المشاكلة في اللغة العربية

اقرأ في هذا المقال


مفهوم المشاكلة:

هي أحد فنون علم البديع، يقصد به أن يستعير المتكلم لشيء لفظًا لا يصح إطلاقه على المستعار له إلا مجازًا، وإنما يستعير له هذا اللفظ لوقوعه في سياق ما يصلح له، كما هي إتيان باسم من أسماء المشتركة في موضعين ومفهومهما مختلف.

ما الغرض من المشاكلة:

يكون الغرض منها لفت انتباه السامع، وتوكيد المعنى في نفس المخاطب.

أنواع المشاكلة:

لها نوعان وهي: 

  • مشاكلة تحقيقية: هو أن يكون اللفظ الثاني مشاكل للفظ الأول الذي جاء قبله، يكون موجود في الجملة وواضح.
  • مشاكلة تقديرية: هو أنّ الكلمة التي حصلت بها المشاكلة لا يوجد لفظ قبلها يشبهها، يكون الشبه هنا مقدر غير موجود في الجملة.

أمثال على المشاكلة:

أمثلة على المشاكلة في القرآن الكريم:

  • قال تعالى: (وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ ۝ اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ).
    سمي العقاب والجزاء على الاستهزاء استهزاء، فكلمة (يستهزئ) مشاكلاً لكلمة ( مستهزئون) لأنّه وقع في صحبته.
  • قال تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ).
    سميت العقوبة على الاعتداء اعتداء، هنا سر البلاغة: التنفير من رد الاعتداء والترغيب في العفو.
  • قال تعالى: ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ).
    سميت العقوبة سيئة، لأنّ سيئة الثانية قد وقعت في صحبة الأولى، سر البلاغة: هو التنفير من رد الإساءة والترغيب في العفو.
  • قال تعالى: (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ).
    كلمة الصبغة هي المشاكلة، ولا يوجد كلمة قبلها ولكن توجد كلمة تقديرية، يسمى مشاكلة تقديرية.

أمثلة على المشاكلة في الحديث النبوي:

  •  أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ يَحْتَجِرُ حَصِيرًا باللَّيْلِ فيُصَلِّي عليه، ويَبْسُطُهُ بالنَّهَارِ فَيَجْلِسُ عليه، فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُصَلُّونَ بصَلَاتِهِ حتَّى كَثُرُوا، فأقْبَلَ فَقالَ: (يا أيُّها النَّاسُ، خُذُوا مِنَ الأعْمَالِ ما تُطِيقُونَ؛ فإنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا، وإنَّ أحَبَّ الأعْمَالِ إلى اللَّهِ ما دَامَ وإنْ قَلَّ)
    (المشاكلة هنا في كلمة لا يمل، فاللفظ الأول هو الذي شاكل اللفظ الثاني، لأن الله تعالى لا يمل، لأنَّ الذي يمل العبد).

أمثلة على المشاكلة في الشعر:

  • قال الشاعر:
    أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا, فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا
    ( كلمة نجهل مشاكلة لكلمة يجهلن، تسمى مشاكلة تحقيقية).
  • قال الشاعر: 
    قالوا اقْتَرِحْ شيئاً نُجِدْ لك طَبْخَهُ … قلت اطْبُخُوا لي جُبَّةً وقميصا
    (يكون هنا أصل الكلام أن تخيط له زوجته جبة وقميصًا، لكن الشاعر عبر عن الخياطة بالطبخ، فوقع لفظ اطبخوا مشاكل للفظ طبخة، تسمى مشاكلة تحقيقية).
  • قال الشاعر:
    منْ مبلغٌ أفناءَ يَعْربَ كلَّها*** إني ابتنيتُ الجار قبل المنزلِ
    كلمة (بنيت) من المشاكلة التقديرية، التقدير يبنى الجار قبل بناء المنزل، هنا الجار لا يبنى وإنّما الجدار.

المصدر: علم البديع/ عبد العزيز عتيق/ دار النهضة العربيةعلم البديع/ ثامر محمد سعدي/ جامعة دمشقمدخل إلى علم الدلالة/ فتح الله سليمان/ مكتبة الآداب


شارك المقالة: