ما هي قصة مسجد الضرار؟

اقرأ في هذا المقال


قصة مسجد الضرار:

لقد ذكرنا الله تعالى في كتابه بأصحاب مسجد الضرار الذين بنوا في أطراف المدينة مسجدًا، لا ليتقربوا به إلى ربهم ولكن من أجل تفريق وحدة وكلمة المسلمين ومن أجل تفريق كلمتهم، فهناك رجل يقال له أبو عامر الراهب، وهذا الرجل كان شديد العداوة للنبي عليه الصلاة والسلام، فلما أظهر الله تعالى أمر نبيه كره ذلك وفرّ ذاهبًا إلى الروم وبدأ هناك يخططون من أجل تفكيك مدينة المسلمين والنيل من رسول الله وأصحابه.

فأوعد له بأصدقاء له من أهل الفتنة والنفاق على أن يأسسوا مسجدًا في أطراف مدينة رسول الله عليه الصلاة والسلام ويجتمعوا فيه من أجل علّة العدة، وتنصب هذه العلل على محادّة الله تعالى ورسوله ولتدبير مؤامراتهم ولصرف الناس عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتظارًا لأبي عامر الراهب الذي يتواطئ مع الروم هنالك للمجيء بجيش من الروم وينزل في أطراف المدينة، وهؤلاء يكونوا قد استعدوا لنصرته وإيوائه، فيفتكوا بدولة الإسلام.

ومن الجدير بالذكر أن الله تعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، فيقول المفسرون فيها أن الحيّ هو المؤمن والميت هو الكافر وقال تعالى: “أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ” الأنعام:122. وكان أبو عامر الراهب هذا له ابنٌ فاضل وصالح وتقي يخاف الله وبارّ بوالديه واسمه حنظلة غسيل الملائكة الذي كان مع النبي عليه الصلاة والسلام وآمن به واتبعه حق الاتباع، فسمع المنادي ينادي للجهاد وكان مع زوجته فعندما قضى مأربه منها ذهب ولم يغتسل مجيبًا لداعي الله تعالى، وأثناء الجهاد قُتل وهو غير طاهر فغسلته الملائكة وأخبروا النبي بذلك.

فعندما يكون الشخص فاسداً وولده صالحاً هي عبارة عن سنن تجري في الخلق مثل ابن نوح الفاسد وأبوه الصالح، والشاهد بأن أبا عمر الراهب خطط هذه المكيدة لإبعاد الناس عن مسجد النبي ومن أجل جمع الأقوال والإشاعات ضدّ المسلمين وبانتظار من عامر بجيش الروم الذي كان يريد ضرب مدينة الإسلام وما فيها.

بناء المسجد ناحية المدينة:

فلما بنوا المسجد ناحية المدينة باتجاه الروم، وقالوا: نذهب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وندعوه حتى لا يتكلم فينا المتكلم ولا يطعن فينا طاعن، ونطلب منه أن يأتي إلى مسجدنا ليصلي فيه، فإذا جاء النبي إلى المسجد وصلّى فيه لن يستطيع أحد أن يتكلم علينا ولا يخوض في أعراضنا ولا يستنكر علينا فعلنا، فذهبوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام واختلقوا إفكًا وقالوا كذبًا: يا رسول الله إن المدينة مترامية الأطراف والليالي باردة وتكون بعض الأيام ماطرة، فبنينا مسجدًا يا رسول الله نبتغي به وجه الله تعالى ونستكنّ فيه من المطر إذا امطرت السماء ويجلسُ فيها ضعفاؤنا وكل ذلك نتقرب فيه إلى الله فنحن ندعوك حتى تصلي في هذا المسجد؛ لكي نأخذ منك دعوة ونتعلم فيه كلامًا طيبًا.

إن بكلامهم هذا كانوا يخادعون به أهل الإيمان، فأطلعَ الله تعالى النبي على ذلك الأمر وأخبره بما حدث بينهم، فقال تعالى: “وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ” التوبة:107.

في زمن النبي عليه الصلاة والسلام لم تكن صلاة جمعة تقام في تلك المدينة إلا واحدة فقط في مسجد رسول الله، وأول جمعةٍ جُمّعة في مسجد جوازا في البحرين، والبحرين هي الإحساء وما جوارها، وإلا ففي مدينة رسول الله لم تكن هناك أي جمعة إلا واحدة في مسجده، ولذلك يُستحب تكثير السواد وهو سواد المسلمين في صلاة الجمعة، ففي بعض الدول لا يُسمح لأي مسجدٍ أن تقام فيه صلاة الجمعة، ولكن ينتقون المساجد الكبرى ليصلوا فيها الجمعة.

ثم بعد ذلك قال الله تعالى للنبي عليه الصلاة والسلام: “لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ” التوبة:108. فقد جاءت بعض أحاديث بأن ذلك المسجد هو مسجد قباء فسأل النبي أهل قباء ما هذا الثناء الذي أثنى الله تعالى عليكم يا أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا، فأفادوا بأنهم كانوا يستنجون بالماء أي يتطهرون بالماء. فالله يحب الطهارة من الداخل والطهارة من الخارج. فقال تعالى: “أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ” التوبة:109. أي أن كل من أسس بناءه على حق فهو باقٍ ومن أسس بناءه على خطأ فإنه لن يدوم.

المصدر: كتاب قصص القرآن الكريم، تأليف الدكتور فضل حسن عباسكتاب قصص القرآن عظات وعبر تأليف سعيد عبد العظيمكتاب قصص القرآن الكريم، تأليف اسلام محمود دربالهكتاب قصص من القرآن الكريم، تأليف محمد متولي الشعراوي


شارك المقالة: