مدينة فاثي في اليونان

اقرأ في هذا المقال


مدينة فاثي هي واحدة من المدن التي تقع في دولة اليونان، حيث تعد مدينة فاثي هي العاصمة والميناء الرئيسي لإيثاكا منذ القرن السادس عشر، وتم بناء المدينة الخلابة وهي الأكبر في الجزيرة بشكل مدرج حول خليج عميق ومحمي بمدخل ضيق، ويبلغ عدد سكانها اليوم 2000 نسمة، حيث دمرت زلازل عام 1953 ميلادي المدينة تقريبًا، ولم يتبق منها سوى عدد قليل من المباني، ولحسن الحظ أعاد السكان بناء معظم مباني البندقية المدمرة، وتعتبر مدينة فاثي مستوطنة تقليدية قابلة للحفظ وأي بناء لا يشبه الطراز واللون المعماري التقليدي محظور بموجب قانون تم التصويت عليه في عام 1978 ميلادي.

مدينة فاثي

مدينة فاثي هي عاصمة الجزيرة تشبه المسرح المدرج، حيث تم بناؤه في أقصى جزء من الخليج يحمل نفس الاسم ويعود تاريخه إلى عام 1500 بعد الميلاد، ومدينة فاثي هي مستوطنة جذابة ذات تأثير فينيسي واضح ومنازل جميلة بأسقف من القرميد وقصور وأزقة رائعة مرصوفة بالحجارة، وتم تصنيفها منذ عام 1978 ميلادي بموجب القانون على أنها مستوطنة “تقليدية”، وكانت مدينة فاثي مأهولة بشكل مستمر منذ زمن البندقية، وتقع بأمان في المرفأ الطبيعي الجميل الذي تم تحديده على أنه ميناء هوميري في (Phorcys)، وهذا هو المكان الذي كان فيه إله البحر (Phorcys) معبده وحيث غادر (Phaeacians Odysseus) النائم.

الاقتراب من مدينة فاثي عن طريق البحر هو حقًا تجربة، العنق الضيق للميناء يخفي منظر الخليج الذي يكشف فجأة جماله الحقيقي، ومدخل هذا المرفأ الطبيعي الجميل محاط ببقايا حصن صغير به مدفعان، ويقع هذا فوق شاطئ (Loutsa) مباشرةً، وقد تم بناؤه عام 1807ميلادي أثناء الاحتلال الفرنسي للجزر الأيونية، وتزين جزيرة (Lazaretto) الصغيرة النقية والجميلة مدخل المرفأ وهي نقطة مرجعية لكل إيثاكان وزائر، ويتم الحفاظ عليه جيدًا ومضاء جيدًا ويستضيف أحداثًا ثقافية مختارة والعديد من حفلات التعميد وحفلات الزفاف.

عند الاقتراب من الرصيف فإن أول ما يراه المرء هو النصب التذكاري للبحار، وهو رمز لبحارة إيثاكا من زمن ملاحم هوميروس حتى الوقت الحاضر، ومن خلال مدارسها البحرية وتجارتها البحرية ومساهمتها في نضالات الأمة من أجل الحرية والحربين العالميتين، يرتبط تاريخ جزيرة إيثاكا ارتباطًا وثيقًا وقويًا بالسفن والقباطنة المحترمين على نطاق واسع، حيثتكرم جزيرة إيثاكا اليوم وتواصل هذا الإرث المهم، وفي ساحة مدينة فاثي رحب التمثال بواحد من وضعيتين لأوديسيوس وتمثال نصفي لهوميروس، حيث يعطي ملك إيثاكا الذي أنشأته الفنانة الإيثاكية كورينا كاسيانوس نغمة معينة ونقطة مرجعية للزائر منذ البداية، ومن ناحية أخرى يحدق المسافر أوديسيوس باتجاه البحر ويحلم بالعالم، ومن ناحية أخرى استدار أوديسيوس المتواضع الأرضي ونظر نحو باطن الجزيرة يجاهد ويكافح.

مدينة فاثي هي المنطقة السياحية الأكثر تطوراً في الجزيرة، حيث تسير الحياة الليلية بوتيرة هادئة ولهذا السبب يتعايش الناس من جميع الأعمار ويستمتعون بأنفسهم، إنها تقدم طعامًا وترفيهًا جيدًا ، و “روحانية” ممتعة أو نزهة وشعب ودود، معًا يخلقان جوًا مناسبًا لقضاء عطلات عالية الجودة دون أي تعبيرات شديدة، ويوجد في مدينة فاثي العديد من الفنادقمعاشات وشقق وغرف للإيجار، ويوجد تجار يمكن للمرء أن يستأجر منهم سيارة أو سكوتر أو قارب.

خدمة الحافلات المحلية لديها طرق تربط مدينة فاثي بقرى شمال إيثاكا، وفي مكان يسمى (Mylos) على الجانب الشمالي الشرقي من الميناء توجد محطة تعبئة للقوارب الترفيهية (وقود  زيوت ومواد تشحيم، ماء)، وتحت رعاية البلدية تقام العديد من الفعاليات الثقافية الشيقة في مدينة فاثي، وتشمل هذه الاحتفالات المختلفة والعروض المسرحية والحفلات الموسيقية للموسيقى اليونانية والعروض التي تقدمها الفرق والمجموعات المحلية وما إلى ذلك، ومع اقتراب نهاية فصل الصيف من كل عام يتم تنظيم ندوات حول الأدب الهومي، ويتم تنظيم المؤتمرات الدولية لدراسة هوميروس كل ثلاث سنوات، وهذه تحت رعاية مركز دراسات الأوديسة.

تاريخ مدينة فاثي

تعد مدينة فاثي عاصمة (Ithaca) منذ القرن السادس عشر، أكبر مستوطنة في الجزيرة ويبلغ عدد سكانها حوالي 2000 نسمة، وخلال العصور الوسطى كانت هذه المنطقة تسمى (Vale di Compare) (وادي العراب)، اليوم الاسم الرسمي هو إيثاكا لكن الجميع يشيرون إلى العاصمة باسم (Vathi أو Hora)، وتم بناء المدينة على طول الساحل لأحد أكثر الموانئ الطبيعية في اليونان، ويبلغ  طول الميناء نحو 926 متر بمدخل يبلغ 300 متر في العرض، وتمتد من الساحل وتلتقي البلدة بوادي صغير مليء بأشجار الحمضيات وكروم العنب وأشجار الزيتون والزراعة.

في العصور القديمة كان هناك معبد للإله “فوركين” في خليج مدينة فاثي، كما تم تسجيل أنه بعد رحلة أوديسيوس هبط سراً على شاطئ البحر “دكسيا” الذي يقع بجانب مدخل الميناء من مدينة فاثي، وقبل العصور الوسطى لم تكن هناك مستوطنة منظمة في مدينة فاثي، وخلال هذه الفترة تم إجبار ما كان موجودًا على الانتقال إلى أعلى الجبل للعيش بأمان بعيدًا عن الميناء الذي استخدمه القراصنة بعد ذلك كملاذ، وخلال فترة الاحتلال الفينيسي عادت بعض العائلات التي كانت تعيش في مستوطنة (Palichora) على الجبل نزولًا إلى مدينة فاثي.

في ذلك الوقت تم بناء المنازل الأولى بجانب “متروبوليس” (الكاتدرائية)، وزاد عدد السكان خلال فترتي البندقية والإنجليزية ليصل إجمالي عدد سكانها إلى 5000 نسمة، وأصبحت مدينة فاثي أهم مركز للتجارة والأنشطة السياسية والقانون والنظام، وفي وسط الميناء تقع الجزيرة المسماة “لازاريتو” التي توجد عليها كنيسة “سوتيروس” (المخلص) التي بنيت عام 1668 ميلادي، وفي عام 1836 ميلادي تم استخدام بعض الحجارة من الآثار القديمة، وتم تشييد مبنى آخر كان بمثابة الحجر الصحي طوال الفترة الإنجليزية، ومع مغادرة الإنجليز وتوحيد إيثاكا مع اليونان في عام 1864 ميلادي أصبح المبنى سجنًا حتى عام 1912 ميلادي.

عند مدخل الميناء على الجانبين لا يزال الحصن الذي بناه الفرنسيون في عام 1807 ميلادي لمواجهة الإنجليز، ويمر عبر المدخل على الجانب الأيسر شاطئ البحر (Loutsa)، وهنا عمل حوض بناء السفن الشهير طوال القرن التاسع عشر، حيث تم بناء أكثر من 200 سفينة، ومع الثروة التي استثمرها مالكو السفن والتجار والبحارة في العقد الأول من القرن العشرين، جاء الازدهار إلى الجزيرة مما سمح ببناء العديد من المباني الخاصة والعامة، ولكن في العقد الثاني بدأ أسطول إيثاكان في الانخفاض مما تسبب في تدهور الوضع الاقتصادي لغالبية الناس.

دمرت زلازل عام 1953 ميلادي جميع المباني تقريبًا في مدينة فاثي، ولم يتبق منها سوى عدد قليل منها، ومن بين تلك التي دمرت كانت المباني العامة والمنازل الفينيسية التي لحسن الحظ أعيد بناؤها بنفس الطريقة، وتعتبر مباني مدينة فاثي مساكن تقليدية بموجب قانون صدر في عام 1978 ميلادي والذي يحظر البناء أو الإصلاح في أي نمط آخر للهندسة المعمارية أو اللون، واليوم تعد مدينة فاثي بمناظرها الساحرة وهندستها المعمارية التقليدية، نقطة جذب للعديد من السياح الذين يزورون الجزر اليونانية.

المصدر: ولادة أوروبا الحديثةتاريخ أوروبا لنورمان ديفيزملخص تاريخ أوروباكتاب تاريخ البطريق في أوروبا


شارك المقالة: