ما هي حكمة التشريع في تحريم الزنا؟

اقرأ في هذا المقال


الزنا:

قال الله تعالى:” وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ” الإسراء:38. إن دليل هذه الآية: هو الحرص على الابتعاد من الزنا وأسبابه ودواعيه. والزنا حكمه في الإسلام حرام، ويجب الابتعاد عنه وعن كل ما يؤدي إليه.

حكمة التشريع في تحريم الزنا:

قال ابن القيم رحمه الله تعالى عن هذا المبحث معرّفاً به أبرز مفاسد الزنا وإظهار آثاره السيئة والسلبية على مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، وقد استخلصها ابن القيم بمفردات وحكم وأسرار واحدةً تلو الأخرى وهي على ما يأتي:
1- مناقضة الزنا لصلاح العالم، في أنسابهم وأعراضهم. قال ابن القيم مفسدة الزنا مناقضة لصلاح العالم، فإن المرأة إذا زنت أدخلت العار على أهلها وزوجها وأقاربها، ونكست رؤوسهم بين الناس حتى عند كثير من الحيوان. وذكر البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون الأودي قال: رأيت في الجاهلية قرداً زنى بقردة، فاجتمع القرود عليها فرجموها حتى ماتت.
2- الزنا يجمع أعمال الشر كلها من قلة الدين، ذهاب الورع، فساد المروءة، وقلة الغيرة فلا تجد زانياً معه ورع، ولا وفاء بعهد ولا صدق في حديث، ولا محافظة على صديق، ولا غيرة تامة على أهله في الغدر والكذب والخيانة وقلة الحياء، وعدم الأنفة للحرم، وذهاب الغيرة من القلب من شعبه وموجباته.
3- الزنا يفتح على العبد أبواباً من المعاصي. وفي بيان هذا يقول ابن القيم رحمه الله ومنها أن الزنا يُجزئه على قطيعة الرحم وعقوق الوالدين، وكسب الحرام، وظلم الخلق وإضاعة أهله وعياله، وربما قاده قسراً إلى سفك الدم الحرام، وربما استعان عليه بالشرك والسحر، وهو يدري ولا يدري في هذه المعصية لا تتم إلا بأنواع من المعاصي قبلها وبعدها، وتولد عنها أنواع أخرى من المعاصي بعدها، فهي محفوفة بجند من المعاصي قبلها وجند بعدها، وهي أجلب شيء لشر الدنيا.
4- الزنا يولد الأمراض النفسية والقلبية. يقول ابن القيم أن الزنا يشتت القلب ويمرضه إن لم يُمته ويجلب الهم والحزن والخوف، ويباعد صاحبه من الملك ويقربه من الشيطان وأنها ظلمةً لحياة الشخص وطمسٌ لنوره، ومنها تأتي ضيقة الصدر وحرجه، فإن الزناة يعاملون بضد قصودهم فإن من طلب لذة العيش وطيبه بما حرمه الله عليه عاقبه الله بتقبض قصده، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته ولم يجعل الله معصيته سبباً إلى خير قط ولو علم الفاجر ما في العفاف من اللذة والسرور وانشراح الصدر وطيب العيش، لرأى أن الذي فاته من اللذة أضعاف ما حصل له.
5- الزنا يجلب الفقر والمسكنة والذلّ. وفي هذا يقول ابن القيم بأن الزنا يورث الفقر اللازم ويقول الله تعالى”أ نا مهلك الطغاة، ومفقر الزناة “.
6- الزنا يورث نفرة العباد من الزناة وسقوطهم من أعينهم، وإنه يُذهب حرمة فاعله ويُسقطه من عين ربه ومن أعين عباده.
7- الزنا يولد سِمات الفساد في وجه فاعله ووجه من حوله. إن سواد الوجه وظلمته وما يعلوه من الكآبة، فإن العفيف على وجهه حلاوةٌ، وفي قلبه أنسٌ له ولمن جالسه، والزاني تعلو وجهه الوحشة له ولمن جالسه ورافقه.
8- الزنا يولّد رائحةً كريهةً وسيئةً وبغيضة. فإن الرائحة التي تفوح عليه يشمها كل ذي قلب سليم، تفوح من فمه وجسده. ولولا اشتراك الناس في هذه الرائحه، لفاحت من صاحبها ونادت عليه.
9- الزنا يورث العقاب الأليم في البرزخ يوم القيامة. وعلى هذا فإن سبيل الزنا هو أسوأ سبيل، وهو مقبلٌ على أهلها في الجحيم شرّ مقبل، ومستقر أرواحهم في البرزخ وتنورٌ من نار يأتيهم لهبها من تحتهم، فإذا أتاهم اللهب ضجوا وارتفعوا، ثم يعودون إلى موضعهم، فهم هكذا إلى يوم القيامة.

المصدر: كتاب الحدود والتعزيرات لابن القيم دراسة وموازنة، تأليف بكر بن عبد الله أبو زيد.كتاب الحدود في الإسلام من فقه الجريمة والعقوبة، للدكتور حسن عيسى عبد الظاهر.الحدود والأحكام الفقهية، من المكتبة الفقهية، علي بن مجد الدين بن الشاهرودي.


شارك المقالة: