قصة طيور العقعق

اقرأ في هذا المقال


تُعتبر هذه القصة من القصص التي صدرت عن الكاتب والأديب ياسوناري كاواباتا، حيث تناولها في مضمونها الحديث عن أحد أنواع الطيور التي كان تواجدها فريداً من نوعه، كما أنها لها ارتباط وثيق بالشِّعر الذي كان يصدر في الدواوين الشعرية التي تعود للشعب الياباني، كما كان اسم تلك الطيور يرتبط بأحد الجسور التي لها ذكرى دونت في كتب التاريخ وهو جسر الأحلام.

قصة طيور العقعق

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث القصة حول الشخصية الرئيسية فيها وهو سيد، وقد قام هذا السيد من خلال القصة بوصف حادثة حدثت معه، حيث قال: في يوم من الأيام قدم إليّ أحد الأصدقاء المقربين، وقد كان ذلك الصديق يعمل كمصور للوحات غريبة حول العالم، وحينما قدم إليّ أحضر معه لوحتين قام بتصويرها في السابق، وتلك اللوحتان تضمان مشاهد طبيعية حافلة بمناظر بديعة للجليد، وبينما كنا نتجاذب أطراف الحديث في غرفة الاستقبال أبديت اعجابي باللوحتين.

وفي ذلك الوقت وقف صديقي وتوجه نحو البلكونة المشرفة على الحديقة، وهنا سألني: هل تمتلك هذا النوع من الطيور في حديقتك، وهنا أجبت بدهشة: أي نوع تقصد، فقال: طيور جسر الأحلام؟ أهذا النوع من الطيور يعرف بهذا الاسم؟ فرد عليه صديقه: نعم، وهنا بالكاد استطعت تصديق هذا، وقمت بتكرار السؤال عليه: هل يوجد هذا النوع من الطيور في مدينة كاماكورا؟، وقد كانت المدينة التي يقوم بها السيد، وخلال الساعات التي قضاها صديقي في رسم مجموعة من المشاهد للمناظر الريفية من حول منزلي، كنت أشك أنه في الحقيقة يعرف عم يتحدث.

وعلى الرغم من ذلك، فقد كنت قد أصبت بدهشة كبيرة جراء سماعي إلى أن الطيور التي ترتاد حديقتي على الدوام هي هذا النوع من الطيور بالفعل؛ وذلك ما إن تفوه بكلمتي الاسم حتى حلق تفكيري حول تلك الطيور التي يتم ذكرها كثيراً في الشعر الياباني، كما تركز تفكيري على جسر الأحلام الأسطوري، وهو أحد الجسور الذي شيدته تلك الطيور عبر درب التبانة.

حيث أنها عقدت أجنحتها مع بعضها البعض صانعة منها جسرًا؛ وقد كانت تلك الطيور قد قامت بذلك من أجل أن يستطيع الفتى الراعي والذي يدعى التير، والفتاة التي تعمل في النسيج وتدعى فيجا من الحفاظ على لقائها السنوي المعتاد بينهم، وقد كان ذلك الموعد السنوي يكون في العادة حسب التقويم الغربي ما يعرف بالأيام السبعة المزدوجة، وبالفعل بعد تتبع تلك الطيور لاحظ السيد أن قد انقضى أكثر من أربع أو خمس أيام بين السبعة المزدوجة، وقد كان ذلك اليوم هو اليوم السابع من شهر يوليو.

وفي تلك الأثناء بدأ يفكر السيد في أنّه ربما يكون صديقه مخطئ في تسمية نوع الطيور، ولكن منذ ذلك الوقت وكان السيد حين يقدم لزيارته أي شخص يقول له: انظر ها قد أقبلت إلينا الطيور الجميلة، وفي اللحظة التي أخبره بها صديقه عن نوع تلك الطيور لم يفكر حتى في النهوض من أجل رؤيتها، إذ كان قد اعتاد على رؤيتها في حديقته ويعرف عددها، وقد كان اثنا عشر طائراً.

وبدل من أن يدلف إلى الشرفة وإلقاء نظرة عليها، فضل أن يفكر بما فعلته به تلك الطيور، إذ أنها كان لها في ذهنه مجموعة من الارتباطات القوية، كما تردد على ذهنه أنه هناك العديد من المصطلحات الشعرية من بين أسماء تعود إلى أشياء عادية وسطحية، إلا أن كلمة كاساساجي التي وردت كثيراً في الدواوين الشعرية اليابانية هي الكلمة التي كان يشار بها إلى هذا النوع من الطيور، وبدأ وكأنه يسمع صوت زقزقة تلك الطيور تجوف في أعماقه.

وبعد أن شاجت الزقزقة في أعماقه توجه نحو الشرفة وقد لاحظ أن الطيور بأغلبيتها متواجدة في الحديقة، وهنا سأل صديقه: فيما إذا كان يعرف اسم تلك الطيور على أنها أي نوع من أنواع الطيور، وهنا أشار إلى أنها من ناحية الحجم هي بالفعل أكبر من أن تكون من النوع الذي يعرف باسم أوناجادوري، وقد كان هذا النوع من الطيور الازوردية الأجنحة، يا هل ترى من أي نوع تكون؟

وعلى الرغم من كل محاولات السيد في معرفة أي نوع كانت، إلا أنه عجز عن ربط هذه الطيور بنوع محدد، وهنا عزم على النزول إلى الحديقة وتحديق النظر في مقدمها؛ وذلك من أجل إمكانية رؤيتها عن قرب ومتابعتها يومًا بعد يوم وعامًا بعد عام، وفي تلك الأثناء كانت تحلق منطلقة بين مجموعة الأشجار العالية الموجودة في الحديقة، وبين الحين والآخر كانت تتهادى على مهلها في وسط العشب من أجل البحث عن الطعام، ولكن السيد لم يتمكن من رؤية ما تتناوله من طعام بين العشب.

لم يكن منزل السيد بعيداً عن المعبد الكبير، كما كان يحيط بالمنزل من الخلف تل وعدد من الجبال ومن خلف تلك الجبال تحلق تلك الطيور، ولم يكن تحليقها في أوقات محددة، وإنما في أوقات مختلفة من السنة، حيث كانت هناك أسراب من طيور صغيرة تحلق عبر الوادي وتهبط على ذلك التل، وقد كانت تلك الطيور من أنواع مختلفة ومتعددة، إلا أنه من الممكن تمييز أصواتها، والاستماع إلى تلك التغريدات يبعث السرور في النفس كغناء العندليب، وهذا ما جعل السيد يعتقد أن الطيور أصدقاء قدامى تعود بين الحين والآخر من أجل رؤيته.

كان يقيم في ذلك المنزل ما يقارب عشرين عاماً، ولم تكن تلك الطيور قد فارقته في يوم من الأيام طوال تلك الفترة ولو لمرة واحدة، ففي كل موسم كانت تعود من جديد إلى ذات المكان، وفي ذلك الوقت بدأ يفكر السيد في مدى عمر تلك الطيور، وقد توجه إلى صديقه بسؤال: كم يبلغ عمر العنادل أو الحدآت؟ حيث أنه في ذلك الوقت اعتقد أن تلك الطيور من هذه الأنواع، كما تساءل: كم من الأجيال من هذه الأنواع من الطيور قد زارتنا على مدار عشرين عامًا؟ كما تساءل فيما حول إذا الطيور تنسى أن تشدو مع الوقت.

واستطرد حديثه قائلاً: لا بد أن هناك أجيالاً عديدة من أنواع الطيور قد عاشت وماتت على التل الواقع خلف المنزل طوال العشرين عام الماضية، وهنا رد صديقه على جميع تساؤلاته وأخبره أن حول اسم الطيور التي ترتاد الحديقة من جديد، وقد بدأ اسم هذا النوع من الطيور قد تخلل خواطر السيد إلى الحد الذي يجعله يشعر كما لو أنه قد لامس قلبه الشعر الذي يتم إنشاده من قِبل شعب عتيق.

ومن ثم أشار صديقه إلى أن لهذا النوع من الطيور صوت غير جذاب، وهو في أغلب الأحيان يقوم بتحريك جسمه الرشيق بشكل سريع، إذ يبدو أنه يحركه بعصبية بالغة، وإنه لا يرى هناك أي صورة من الصور التي يبرزها حوله الشعر الياباني، إلا أن اسم هذا النوع قد ارتبط ارتباطاً وثيقاً باسم ذلك الجسر، لكن هذه الطيور لا تعرف اسمها في الحقيقة ولا أنها تربط بالشعر الياباني.

المصدر: كتاب قصص بحجم راحة اليد - ياسوناري كواباتا - 2011


شارك المقالة: