الآدابالأدب العربي

خصائص الشعر في العصر العباسي

اقرأ في هذا المقال
  • خصائص الشعر في العصر العباسي.

اتسع مجال القول على صعيد الشعر والنثر في أدب العصر العباسي؛ تبعاً لاتساع مناحي الحياة وتشعبها في هذا الطور التألق من حضارة العرب،حيث كَثُرَت الموضوعات التي تناولها الشعراء فضلاً عن الأغراض الشعريّة التي نظموا فيها، من ذلك توسعهم في وصف مشاهد الطبيعة المختلفة، مثل وصف الربيع لأبي تمام وللبحتري وكذلك ما وصف به أبو الطيب المتنبي شعب بوان في بلاد فارس.


وأوغل شعراء هذا العصر في وصف الأيك والحمائم، الرياض والحياض والازهار والثمار، حتى حفلت دواوين البحتري وابن الرومي وأبي بكر الصنوبري وأمثالهم بهذه الأوصاف الجميلة، التي انطوت على التشبيهات الطرفة والالوان البهيجة.


وقد عنى أبو بكر الصنوبري بوصف الحدائق والبساتين والورود والرياحين. وقد اشتهر بأشعاره (الروضيات) وهو يُشير إلى هذه المنحى الأثير لديه.


وكان لوصف المدن والنشآت العمرانيّة حيّز آخر في قصائد الشعراء الذين عاش معظمهم في الحواضر، حيث عرفوا حياة البلاط وجالس الأمراء، فوصفوا القصور والرياض كثيراً من مظاهر الحضارة الجديدة ومناحي الحياة المستحدثة، فوصف البحتري قصر الجعفري الممرد، كما وصف بركل المتوكل التي كانت آية في الحُسن بفضل إبداع هندستها.


وفي الوقت نفسه التفت شعراء العصر العباسي في أحوال قليلة إلى شؤون تتصل بحياة عامة الناس، بعيداً عن بلاط الخلفاء وقصور الأمراء.


ومن الموضوعات الجديدة على هذا الصعيد الشعبي وصف ابن الرومي لبسطاء الناس وكادحيهم، أيضاً ما كان يمتاز به بعضهم من براعة في مهنتهم، كوصفه للخباز وللحمال وقالي الزلابي. في مقطعات شعرية حافلة بالصور الظريفة.


ولعلَّ في طليعة ما طرأ على معاني الشعر العباسي من تطور، على صعيد آخر، أنَّها جنحت للرقة والعذوبة، بفضل علية الحضارة وانصققال الأذواق، كما اتسمت في جانب منها بالابتكار والعمق، تبعاً لنضج العقل العربي، كذلك امتازت معاني الشعر بالجدّة والطرافة بعد أنْ قيض لها شعراء أفذاذ عُرفوا بقوة فنهم وشدة براعتهم وسعة ثقافتهم، حيث كان لشعر الغزل وشعر الوصف نصيف وافٍ من ملامح الحداثة، التي أغنت الشعر العربي وزادته رونقاً وبهاءً.


كما تجلَّى الإبداع الشعري في هذا العصر من خلال اختراع المعاني وابتكار الصور، حيث غلب على جانب من الشعر فكر الفلاسفة وعلماء الكلام. واقتحمت ألفاظهم واصطلاحاتهم، كالجوهر والعرض والشك واليقين، مثل شعر أبي العتاهيّة الذي ينم على آثار المانوية الفارسية وعقيدتها الثنائيّة.

المصدر
البيان والتبيين، الجاحظ.الأغاني، الأصفهاني.الكامل في اللغة والأدب، للمبرد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى