كهف بوستوينا الأثري في سلوفينيا

اقرأ في هذا المقال


“Postojna cave” ويعتبر إحدى الأماكن الطبيعية المهمة في سلوفينيا، حيث يتميز الكهف بالجبال الشاهقة والأنهار الغامضة والقاعات الشاسعة تحت الأرض، حيث يعتبر تحدياً حقيقياً للمستكشفين ومهد علم البيولوجيا.

تاريخ كهف بوستوينا

تم اكتشاف كهف بوستوينا لأول مرة في القرن السابع عشر وافتتح للجمهور في عام 1819، وللكهف تاريخاً طويلاً وكان يستخدم لأغراضٍ عديدة، حيث تم استخدامه كغرفة تخزين ومخبأ، واستخدمه الألمان كمستودع وقود خلال الحرب العالمية الثانية، وعندما دمر الثوار الوقود، أدى الانفجار والحريق الذي اشتعل لمدة سبعة أيام إلى تدمير ممر ضخم في الكهف، حيث تم إرشاد الثوار بواسطة مرشد كهف سابق ودخلوا عبر “Crna jama”، واستخدموا النفق الاصطناعي الذي حفره الإيطاليون لدخول “Postojna” من الخلف، كما أخذ الإيطاليون معهم جميع خرائط الكهوف عندما غادروا، لذلك لم يعرف الألمان عن هذا المدخل الخلفي ولم يحرسوه.

زار الكهف منذ افتتاحه أكثر من 31 مليون زائراً من جميع أنحاء العالم، وفي عام 1872 تم وضع خطوط للسكك الحديدية في الكهف، حيث تم دفع أولى عربات السكك الحديدية بواسطة مرشدي الكهف، بعد ذلك، نقلت قاطرة غاز السياح إلى الكهف، ووصلت الكهرباء في عام 1884، واليوم يستقل الزوار قطار كهف البرق الكهربائي، حيث انطلقوا بعمق 5 كيلو مترات داخل الكهف في أقل من 5 دقائق فقط.

السياحة في كهف بوستوينا

يقع كهف (Postojna) في غرب سلوفينيا، وهو عبارةً عن متاهة من الممرات بطول 20 كيلو متراً مليئةً بالهوابط والصواعد والتكوينات الصخرية، ويعتبر الكهف إحدى الأماكن السياحية المهمة في سلوفينيا، كما يعد الكهف الكارستي الوحيد الذي يحتوي على سكة حديدية، وقد تم بناؤها منذ أكثر من 140 عاماً، حيث يأخذ القطار السياحي الفريد الزائر إلى شبكة مترو الأنفاق من الممرات الكارستية والمعارض والقاعات، ومن خلال جولةٍ إرشادية مدتها ساعة ونصف، يمكن التعرف على جميع أهم ميزات الكارست؛ أكبر صواعد يبلغ ارتفاعها 16 متراً تُعرف باسم ناطحة السحاب، وهي الرمز الأبيض الكريستالي لكهف بوستوينا، وأقدم مكتب بريد تحت الأرض في العالم وأشهر حيوان تحت الأرض؛ أولم أو سمكة الإنسان.

يضم كهف بوستوينا قاعات رائعة تحت الأرض، في إحداها، حيث يمكن رؤية أكبر مشهد لمغارة الميلاد الحية في العالم الجوفي في وقت عيد الميلاد، حيث أن أكثر من 500 فنان قدموا عرض عيد الميلاد بين الهوابط والصواعد، وحتى الآن، شاهد أكثر من 38 مليون زائراً من جميع أنحاء العالم كهف بوستوينا، حيث بدأوا زيارتهم عند منصة المغادرة لسكة حديد الكهف الفريدة، كما يتوفر درب تحت الأرض بطول 5 كيلو مترات للزيارات السياحية، كما تم تكييف القطار للوصول لذوي الاحتياجات الخاصة.

كان يعتقد أن تنيناً يعيش في كهف بوستوينا، وأن الأسماك البشرية هي نسله، حيث يمكن أن تعيش الفقاريات الأوروبية الوحيدة تحت الأرض وأكبر حيوان مفترس تحت الأرض لمدةٍ تصل إلى 100 عام، ويمكنها البقاء على قيد الحياة لأكثر من ثماني سنوات بدون طعام، حيث يعيش أكثر من 150 نوعاً حيوانياً في الكهوف الكارستية في سلوفينيا، أكبرها أسماك أولم أو الأسماك البشرية (بروتيوس أنجوينوس).

يعد كهف بوستوينا أكثر الكهوف تنوعاً من الناحية البيولوجية في العالم، حيث يتميز أحد ممراته بوجود حوض، حيث يمكن التعرف على حيوانات الكهوف الرائعة وقصصها، ومن أبرزها الحدث التاريخي في عام 2016، عندما كان بإمكان الناس مشاهدة صغار “التنين” تخرج من بيض أولم لأول مرة في 200 عام، حيث كان الكهف مفتوحاً للسياح، وفي مايو 2016، تم رصد أول فقس للأسماك البشرية في كهف بوستوينا، ولأول مرة في تاريخ الكهف البالغ 200 عام، يمكن للناس مشاهدة هذه المخلوقات المذهلة وهي تفقس وتتطور.

عند الخروج من الكهف، يمكن رؤية نهراً هائجاً يتدفق إلى الكهف فوق بعض الشلالات الصغيرة، ويخرج عبر بوابة الدخول التاريخية، كما يوجد أيضاً مطعم الكهف وقاعة حفلات الكهف التي يمكن أن تستوعب أكثر من 10000 شخص ومكتب بريد الكهف.

المصدر: كتاب الموجز في علم الآثار للمؤلف الدكتور علي حسن، سنة 2008كتاب موجز تاريخ علم الآثار للمؤلف الدكتور عباس سيد أحمد محمد علي، سنة 2000كتاب عجائب الآثار في التراجم والأخبار للمؤلف عبد الرحمن الجبرتي، سنة 2012كتاب علم الآثار بين النظرية والتطبيق للمؤلف الدكتور عاصم محمد رزق، سنة 2008


شارك المقالة: