأحداث والتطورات، فنتج عنها تلك النتائج الطيبة.

 

حياة الملك سعود في أثناء تولية الملك:

 

كانت آخر وصية من الملك عبد العزيز قبل وفاته إلى ولي عهده الأمير سعود قوله: ” موقفك اليوم غير موقفك في الأمس، فينبغي أن تعتمد في نيتك على ثلاثة أمور: الأمر الأول: نية صالحة وعزم على أن تكون حياتك وأن يكون دينك إعلاء كلمة التوحيد ونصر دين الله، وينبغي أن تتخذ لنفسك أوقات خاصة لعبادة الله. الأمر الثاني: عليك أن تجد وتجتهد في النظر في شؤون الذين سيوليك الله أمرهم بالنصح سراً وعلانية والعدل في كل أمورك.

 

الأمر الثالث: عليك أن تنظر في أمور المسلمين عامة وفي أمر أسرتك خامة، هكذا كان الملك عبد العزیز حتى آخر أيامه حريصة على تربية أبنائه ونصحهم لما فيه خير المسلمين. وفي يوم الاثنين الموافق 2 ربيع الأول سنة 1373 الموافق 1953 ميلادي، تمت مبايعة ملكاً للمملكة العربية السعودية في الطائف من قبل أفراد أسرته وعلى رأسهم عمه الأمير عبد الله، وأخوه الأمير فيصل، وبويع في الوقت نفسه فيصل ولياً للعهد. ثم وجه الملك سعود نداء إلى شعبه بأنه ينوي أن يجعل سيرة والده رحمه الله أمام عينيه، وأن يرقى بالبلاد  في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

وقد اتبع الملك سعود نهج أبيه في عدم التدخل في شؤون الآخرين ورفض تدخل الآخرين في أموره، فكان الملك سعود يعلم جيداً ما  هو المطلوب منه، فكان في وسط بيئة إقليمية واقتصادية وسياسية مضطربة، فكان خادماً وأمينا للمبادئ الإسلامية. ولما تتمتع به الدولة من إمكانيات مالية مقتدرة تفوق العديد من الدول العربية والإسلامية، فوجه رغبته التي بذلها في سبيل الدفاع عن حقوق شعبه وأمته، وفي الوقت نفسه سعي لتقوية نظمه وإدارته واقتصاده ومجتمعه، فبدأ جهوده الإصلاحية، كما سنراها من خلال فصول هذا البحث للتنمية الداخلية، فكانت إنجازاته الداخلية والخارجية والنفطية والإسلامية علماً يشهد به الجميع.

 

 انعزال الملك سعود الحكم:

 

في عام 1964 أصدر العلماء والأمراء قرار أساسي حول تسليم السلطة بجميع أمورها للأمير فيصل آل سعود، على أن يبقى سعود ملكاً بالشكل الاسمي فقط، وإثر هذا القرار أصدر مجلس الوزراء مجموعة من القرارات العديد من الفترات في نفس العام تقضي بإلغاء سيطرة الملك على الحرس الملكي وحرسه الخاص، وتسليم التشكيل الأول لوزارة الدفاع والثاني لوزارة الداخلية، كما ألغت تلك القرارات البلاط الملكي وقلصت المخصصات السنوية للملك إلى النصف، فجعلها 238 مليون ر.سعودي.

 

وجاء هذا القرار بناء على مصلحة العامة للشعب والبلد، بعد ما توجهوا إلى إنهم يجب أن يقوموا في عمل هذه المواقف وإلا لحدث ما لم يكن متوقع، وقد استمر حكم الملك سعود الاسمي حتى 1964، عندما عزل من منصبة وعين ولي العهد الأمير فيصل آل سعود ملك.

 

لجوء الملك إلى مصر:

 

وصل الملك  إلى مصر في 1966، حيث قام في استقبله في المطار سعد زايد، محافظ القاهرة. وبعد العديد من الأيام قابل الرئيس جمال عبد الناصر، ودار بينهم حديث صريح بشأن أنشطة السعودية العدائية في عهده، تجاه مصر ودور السعودية في تمويل التآمر لفض الجمهورية العربية المتحدة. وحين واجهه عبد الناصر بأن السعودية دفعت 7 مليون جنيه إسترليني لمجموعة الانقلاب، صحح الملك سعود المعلومة بأن المبلغ المدفوع كان 12 مليون. وطلب من عبد الناصر معاونته للعودة إلى العرش. وقد وافق عبد الناصر وقامت منظمة قومية بالسعودية بدأت بمجموعة من التفجيرات في السعودية.

 

كانت فترة حكم الملك سعود من أهم فترات تاريخ الدولة السعودية، حيث شهدت الكثير من التطورات في مختلف المجالات العامة والخاصة على الصعيد محلي والخارجي.