سلوك الأفاعي غير السامة في الصيد

اقرأ في هذا المقال


على الرغم من أنّ الأفاعي واحدة من الحيوانات الزاحفة التي تنتمي إلى فصيلة الزواحف ذات الدم البارد إلا أنها واحدة من أكثر الحيوانات قوّة وقدرة على إثبات ذاتها، فالأفاعي كما هو متعارف عليه من الحيوانات التي تمتاز بسلوكيات متفاوتة ولا يمكن الجزم بسلوك بعينه تتبعه في طريقة تعايشها، وتختلف الأفاعي السامة عن تلك غير السامة والتي تشكّل نسبة كبيرة من عدد الأفاعي الذي يزيد على الألفين والثمانمائة أفعى، وفي كِلا الحالتين تحتاج الأفاعي الطعام سواء أكانت سامة أم لا، ولكن كيف هو سلوك الأفاعي غير السامة في الحصول على الغذاء؟

كيف تحصل الأفاعي غير السامة على الغذاء

تعتبر الأفاعي من الحيوانات التي تمّ تصنيفها بأنها حيوانات مفترسة قادرة على اصطياد العديد من الحيوانات التي تفوقها حجماً، وتستخدم الأفاعي السامة سمّها القاتل في محاولة قتل وتخدير الحيوانات الأخرى قبل أن تقوم على التهامها، بينما الأفاعي غير السامة وهي الأكثر انتشاراً والتي تشكّل ما نسبته تسعين بالمئة من نسبة الأفاعي المنتشرة حول العالم فهي تستخدم سلوكيات مختلفة في عملية الصيد تختلف عن استراتيجية الأفاعي السامة.

كيف تلتهم الأفاعي غير السامة الفريسة

يمكن للأفاعي غير السامة أن تحصل على غذائها عن طريق التهام الحيوانات الصغيرة مثل الطيور والفئران والجرذان، فهي لا تقوم بلدغ الحيوانات الأخرى قبل أن تقوم بالتهامها، ولكنها تستخدم استراتيجية جديدة تساعدها على الصيد، إذ تقوم الأفاعي غير السامة بالالتفاف حول الفريسة قبل أن تقوم بأكلها وتقوم بضربها ضربة قاتلة على رأسها بواسطة رأسها ذو العظام القوية فتعمل على فقدان توازنها وفقدانها الوعي.

قد لا تقوم الأفاعي غير السامة بضرب الفريسة قبل أن تقوم بالتهامها، بل تقوم عادة بالالتفاف حولها وتضييق الخِناق عليها بصورة مؤلمة للغاية تعمل على قطع أنفاسها بصورة مخيفة، وبعد أن تتأكد من أنّ الفريسة قد فارق الحياة تقوم بالبدء بعملية الالتهام بصورة مباشرة، وفي تلك الحالة لا تستخدم الأفعى غير السامة السموم القاتلة التي تستخدمها الأفاعي السامة الأخرى، بل تعتبر الأفاعي غير السامة خطرة بصورة أكبر من تلك السامة.

سلوك الأفاعي غير السامة في الصيد

تعتبر أفعى الأناكوندا وأفعى البايثون من أكثر الأفاعي خطورة وأكثرها قوّة، فأفعى الأناكوندا أفعى في غاية الخطورة ولا يمكن تخيّل مدى خطورتها، فعلى الرغم من أنها أفعى غير سامة إلا أنها تمتلك من القوّة الجسدية والحجم الهائل الذي يساعدها على ابتلاع أكثر الحيوانات قوّة، فمن غير المتوقع أن نجد أفعى تقوم بالتهام حيوان كبير كالغزال مثلاً أو قرد أو سمكة كبيرة لمجرد أنها تقوم بخنقه بصورة سريعة دون أن يقوى على الحراك.

تمتلك الأفاعي غير السامة القدرة على التهام الأنسان إن لم يتوفر لها الغذاء بصورة جيدة، لا نقصد هنا جميع الأفاعي ولكن أفعي الأناكوندا على وجه الخصوص، والتي لا تفضّل لحم الإنسان ولكن لا تمانع من القيام بالأمر إن لم يتوفر لها الغذاء أو شعرت بالخطورة والخوف على حياتها، فهي أفاعي في غاية الخطورة ويمكنها أن تستخدم سلوكيات غاية في الدقّة في سبيل الحصول على وجبة طعام تساعدها على التعايش لفترات أطول.

وتختلف الطريقة التي تتعايش فيها الأفاعي غير السامة عن الأفاعي السامة، فكلاهما يُشكّلان خطورة كبيرة على حياة الحيوانات الأخرى؛ بسبب السلوكيات الخطرة التي يستخدمانها في عملية الصيد، إذ تعتبر سلاسة الحركة والتربّص والمراوغة وعنصر المفاجئة من العناصر التي تزيد من خطورة الأفاعي وتساعدها على الصيد بصور غير متوقعة، ولا تختلف الصفات السلوكية للأفاعي غير السامة عن السامة في الحصول على الطعام وطريقة بلعه وهضمه.

تعتمد الأفاعي غير السامة على المزيد من السلوكيات التي تزيد من خطورتها في الصيد، فهي تعتمد على أسلوب يمكّنها من كشف أماكن الحيوانات التي يمكنها ابتلاعها كوجبة تساعدها على الحياة، إذ يمكن للأفاعي غير السامة مستخدمة لسانه ذو الشعبتين أ تكشف أماكن الحيوانات القريبة منها وان تقوم بمداهمتها بصورة سريعة ومفاجئة، وبالتالي فالحيوانات عادة لا تفضّل مواجهة الأفاعي وخاصة العملاقة منها التي تعيش بالقرب من الأنهار كأفعى الأناكوندا الضخمة التي يزيد طولها على السبعة أمتار ويزيد وزنها على المئتين وخمسين كيلو غرام.

إن خطورة الأفاعي غير السامة تكمن في جرأتها وقدرتها على فتح أفواهها بصورة غير متوقعة، وقدرتها الكبيرة على استخدام عضلات أجسادها الأسطوانية في قتل الحيوانات الأخرى وإنهاء حياتها، نظراً إلى نقص الأكسجين، مما يجعل منها حيوانات خطرة للغاية بل أنها أكثر خطورة من الأفاعي السامة.

المصدر: سلوك الحيوان، للكاتب جون بول سكوت،1970.سلوك الحيوان، للكاتب أحمد حماد الحسيني، 1913.علم سلوك الحيوان، الأستاذ الدكتور جمعان سعيد عجارم، 1982.اساسيات عامه في سلوك الحيوان، د محمد فؤاد الشرابي، د مني محمد الدوسر،2008.


شارك المقالة: