قصة مطاردة

اقرأ في هذا المقال


تُعتبر هذه القصة من القصص القصيرة التي صدرت عن الأديب والمؤلف الإنجليزي سومرست موم، وقد تناول في القصة الحديث حول الإساءة إلى الآخرين، وكيف أنها من جانب الإنسان المسيء يراها أنه مجرد إساءة عادية وبسيطة، إلا أنه من جاني متلقي الإساءة فإنه له أثر بليغ وبشع على النفس الإنسانية، ومن الممكن أن تقود الإنسان إلى ارتكاب ما لا يرغب في ارتكابه من أجل رد اعتبار نفسه والمحافظة عليها.

نبذة عن القصة

تناولت الرواية في مضمونها الحديث حول موضوع مطاردة، حيث أنه قام بها في يوم من الأيام أحد الرجال الذي تعود أصوله إلى دولة الصين، وقد كانت تلك المطاردة من أجل الإمساك برجل آخر تنحدر أصوله من دولة هولندا، وقد كان السبب خلف تلك المطاردة هو أن الرجل الصيني أراد الانتقام من الرجل الهولندي، إذ بقي يتبعه من مكان إلى آخر، إلا أنه في كل مرة يقترب منه الرجل الصيني سرعان ما يقوم الهولندي بالانتقال إلى مكان آخر والاختباء به، إلا أنه الرجل الصيني توصل إليه في النهاية وقام بقتله.

قصة مطاردة

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث الرواية في تلك اللحظة التي أراد أن بها الراوي أن يقص القصة بأكملها، إذ توقف لبرهة من الوقت وقد أراد أن يستعيد كامل تفاصيلها ووقائعها في ذهنه، حيث أنه من سرد الأحداث كان من الشاهدين على تلك الحادثة الحقيقية، ثم بعد ذلك قال: في يوم من الأيام قدم أحد الرجال إلى المدينة، وكما صرح هو بنفسه قال أنه قدم من مدينة سومطرة، وبعد وصوله للمدينة بأيام قليلة كان قد أساء التعامل والتصرف من أحد الرجال الصينيين.

وقد كانت تلك الإساءة سيئة وشديدة في نظر المسيء إليه، وهذا ما دفع الرجل الصيني بالقسم على أن يقوم في يوم من الأيام بقتله وفي القريب العاجل، ولكن الرجل الهولندي لم يكرث ويأبه بهذا القسم والتهديد، وبعد أيام قليلة حاول الصيني أن يسعى إلى اغتياله لمرتين متتاليتين، إلا أن محاولاته باءت بالفشل، ولكن الرجل الهولندي حينما شاهد تلك المحاولات التي قام بها الصيني أصبح يشعر بعدم الاطمئنان والخوف على حياته، ومن هنا أدرك أنه جاد في قسمه، ومنذ ذلك الوقت رأى أنه من الصواب والحكمة أن يبتعد فترة عن تلك المدينة؛ ويقوم بالإقامة إلى مكان آخر بعيد عن أنظار الرجل الصيني.

وبعد فترة قصيرة عقد الرجل العزم وسافر إلى إحدى المدن التي تعرف باسم مدينة بافاريا؛ حيث أراد أن يقضي بها عدة أيام يروح بها عن نفسه، وبعد مضي ما يقارب على الأسبوع من سفره ووصوله إلى تلك المدينة، وقد كان الرجل الصيني قد يعلم بكل خطوة يخطيها الهولندي، وفي ليلة من الليالي بدأ يتسلل الصيني بشكل خفي إلى أحد المنازل المجاورة للفندق الذي حل به الهولندي، وفي تلك الأثناء لاحظ أن الرجل الصيني يلاحقه.

ومما أكد له ذلك هو أنه لمحه في أكثر من مكان قريب منه، وهنا أدرك تماماً أنه يراقبه مراقبة شديدة ويتحين الفرصة المناسبة حتى يقتله، وقد كان ذلك الأمر قد زاد من خوف الرجل على حياته، ولذلك مع صباح اليوم التالي قرر أن يقوم بالرحيل إلى مدينة سرييا، وحين وصل إليها وبدأ يتجول في شوارعها الكبيرة المزدحمة التف للحظة من حوله، وإذ به يرى الصيني يسير خلفه، ولكن الصيني سرعان ما تسلل بين جموع  الناس واختفى وسطهم.

ومنذ ذلك الوقت والرجل الهولندي مصاب بحالة من الذعر والريبة، وهنا أصبحت لديه ثقة كاملة أن حياته أصبحت في خطر واضح، وفي تلك الأثناء على الفور توجه صوب الفندق وحزم الأمتعة بسرعة، ومن هناك اعتلى على متن إحدى السفن المتوجهة إلى دولة سنغافورة، وهناك نزل بأحد الفنادق الذي يعرف  بفندق فانويك، وبينما كان يتناول وجبة الغداء داخل الفندق، وإذ به يلمح الرجل الصيني ينظر إليه من إحدى النوافذ الموجودة في الصالة التي يتناول طعامه، ويرتقب الفرصة المناسبة لكي يشرع بقتله.

وفي ذلك الوقت كان قبطان السفينة التي تسافر بين كل من سنغافورة وكوتشنج قد نزل بذات الفندق للاستراحة بين فترات الرحلات، وهنا حاول الهولندي أن يستغل ذلك الأمر وينتهز تلك الفرصة فترك أمتعته داخل الفندق؛ وذلك من أجل أن يضلل الصيني وذهب لقبطان السفينة واتفق معه أن يمكث في السفينة إلى أن يحين موعد الرحلة القادمة، وهنا وافق القبطان على طلبه بعد دفع له مبلغ مالي كبير، وفي تلك اللحظات هدأت أعصاب الهولندي وأرتاح قليلاً، وأشار أنه بذلك قد نجا من الصيني والذي جعل حياته سلسلة من الألم والعذاب المتواصل.

وعند بدء موعد الرحلة ووصول الهولندي إلى مدينة كوتشنج، شعر بفرحة عارمة إذ اعتقد أن الصيني لم يعد يعلم أن هنا، وحين نزل بأحد فنادقها المنعزلة، ولكنه لم يكن يتمكن من الرقود إلى النوم؛ وذلك بسبب أنه تجدد بداخله الخوف من الصيني، وقد أوصل به الخوف إلا أنه في الكثير من الأحيان كان يراه أثناء نومه واستولى الرعب والتوتر النفسي عليه، وفي أحد الأيام بينما كان يطل من إحدى النوافذ التابعة لأحد النوادي حينها لمح الرجل الصيني يتمشى على مقربة من الشارع، وهنا كاد أن يغمى عليه من هول المفاجأة، ولذلك قرر الهروب وأخذ معه فقط أهم مقتنياته وهي آلة القيثار، إذ فكر في هذه المرة أن يذهب لمكان يستحيل على الرجل الصيني أن يعثر عليه به.

وفي النهاية توجه الرجل الهولندي وركب على متن إحدى السفن البحرية، وحين وصل إلى وجهته بدأ ينظر في جميع الاتجاهات وقد بدا أنه قد شعر بالارتياح، ثم بعد ذلك توجه صوب غرفته وبدأ بفحص كل ركن من أركانها بدقة شديدة، ثم سرعان ما همّ بإغلاق كافة النوافذ والأبواب واقتنى بغرفته كافة ما يحتاجه ويلزمه من احتياجات، وفي صباح اليوم التالي توجد خام الفندق إلى غرفة الهولندي من أجل أن يتفقده، وحين وصل الخادم وطرق الباب عليه وجد أنه لم يسمع أي رد من الداخل، وهنا طرق الباب مجدداً مرات عدة، ولكن بدون أي جدوى.

ثم قرر أن يقوم بدفع الباب بكل قوته، وإذ به قد رأى الهولندي قد فارق الحياة وعيناه جاحظتين، وقد كان يدل ذلك تعرضه لحالة من الرعب والرهبة الهائلة، وكان مغروز في عنقه خنجرًا، وأخيراً لم يتم التوصل إلى القاتل ولا من أي مكان قد نفد جريمته، حيث أنه كان قد أخذ جميع الاحتياطات اللازمة.

المصدر: كتاب قصص سومرست موم من الأدب العالمي


شارك المقالة: