معنى النية المعتبرة للتجارة في زكاة الأراضي

اقرأ في هذا المقال


إنّ مسألة النية في تجارة الأراضي من أهم الأمور، التي يتم الأخذ بها في موضوع زكاة الأراضي، وقد تكون من المسائل الأكثر تعقيداً؛ بسبب عدم علم أغلب الناس بمعنى نية التجارة، وإذا كانت تختلف عن نية البيع، ولا يعلمون في اختلاف حكم الزكاة عند تردد صاحب الأرض في نيته، وغيرها من الأمور التي تمثل إشكالات في مسألة نية صاحب الأرض، وأثر ذلك في وجوب الزكاة أو عدم وجوبها، لذلك بث علماء الفقه هذه المسألة من خلال عدة مواضيع، سنتعرف عليها في هذا المقال.

تحقق نية التجارة واختلافها عن نية البيع:

تختلف نية البيع عن نية التجارة في الأراضي، ولا يمكن أن ربط البيع بالتجارة في كل الأوقات، فقد يبيع صاحب الأرض أرضه لمقاصد غير التجارة، مثل عدم الرغبة في امتلاكها، أو اضطراره للبيع بسبب حاجته للمال وغيرها من مقاصد بيع الأرض، والبيع المقصود منه التجارة، هو البيع الذي يهدف به التاجر تقليب المال بهدف تحقيق الربح.

وعليه تختلف نية التجارة في الأراضي عن نية البيع، وتتحقق نية التجارة في الأراضي إذا قرن التاجر البحث عن الربح بالبيع، ولم يكن البيع بقصد البيع المرتبط بهدف آخر غير تحقيق الربح. وتجب الزكاة في الأموال التي يقصد المالك التجارة بها، وزيادتها بالربح، وهذا هو البيع المتبوع بتحري الربح، الذي يوجب الزكاة في المال.

أثر التردد بالنية في حكم الزكاة:

أحياناً لم يقم صاحب الأرض بتحديد نيته من شراء الأرض، فقد يبيعها بعد فترة بقصد غير الربح، وقد يعمل على استثمارها واستغلالها بالتجارة، من خلال تأجيرها، أو قيام مشروعات تجارية عليها، أو يبيعها بهدف تحقيق الربح.

فنية صاحب الأرض قد تكون غير واضحة، وليس محددة بأمر واحد، ولتحقق وجوب الزكاة في الأرض، يجب على صاحبها أن يجزم في نيته ويؤكد عليها، فالزكاة لا تثبت في حكمها إلّا على نية جازمة، ولا تجب الزكاة على الأرض في حال تردد صاحبها في نيته.

أثر جمع نية التجارة مع غيرها في حكم الزكاة:

ينوي بعض أصحاب الأراضي التجارة فيها وتحقيق الربح لفترة زمنية معينة، أو حتى يحقق مقداراً معيناً من الربح، ثم يبيعها ويتخلص منها، فهو هنا جمع بين نية التجارة ونية البيع بغير قصد الربح.

اختلف الفقهاء في حكم الزكاة في الأرض التي تجتمع فيها نية التجارة مع غيرها، والرأي الراجح عدم وجوب الزكاة على مَن يشتري أرضاً الانتفاع بها لمصالح شخصية، والتجارة بها لتحقيق الربح؛ لأنّ الزكاة تجب في الأرض التي يكون صاحبها جازماً على نية التجارة بها. ويختلف ذلك عن تحول النية من الانتفاع الشخصي إلى التجارة، لأن نية التجارة والانتفاع موجودة منذ شراء الأرض.

حكم الزكاة في الأرض المشتراة بنية حفظ المال ونية التجارة:

اتفق الفقهاء على وجوب الزكاة في الأرض المحتكرة لسنوات، والتي ينوي صاحبها التجارة بها في المستقبل، ويجب إخراج القيمة المفروضة للزكاة فيها كل سنة؛ بسبب وجود نية التجارة من بداية تملك الأرض. ولا تجب الزكاة في الأرض الموروثة، أو الأرض الموهوبة، إلّا في وقت نية صاحبها على التجارة بها.

المصدر: زكاة الأراضي وقضاياها المعاصرة، عبدالله السحيباني، 2013الزكاة وقضايا معاصرة، محمد علي ضناوي، 2003فقه الزكاة، يوسف القرضاوي، 2013أحكام الزكاة، أسعد محمد الصاغرجي، 1997


شارك المقالة: