الدويلات في عهد الخليفة المقتدي بالله

اقرأ في هذا المقال


الخليفة المُقتدي بالله:

كان للقائم بأمر الله ولد توفي في حياته عام (448 هجري)، واسمه محمد، وكانت أم ولده (أرجوان)، حامل فوضعت بعد وفاة زوجها محمد بن الخليفة القائم ولداً، أسماه جده على اسمه عبد الله، ولقبه المقتدي وقد بويع بالخلافة بعد وفاة جده القائم عام (467 هجري)، وعمره تسع عشرة سنة فهو عبد الله بن محمد بن عبد الله القائم بأمر الله.

دولة الغزنويون:

حكم الدولة الغزنوية إبراهيم بن مسعود من عام (451 هجري)، حتى عام (492 هجري)،
وكان قوي الشكيمة، انتصر على السلاجقة، وأسر عثمان عمّ السلطان ملكشاه وحمله أسيراً مع خزائنه إلى غزنة غير أنه لم تمضِ مُدة حتى هُزم أمام السلاجقة وذلك عام (482 هجري)، وقد عُرِفَ باسم (ظهير الدين)، وبدأت الدولة الغزنوية منذ ذلك الوقت بالأفول.

دولة العبيديون:

بعد أن امتد نفوذ العبيديين كثيراً في أوائل أيام المُستنصر بدأ هذا المد واضطر المستنصر أن يسحب واليه على عكا بدر الجمالي عام (466 هجري)، هذا من ناحية المشرق، أما من ناحية المغرب فقد زال سلطانهم عنها أيضاً، ولم يبق لهم سوق مصر، وتوفي المستنصر عام (487 هجري)، وآل الحكم من بعده لولده الأصغر أحمد أبو القاسم المستعلي وأبعد ابنه الأكبر نزار.

دولة آل زيري:

بعد وفاة المعز بن باديس عام (454 هجري)، آل أمر الدولة من بعده إلى ولده تميم وكان في أيام أبيه من أصحاب الولاية على المهدية، وقد تمكّن تميم هذا أن يسترجع مدن سوسة وتونس وصفاقس بعد أن كان الهلاليون وغيرهم قد غلبوا أباه عليها وأخرجوه إلى المهدية، وهاجمت مراكب الإفرنج إفريقية، واستولوا على المهدية عام (480 هجري)، ثم صالحهم على مال أخذوه وانصرفوا.

أما صقلية فقد كان بعض أهلها قد استعانوا بالنورمانديين فجاءوا واحتلوا عدداً من مُدنها، وجاء فريق منهم مستنصرين بالمعز بن باديس فأرسل إليهم أُسطولاً غرق أكثره، وعندما قام تميم بالأمر أرسل لأهل صقلية أسطولاً مساعدة لهم ضد النورمانديين، فحدث خلاف بين المسلمين
في صقلية استغله النورمانديون فهاجموا الجزيرة، واستطاعوا السيطرة عليها تماماً عام (484 هجري)، وبذا زال نفوذ آل زيري نهائياً من صقلية. وكانت صقلية بيد المسلمين منذ (270) سنة.

هاجم الطليان تميم بن المُعز في أسطول كبير غير أنه تمكن من هزيمتهم والانتصار عليهم بعد أن قتل عدداً كبيراً منهم. واعتلّت أموره في أواخر أيامه فكان ينتقل بين المهدية وقابس وجربا وصفاقس إلى أن توفي في المهدية عام (501 هجري)، وكان شجاعاً، ذكياً، له عناية الأدب، يُنظم الشعر، وله ديوان كبير. وفي دولة آل حماد توفي الناصر بن علناس بن حماد، وتولى مكانه ابنه المنصور عام (481 هجري).

دولة المُرابطين:

كانت القبائل التي تستقر في صحاري المغرب كبيرةً وكثيرةً وكلها ترجع في أصلها إلى الإسلام، ولكن لم تكن لتعرف إلا القليل من أحكامه، وكان أكثرها حماسة قبيلة لمتونةً، ومن القبائل الأُخرى جدالة التي هي فرع من صنهاجة أيضاً، وفي عام (440 هجري)، ارتحل رجل من جدالة يُدعى يحيى بن إبراهيم إلى المشرق لأداء فريضة الحج وفي أثناء عودته حضر بمدينة تونس حلقة علم لعالم يُدعى أبا عمران الفاسي الذي لاحظ ميل يحيى نحو العلم وعندما اختبره وجده لا يعرف شيئاً رغم أنه أمير قومه.

وعندما طرح عليه أسأله عن موطنه أجابه وأعلمه أن الجهل يسود تلك المَواطن، ثم طلب منه أن يُرسل معه أحد تلامذته ليُفقّه الناس، وعندما سأل الشيخ طُلابه في الارتحال مع يحيى لم يستجب أحد لبُعد الشقة وطول الطريق رغم أنه قد شجعهم كثيراً، ولمّا وجد هذا أرسله إلى أحد فُقهاء المغرب وزوّده بكتاب، ويُدعى هذا الفقيه (واجاج بن زللو)، اللمطي فاستقبل (واجاج) ضيفه يحيى ورحّب به، وبعث معه عبد الله بن ياسين الجزولي إلى حيث تنتقل لمتونة، ومسوفة، وجدالة الصنهاجية، وأصله من مدينة سجلماسة.

بدأ عبد الله بن ياسين في تعليم رجال القبائل أمور دينهم، ولكنه لم يجد صلاحاً في سلوكهم لذا قرر الرحيل عن ديارهم مُغاضباً لِمَا وجد من إعراض، غير أن يحيى بن إبراهيم الجدالي قد تمسّك به وانتقل معه إلى جزيرة في نهر السنغال حيث أسسا هُناك رباطاً للمُحافظة على الدين والبعد عن العادات المُخالقة للإسلام لكن سرعان ما اتجه أناس نحو هذا الرباط.

وتتلمذوا على يد عبد الله بن ياسين وقبلوا نصائحه وقد وصل عددهم إلى ألف شخص، وقد أثار فيهم روح الجهاد لإحياء نظام الإسلام وقتال الظالمين الذين يقفون في وجه الدعوة وأمام تطبيق المنهج الإسلامي بشكل سليم، ولمّا بلغ عدد المُرابطين هذا العدد وهو الألف قادهم شيخهم عبد الله بن ياسين إلى الجهاد.

انضمت ديار المُلثمين تحت لواء الأدارسة، وأصبحت جزءاً من أملاكهم، لذلك زاد تحول قبيلة صنهاجة إلى الإسلام الذي بدأ من عهد عقبة بن نافع، وقام تحالف بين قبائل الملثمين جميعاً بزعامة قبيلة لمتونة ولم يكن هذا التحالف ليستطيع التوسع نحو الشمال بسبب قوة الأدارسة وحلفائهم من (زناتة ومصمودة) لذا فقد أخذ هذا الحلف ينتقل بأبنائه نحو الجنوب ويتوسع في تلك الجهة، وتمكن هذا الحلف إلى أن يستولي على مدينة (أودغشت) التي اتخذها قاعدة له، وفرض على أهلها المغلوبين الجزية.

تفككت عُرا هذا الحلف عام (306 هجري)، مما جعل إمبراطورية غانة تستعيد مدينة (أودغشت)، وبعد مدة وجدت قبائل الملثمين نفسها بحاجة إلى إعادة الوحدة التي فيها دعائم القوة فعاد الحلف وتمكن ثانيةَ من السيطرة على (أودغشت)، عام (350 هجري)، ثم لم يلبثوا أن تركوها مرةً أُخرى لغانة بعد أن تصدع الحلف ولم تكن نتائج هذا التصدع ضياع مدينة (أودغشت) فقط وإنما قتل زعيم لمتونة سيدة هذا الحلف.

وأمام هذه الهزيمة فقد تخلت أيضاً قبيلة لمتونة عن زعامة المُلثمين، وتولّت أُختها (جدالة) هذه الزعامة، ويبدو أن حظها في القتال كان أفضل من سابقتها وربما كان لقُرب منازلها من إمبراطورية غانة. وكان سيد جدالة يومذاك يحيى بن إبراهيم الذي التقى مع العالم أبي عمران الفاسي، ثم انطلق مع عبد الله بن ياسين إلى الرباط الأول للملثمين.

انطلق عبد الله بن ياسين برجاله نحو غانة واستطاعوا فتح (أودغشت) عام (446 هجري)، وحملوا أهلها على اعتناق الإسلام، وقد استشهد يحيى بن إبراهيم الجدالي في المعركة التي فتحت فيها مدينة (أودغشت)، وخلفه في زعامة المرابطين يحيى بن عمر سيد لمتونة. استنجد أهل سجلماسة، ودرعة بالمرابطين فسار إليهم عبد الله بن ياسين وجماعته من المُرابطين، واستطاعوا تخليص هذه المناطق من حكم دولة مغراوة.

وفي إحدى المعارك استشهد يحيى بن عمر اللمتوني فأعطى عبد الله بن ياسين قيادة جيش المُرابطين إلى أخيه أبي بكر بن عمر اللمتوني، وأمره بغزو بلاد السوس، فعيّن أبو بكر بن عمر على مقدمة جيشه ابن عمه يوسف بن تاشفين، واستولى المُرابطون على بلاد السوس، وفتحوا بلاد جزولة وماسة، ثم اتجهوا إلى بلاد المُصامدة ففتحوا مدينة نفيس.

ثم ساروا إلى أغمات والتي فيها لقوط بن يوسف بن علي المغراوي الذي لم يتمكّن من مُقاومة المُرابطين فهَزَمَ إلى أبناء عمومته بني يفرن، ملوك سلا، وتادلا، وتمكّن المُرابطون أن يدخلوا مدينة أغمات عام (449 هجري)، وأن يجعلوها قاعدةً لهم. اتجه عبد الله بن ياسين بجماعته إلى قتال قبيلة برغواطة التي تقيم على ساحل المحيط الأطلسي بين سلا وآسفي في سهول الشاوية الحالية جنوب مدينة الدار البيضاء.

وقد استشهد عبد الله بن ياسين أثناء قتال هذه القبيلة وذلك عام (451 هجري)، واستمر أبو بكر بن عمر في قتال برغواطة حتى خضعوا له، ثم انصرف هو إلى الحرب في الصحراء على حين ترك ابن عمه يوسف بن تاشفين لقتال مغراوة. سار أبو بكر للقتال في صحارى الجنوب فتقدم في بلاد السودان وأحرز انتصارات واسعة ورجع إلى أغمات بعد انتهاء مُهمته فوجد ابن عمه يوسف بن تاشفين قد نظم أمره، وقوّى جيشه، ونازل خصومه، وانتصر عليهم.

فتنازل أبو بكر ليوسف عن إمارة المُرابطين أمام سادات القوم، وعاد إلى الجنوب يجاهد في سبيل الله، وقد تمكن من دخول عاصمة إمبراطورية غانة مدينة كومبي صالح عام (469 هجري)، وذلك بمعاونة قبائل التكرور، وفرض الإسلام على جميع البلاد التي دخلها. وقبل ملك غانة (تنكامنين)، الدخول في الإسلام، والخضوع لسلطان المرابطين، وبإسلام الملك دخل كثير من رعاياه في الإسلام.

وتوفي أبو بكر بن عمر اللمتوني عام (480 هجري)، وضعف أمر المُرابطين فاستقلت قبائل السوننكي، وأعلنت الارتباط بالدولة العباسية، وبدأت تدعو إلى الإسلام، وأصبحت مملكة غانة مُسلمة، وغدت اللغة العربية لغتها الرسمية.

أما يوسف بن تاشفين فقد أرسل كتاباً إلى الخليفة العباسي يُعلمه ببيعته، وكان يوسف رجلاً، ديناً، حيزاً، حازماً، داهيةً، مجرباً. وتمكّن أن يدخل مدينة فاس عام (461 هجري)، وأن يقضي على دولة مغزاوة. وابتنى يوسف مدينة مراكش وجعل حاضرة مُلكه، وانتقل إلى الأندلس لدعم المسلمين، وقاتل النصارى الإسبان في معركة الزلاّقة.

المصدر: ❞ كتاب الدولة العباسية ❝ مؤلفة محمود شاكر أبو فهر الجزء الثاني صفحة (222 – 227)❞ كتاب أطلس تاريخ الدولة العباسية ملون ❝ مؤلفة سامي بن عبد الله بن أحمد المغلوث❞ كتاب سلسلة تاريخ الأدب العربي العصر العباسي الأول ❝ مؤلفة شوقي ضيف❞ كتاب تاريخ الدولة العباسية 132-656هـ ❝ مؤلفة د.محمد سهيل طقوش


شارك المقالة: