الانثروبولوجياعلم الاجتماع

النظرية التطورية

اقرأ في هذا المقال
  • تيلور إدوارد برنت
  • مورغان هنري لويس
  • جيمس فريزر
  • تايلور

هناك العديد من النظريات في الأنثروبولوجيا بحثت في جميع جوانب الحياة الإنسانية، سواء كانت ثقافية، اجتماعية، اقتصادية، فنية، وجمالية. وكل منها لها موقفها ورؤيتها وتفسيرها لهذة الجوانب. تدل هذه النظريات على حيوية وفاعلية البحث الأنثروبولوجي، وهو بحث متواصل ومستمر ومتكامل يتكيّف مع المتغيرات. يترأس هذه النظرية عدة أقطاب وهم (تيلور، إدوارد برنت، مورغان هنري لويس، وفريزر جيمس).

تعريف النظرية التطورية: ارتبطت هذه النظرية بعلم البيولوجيا عند داروين، وهذه النظرية تنطلق من فكرة أساسية وهي أن المجتمع يشبه العضوية الحية (الجسم الحي)، مع عدم إهمال هذه النظريات التغيرات التي تحدث للمجتمع، وهي تشبه تطوّر الجسم الحي.


وحتى أنها تهتم بالصفات المعنوية مثل: الثفافة، العادات والتقاليد، والأعراف. ومورغان أول من قسّم المجتمعات تقسيماً ينطلق من النظرية التطورية إلى ثلاثة مراحل:


1- مرحلة التوحش.

2- المرحلة البربرية.

3- مرحلة الحضارة.

سننظر في أهم منظّري هذه النظرية ونبدأ بما يلي:

تيلور إدوارد برنت:

أنثروبولوجي بريطاني سيطرت أعماله ونالت شهرة كبيرة في القرن التاسع عشر، إضافة إلى أعمال مورغان. وهو ينتمي إلى النظرية التطورية، وقدم اهتم من خلالها بعلم الثقافة والانتشارية.


وكانت نظريته في مجال الأسرة جداً متطورة واستعمل في ذلك الإحصاء لربط مختلف تسلسلات العائلة وتفرعاتها في الأسرة الواحدة، التي تشبه الخلية في الجسم الحَي وترابطها وتسلسلها مع تاريخها العائلي يكون نسيج حَي.


واتهم أيضاً بالأنثروبولوجية الدينية، وهو أحد أدوارها، ومن بين الموضوعات التي تناولها في هذا المجال إشكالية الخلود أو مصير الإنسان بعد الموت.


ودرس مراحل تطور الدين خصوصاً الدين المسيحي وذلك النزعة الحيوية، وكانت أبحاثه في مجال الديانات التوحيدية ذات قيمة عالية ولا تزال معتمدة إلى الآن.

مورغان هنري لويس:

أنثروبولوجي أميركي معاصر وبخلاف علماء عصره الذين اشتغلوا على المجتمعات البدائية فإن مورغان باعتباره رجل أعمال أميركي قام بالعمل الميداني، وقام بزيارة الشعوب التي تكلم عنها ومن هذه الشعوب (الأروكوا) وقد توصّل إلى نتائج علمية:

  • إن نظرياته لا تزال محل نقاش إلى حد الآن.
  • لقد توصل إلى مجموعة من الحقائق لا تزال معتمدة كمرجع أساسي لدى المختصين في الأنثروبولوجيا.

كيف ذلك؟ إن نظرياته اعتمدت على النظرية التطورية، ادّعى أنه يعيد بناء تاريخ العائلة الملكية، الأخلاق، والدولة انطلاقاً من اختلاف أعمار الإنسانية. واعتمد في إعادة بناءه على ثلاثة مراحل هي (التوحش، البربرية، الحضارة). وقد شبّه مورغان عمر الإنسانية بعمر الكائنات الحية (الإنسان) وقد يصل هذا الأخير إلى ستين سنة أو سبعين سنة أو إلى ما فوق ذلك.


ما هي الوسائل التي اعتمدها في هذا التقسيم؟ اعتمد على فنون البقاء، أي على الأدوات التي استعملها والتقنيات التي اعتمدوا عليها من أجل التطور البقاء، وهذا شبيه بمفهوم البقاء للأقوى والأصلح (الداروين) في النظرية التطورية. وتوصّل إلى أن التطور في الأدوات أدى إلى تطور القيم.


وهذه الأدوات تتمثّل في أدوات الزراعة والصيد واعتمد في دراسته على قبيلة (إرواكو)، وربط أدوات البقاء بتاريخ تكوّن هذه القبيلة، أي منذ أصلها الأول وركّز على تاريخ الحضارة الإنسانية في تقسيمه لتطور الإنسانية.


وقد وُجّهت إليه انتقادات حديثة بالخصوص من طرف الماركسيين وعلى رأسهم تيراي. وقد توصل إلى أن الحقائق التي وصل لها مورغان هي صحيحة في ذهنه فقط.


وبينما (الماركسية) ترى عكس ما توصل إليه (مورغان)؛ أي أن المجتمعات بدأت بالمشاعية ثم الإقطاعية ثم الرأسمالية ثم الاشتراكية كمرحلة انتقالية إلى الشيوعية التي تعتبر في تصورهم صورة مطابقة للمشاعية الأولى.

جيمس فريزر:

مختص أسكوتلاندي في الآداب والحضارات القديمة، تحوّل إلى مجال البحث الأنثروبولوجي بتأثير من (تايلور، إدوارد برنت) الأنثروبولوجي الأنجليزي بعد ما كان مولعاً بالطوطمية أو النزعة الطوطمية، فيما بعد حاول تطوير أبحاثه في مجال الديانات (الأساطير، الألوهية، الإيمان، الخلود، الأضحية، والقرابين).


وقد كتب أعماله في 12 مجلد وامتازت شخصية بالقوة والسلطة، وهذا ما جعله معروف على مستوى العالم وتميزت أبحاثه بالأصالة لسبيين:

  • كانت أبحاثه تركيباً بين مجالات إنسانية ومعرفية كثيرة منها: الفلسفة الإغريقية، اللاتينية، الإنجيل، الفكر المسيحي، والفولكلور الأوربي. بالإضافة إلى الوسائل الأثنوغراطية (التعرف على الحضارات من خلال الكتابة).
  • كان على علاقة وثيقة وبصلة دائمة من البحث الميداني ومن الانتقادات التي وجهت إليه هي هشاشة الكثير من استنتاجاته والسذاجة في النظرية التطورية.

تايلور:

وتُسمّى أيضاً هذه النظرية بالتايلورية والفردية، ما هي التايلورية؟


هي شكل منظّم للعمل، وضعه تايلور واعتمد على التفريق بين الواجبات الخاصة بالعمل وتنفيذها، أي البحث عن التطابق بين النظرية والتطبيق في ميدان العمل.


وهكذا بدأ العامل يكسب مهارات ليس عن طريق الخبرة وحدها، وإنما عن طريق تعليمه وتدريبه بطرق علمية وتقنية، فاكتسب طرقاً ومناهج للزيادة في الإنتاج بأقل جهد عضلي وعلى هذا الأساس، تم اختزال وتبسيط الكثير من العادات الجسدية المرهقة؛ ممّا قلل من مشقّة العمل وتقليص مدة العمل، فأصبح العامل يقوم بواجبه المهني بسرعة. (تحفيز العامل على حب العمل أدخل تايلور فكرة الربح وذلك من خلال الزيادة في الأجور).


أدخل فكرة العمل المتسلسل، وهي محاولة خلق نوع من الانسجام بين مختلف جزيئات العمل أو تخصصاته لتحقيق الغاية من الإنتاج.


وهذا يشبه التركيبة البيولوجية لجسم الإنسان التي بينها انسجام لتحقيق الغاية الأساسية، وهو التوازن البيولوجي، وتنظيم العمل يرتبط أيضاً بالإنتاج وهذا ساهم على تطوّر فكرة الاستهلاك بالدرجة الأولى، عندما يُثّمن العمل بأجر عالٍ نسبياً والعكس صحيح.

المصدر
مصطفى تيلوين،مدخل عام في أنثروبولوجيا،2007محمود الجوهري،مقدمة في دراسة الأنثروبولوجيا،2011وصفي، عاطف،الأنثروبولوجيا الثقافية،1971

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى