عمارة قلعة بيت الفقيه في اليمن

اقرأ في هذا المقال


بنيت قلعة بيت الفقيه فوق تل رملي مرتفع شرق مدينة بيت الفقيه، كما أنها تقع في ملتقى بعض أحيائها: فمن جهة الغرب وجانب الجهة الشمالية يحدها حي الصليفين ومن الجهة الشمالية أيضاً حافة حارة دير السرور ومن الجهة الجنوبية وجانب من الجهة الغربية حي العلاوية وحي الهنود.

نشأة قلعة بيت الفقيه

تظهر أهمية موقع قلعة بيت الفقيه في اختيار المكان الذي بنيت عليه، حيث أن القلعة تشرف على المدينة من الجهة الشرقية؛ وذلك لأنها بنيت فوق أعلى تلة رملية قريبة من المدينة القديمة وبسبب امتداد العمران في الوقت الراهن ظهرت أحياء جديدة تحيط بالقلعة من جميع الجهات.

ذكر تاريخ إنشاء قلعة بيت الفقيه أثناء حديث المؤرخ محمد البحر عن أحداث عام (1039ه/ 1629م) حيث قال: “وفي جمادي الأول منها تقلد الأمير مصطفى ولاية بيت الققيه ابن عجيل من جماعة الوزير فشرع في بناء قلعتها وشيد أركانها وأحكم بنيانها وجعل فيها أربع قلاع للمدافع ودامت العمارة فيها نحو خمسة أشهر وتمت في شوال”، ويتبين من خلال هذه الإشارة أن الأمير العثماني مصطفى باشاك قام بإنشاء القلعة في السنة الأولى من تقلده ولاية مدينة بيت الققيه في فترة الوجود العثماني الأول (1538 – 1636م)، وقد استمرت عملية بناء القلعة حوالي خمسة أشهر.

مواد البناء وأسلوبه في قلعة بيت الفقيه

تعتبر قوالب الحجر هي المادة الأساسية التي أنشئت بها قلعة بيت الفقيه، حيث يتراوح متوسط أحجامها ما بين 20سم×10سم، وقد قام البناؤون بوضع قطع الآجر على هيئة مداميك أفقية مستوية تترابط مع بعضها البعض بواسطة عجينة الرمل (الطين) أو مادة النورة الكدري، ولكن بطريقة معينة تعرف محلياً باسم المثني والقفل.

كما وتتم فيها وضع قالبين من الآجر بجوار بعضهما بشكل طولي، ثم يليهما قالب واحد بشكل عرضي، وهكذا يستمر بناء صف الجدار، وفي مصر يعرف هذا الأسلوب ب (زوج على فرد)، وهناك طريقة أخرى تسمى محلياً ب(المريوش)؛ أي البناء بقوالب الآجر المفردة بحيث يوضع كل قالب فوق نصفي القالبين اللذين تحته.

كما استخدمت مادة الجص لكساء الجدران الداخلية للقلعة، بينما استخدمت مادة القضاض التي تتألف من الجير والرمل والحصى الصغيرة كطبقة عازلة لمنع تسرب الماء وخاصة في الجدار الداخلي للبئر والبركة وأماكن الوضوء، واستخدمت أيضاً مادة الأخشاب لعمل السقوف والنوافذ والأبواب والأعتاب التي تعلوها بالإضافة إلى ربط صفوف البناء تفادياً لحصول تشققات في الجدران.

استخدمت في تغطية جميع منشآت قلعة بيت الفقيه الأسقف المسطحة، وهذا الأسلوب استخدم أيضاً في جميع قلاع تهامة التي تضمنتها الدراسة، ويتم تنفيذه بواسطة وضع عوارض خشبية كبيرة، وهي ذات بدن دائري الشكل أو مربع تمتد بشكل متواز بين جدارين وتبعد عن بعضها البعض بحوالي 40-60 سم وتعلوها بشكل متقاطع فروع خشبية صغيرة الحجم تسمى ضلوع.

تخطيط قلعة بيت الفقيه

تتألف قلعة بيت الفقيه من مساحة شبه مستطيلة يبلغ أقصى طول لها في الجهة الجنوبية، حيث بلغ نحو (75.67م) من الشرق إلى الغرب، وعرضها نحو (59.38م) من الشمال إلى الجنوب، ويتوسط تلك المساحة فناء واسع مكشوف تحيط به مجموعة من المنشآت أبرزها حجرات الجند وقصر الإمام والمرافق الملحقة به؛ أما الجهة الجنوبية الشرقية من القلعة فتضم المسجد وملحقاته وكذلك البئر وغيرها من المنشآت.

القلعة مدعمة في أركانها بأربعة أبراج دفاعية اسطوانية الشكل، ويتم الدخول إليها عبر بوابة رئيسية تقع في الجهة الغربية، وثلاثة مداخل فرعية، منها اثنان واسعان يتجهان نحو الشرق والشمال والثالث صغير ملتصق بالبرج الجنوبي الغربي من جهة الغربـ تلك هي أهم المنشآت العامة التي تضمها القلعة.

ويستنتج مما سبق أن تخطيط القلعة المتسع جاء انعكاساً للدور الذي لعبته المدينة سياسياً وتجارياً خلال فترات تاريخية متعدد، وذلك لكي تكون قادرة على أداء وظائفها بما يتناسب مع الأهمية التي تبوأها.

تشتمل قلعة بيت الققيه على أربع واجهات ثلاث منها تتألف من ضلع واحد، وهي الشمالية والجنوبية والغربية، في حين تتألف الواجهة الرابعة (الشرقية) من عدة أضلاع، وبسبب طبوغرافية موقع القلعة الذي يتألف من تلة رملية مرتفعة نجد أن القلعة تطل على فضاء واسع من جميع الاتجاهات وفي الفقرات التالية ستتم عملية الوصف العام للواجهات الخارجية للقلعة.

المصدر: موسوعة العمارة الإسلامية في مصر/تأليف الدكتور محمد حمزة إسماعيل حداد/الطبعة الأولىدراسات في العمارة العثمانية/تأليف الدكتور عبد الله عطية عبد الحافظ/الطبعة الأولىالعمارة الإسلامية في أوروبا العثمانية/تأليف الدكتور محمد حمزة إسماعيل حداد/2002 ميلاديعمارة المساجد العثمانية/ تأليف زين عابدين/الطبعة الأولى


شارك المقالة: