حكم قرآنيةحكم وأقوال

تفسير سورة الأعلى

اقرأ في هذا المقال
  • ما جاء فيها من الأحاديث:

ما جاء فيها من الأحاديث:

  • وعن علي قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يحب هذه السورة (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) أخرجه أحمد والبزار.


  • وعن عقبة بن عامر الجهني قال: لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم، قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال اجعلوها في سجودكم، أخرجه أحمد.


  • وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة والداقطني والحاكم والبيهقي عن أبيّ بن كعب قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوتر بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) و (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ).

بدأ الله تعالى هذه السورة العظيمة بقوله تعالى: ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾ صدق الله العظيم، أي نَزَّه، وعظم، ومجَّد اسم ربك الأعلى تبارك وتعالى.

وقد كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يقرأ بهذه السورة في الصلاة في أكثر المواطن، والمعنى كما قال القرطبي رحمه الله تعالى ( نزه ربك عن السوء).

قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِی خَلَقَ فَسَوَّىٰ﴾ صدق الله العظيم[الأعلى ٢] الذي خلقَ الخلق فسواه في أكمل صورة فخلق الإنسان فسواه في أبهى صورة كما روى الإمام أحمد في مسنده عن بسر بن جحاش القرشي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق يوما في كفه فوضع عليها إصبعه ثم قال:  قال الله عز وجل: ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة.

قال تعالى:﴿وَٱلَّذِی قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾ صدق الله العظيم، أي خلق الله سبحانه جل جلاله الخلق وأحكمه انظر إلى السماء، كما قال تعالى:

الوجه الأول: أي: قدَّر لك الإيمان، وهذا أغلى وأعلى وأعز ما قدره الله للعبد في الدنيا، وهو هداه الله له – اللهم لك الحمد يا رب العالمين- قدر الله للعبد أن يكون مؤمناً، وهداه أن يسلك سبيل المؤمنين، فهداه لأن يصلي، ويقرأ القرآن، ويسبح الرحمن، ويذكر الله، ويبر الوالدين، ويتقي الله عباد ( قدر فهدى) قدر للعبد الإيمان، ويسر له سبله، كما قال ربنا : ﴿وَهَدَیۡنَـٰهُ ٱلنَّجۡدَیۡنِ﴾ صدق الله العظيم[البلد ١٠].

الوجه الثاني: ( قدر فهدى) أي أن الله قدر للعباد أرزاقاً وهداهم للوصول إلى هذه الأرزاق، فالله قدر للصائد الذي يبصيد السمك له رزقٌ في البحر فهداه إلى كيفية استخراج هذا السمك من البحر، وهكذا.

والمعنى العام: أن الله قدر المقادير، وهدى العباد لها فقدر الأرزاق، وهداهم لسلوك أسبابها للحصول عليها، وقدر للذكور إناثا.

(وَٱلَّذِیۤ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ (٤) فَجَعَلَهُۥ غُثَاۤءً أَحۡوَىٰ (٥)) صدق الله العظيم، أخرج المرعة: النبات، أخرجه سبحانه وتعالى أخضر، من حشيش ونبات، (غثاء) هو الذي يحمل السيل من قماش، وورق، وشيء لا قيمة له، وكلمة ( أحوى- أسود) وقد جاء في الحديث لفظة ( غثاء) عن أبي عبد السلام، عن ثوبان، قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن ؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت.

قال تعالى: (سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰۤ (٦) إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ یَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا یَخۡفَىٰ (٧) وَنُیَسِّرُكَ لِلۡیُسۡرَىٰ (٨)) صدق الله العظيم، تكفل الله للحبيب المصطفى صلى الله عليه أنه سيحفظ عليه القرآن، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة كما جاء في الحديث، كما جاء في قوله تعالى ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦۤ﴾ صدق الله العظيم[القيامة ١٦] عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله النبي صلى الله عليه وسل إذا نزل عليه القرآن يحرك به لسانه، يريد أن يحفظه، فأنزل الله تبارك وتعالى: لا تحرك به لسانك لتعجل به، قال: فكان يحرك به شفتيه. وحرك سفيان شفتيه. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وفي لفظ مسلم عن ابن جبير عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه يعالج من التنزيل شدة، كان يحرك شفتيه، فقال لي ابن عباس: أنا أحركهما كما كان رسول الله النبي يحركهما، فقال سعيد: أنا أحركهما كما كان ابن عباس يحركهما، فحرك شفتيه، فأنزل الله عز وجل: لا تحرك به لسانك لتعجل به. إنّ علينا جمعه وقرآنه.

( اليسرى) هي الجنة، أو الطريق السهلة؛ فنيسرك لها حتى توصلك إلى الجنة، فالله ييسر لعبده اليسرى، ويسهلها لهم.

 قوله تعالى: (فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ (٩) سَیَذَّكَّرُ مَن یَخۡشَىٰ (١٠) وَیَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى (١١) ٱلَّذِی یَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ (١٢) ثُمَّ لَا یَمُوتُ فِیهَا وَلَا یَحۡیَىٰ (١٣))  يعني ذكر العباد إن نفعت الذكرى، والذكرى واجبة، نفعت أم لم تنفع، والواجب التذكير، ثم قال تعالى: ( سيذكر من يخشى ) يعني من الذي ينتفع بالذكرى؟ الذي يخشى الله تعالى، ويخشى عقاب الله، ويتجنب الذكر ( الأشقى) لأنه بعيد عن طريق الله تعالى، ولا يوجد أشقى منه، وهذا الأشقى، سيصلى نار الله الحامية، فلا هو يموت فيستريح، ولا يحيا حياةً طيبة، كما قال تعالى عنه: ﴿یَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا یَكَادُ یُسِیغُهُۥ وَیَأۡتِیهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانࣲ وَمَا هُوَ بِمَیِّتࣲۖ وَمِن وَرَاۤىِٕهِۦ عَذَابٌ غَلِیظࣱ﴾ صدق الله العظيم[إبراهيم ١٧].

وقد جاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبشٌ أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبُّون وينظرون، ويقولون: نعم، هذا الموت، قال: ويقال: يا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبُّون وينظرون، ويقولون: نعم، هذا الموت، قال: فيؤمر به فيذبح، قال: ثم يقال: يا أهل الجنة، خلود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت، قال: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [مريم: 39]))، وأشار بيده إلى الدنيا؛ رواه مسلم، ساعتها تزداد حسرة الكافر، وتزداد سعادة المؤمن، نسأل الله المعافاه.

ثم قال تعالى : (قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ (١٤) وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ (١٥) بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا (١٦) وَٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰۤ (١٧)) صدق الله العظيم، (تزكى) من التزكية والطهارة، وذكر اسم ربه فصلى، وهي سبل من سُبل التزكية، أن تكثر من ذكر الله تعالى، وتلتزم بالصلاة، ثم تكلم عن حال أغلب الناس، الركون إلى الدنيا، فالدنيا ظل زائل وعارية مستردة فهي كما قال تعالى عنها.



ثم قال تعالى: (إِنَّ هَـٰذَا لَفِی ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ (١٨) صُحُفِ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَمُوسَىٰ (١٩)) جاء في ” الموسوعة الفقهية ” وأمّا صحف إبراهيم وداود فقد كانت مواعظ وأمثالا لا أحكام فيها.

المصدر
زاد المسير — ابن الجوزيجامع البيان — ابن جرير الطبريفتح البيان — صديق حسن خانروح المعاني — الآلوسيتفسير القرآن العظيم — ابن كثيرالنكت والعيون — الماوردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حكم قرآنيةحكم وأقوال

تفسير سورة الأعلى

﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى (١) ٱلَّذِی خَلَقَ فَسَوَّىٰ (٢) وَٱلَّذِی قَدَّرَ فَهَدَىٰ (٣) وَٱلَّذِیۤ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ (٤) فَجَعَلَهُۥ غُثَاۤءً أَحۡوَىٰ (٥) سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰۤ (٦) إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ یَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا یَخۡفَىٰ (٧)﴾ [الأعلى ١-٧].

مناسبة التسمية:

التسبيح لأنّ الله تعالى أمر بالتسبيح باسمه الأعلى في مطلع السورة.

المحور الرئيسي للسورة:

تذكير المؤمنين بالدار الآخرة.

مواضيع السورة المباركة:

  • خلق المخلوقات، والتسوية.
  • التقدير والهداية.
  • بداية الخلق ونهايتهم.
  • التبشير من الله بحفظ النبي للقرآن.
  • التذكير الدائم للناس.

فوائد ولطائف حول السورة المباركة:

  • ترك العُجب بالعمل، لأنّ الله هو الموفق للطاعة، وهو من يقوم بتيسير العمل للعبد (وَنُیَسِّرُكَ لِلۡیُسۡرَىٰ).

  • قال تعالى (فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ) الآية دلَّت على التأدب في نشر الخير، والعلم، وألّا نعطي العلم عند غير أهله.

  • –  (وَٱلَّذِی قَدَّرَ فَهَدَىٰ) الهداية لا تعني فقط هداية الإنسان للخير والصواب، بل تعني هداية جميع المخلوقات، لما خُلقت من أجله، وإلى ما يصلح معاشها.

  • – (وَٱلَّذِیۤ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ (٤) فَجَعَلَهُۥ غُثَاۤءً أَحۡوَىٰ) تتكلم الآية عن البعث، والنشور، وصورت حال المرعى حيث سيصبح هشيماً، ثم يعود مرّة أخرى أخضر.

  • – (سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰۤ (٦) إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۚ) قوله تعالى (إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۚ) إشارة لوجود النسخ في الآية، وقد قسَّم علماء علوم القرآن النسخ على نوعين:

النوع الأول: نسخ التلاوة: وهو حذف الآيات من المصحف بتوقيف من الله تعالى، مع بقاء الحكم في بعض الحالات، وقد يُنسخ الحكم، والآية.

النوع الثاني: نسخ الحكم، وهو بقاء الحكم مع بقاء الآيات، مع عدم العمل بمقتضاها.

المصدر
تفسير الطبري- الطبري تفسير ابن كثير - ابن كثير تفسير الشوكاني - الشوكاني تفسير الرازي- الرازي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى