قصة قصيدة وجدي الذي منع الوائدات

اقرأ في هذا المقال


قصة قصيدة وجدي الذي منع الوائدات:

أمّا عن مناسبة قصيدة “وجدي الذي منع الوائدات” فيروى بأنه قبل أن يأتي الإسلام كانت من عادات العرب أنّه إذا أتى أحدهم مولودة أنثى دفنوها وهي ما زالت على قيد الحية، فأتى الإسلام ومنع هذه العادة، ويروى بأنه كان هنالك رجل يقال له صعصعة بن ناجية، وهو جد الفرزدق، وفي يوم من الأيام ضاعت منه ناقتان وكانت هاتين الناقتين عشراوان، فخرج صعصعة على جمل له، ولحق بهما، ووجدهما في منتصف الصحراء، فأمسك بهما وتوجه عائدًا إلى الديار.

وبينما هو في طريق عودته، رأى بيتًا من بعيد، فتوجه إليه، ونادى على أهله، فخرج له شيخ كبير، وأدخله، ووضع له الطعام والشراب، وجلسا يتحدثان، وبينما هما يتحدثان نادت عليه زوجته، وقالت له بأنها قد ولدت، فسألها قائلًا: ما ولدت؟، فقالت له بأنها قد ولدت فتاة، فأمرها بأن تدفنها، فقال له صعصعة: أنا أشتري منك روحها، فلا تقم بقتلها، فوافق الشيخ على ذلك، واشترى منه صعصعة حياة ابنته بناقتيه وولديهما والجمل الذي كان يركب عليه، وأعجب صعصعة بما فعل وقال في نفسه أن ما فعله لهو مكرمة لم يسبقه على فعلها رجل من العرب، وأصبح من بعد ذلك يفدي الموؤدات، ويشتري حياتهن من آبائهن، وعندما أتى الإسلام كان صعصعة قد فدى ما يقارب الثلاثمائة والستون فتاة، وبسبب ذلك سمي صعصعة بمحيي الموؤدات.

وبعد أن أسلم صعصعة، وفي يوم جلس مع الرسول صل الله عليه وسلم، وقال له: لقد عملت أعمالًا يا رسول الله في الجاهلية، وهي أعمال خير، فهل أجزى عليها، فسأله الرسول عن اعماله، فأخبره عن قصته مع وأد البنات، وما فعله، فقال له الرسول: “هذا باب من البر، لك أجره إذْ مَنَّ الله عليك بالإسلام”. وأنشد الفرزدق مفتخرًا بجده وبمروءته، قائلًا:

وجَدّي الذي منه الوائدات
وأحيا الوئيد فلم تُوأَدِ

نبذة عن الشاعر الفرزدق:

هو أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي، من شعراء العصر الأموي، من أهل البصرة، كان من شعره المدح والفخر والهجاء.

ولد الفرزدق في عام ثمانية وثلاثون للهجرة في البصرة، ونشأ فيها، اشتهر بالنقائض بينه وبين الجرير، توفي في البصرة في عام مائة وعشرة للهجرة.

المصدر: كتاب "المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام" تأليف الدكتور جواد عليكتاب "الأعلام " تأليف خير الدين الزركلي كتاب "الشعر والشعراء" تأليف ابن قتيبة كتاب "الأغاني" تأليف أبو فرج الأصفهاني


شارك المقالة: