أيّد الله تعالى الرسل والأنبياء بكثير من الدلائل والمعجزات، وحفظهم ونصرهم، ليُثبت للعباد صدق نبوتهم، وصلاح رسالاتهم، والله تعالى أجلّ وأرفع من أنّ يُتَقوّل عليه، ولا يستطيع أحد أن يدّعي النبوة كذباً.

 

كيف أيد الله تعالى رسله؟

 

يُؤيد الله تعالى رسله وينصرهم، بإرسال الملائكة لحمايتهم وتثبيتهم، وإعانتهم على الصبر في تحمل مشاق دعواتهم، وتأييدهم بالمعجزات التي لم يستطع أحد من البشر الإتيان بمثلها، ليُؤثر في نفوس الناس، ويجعلهم يدركون صحة دعواتهم وصدق رسالاتهم.

 

قال تعالى: “لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ” سورة الحديد 25.

 

الرد على مدّعي النبوة

 

لا يتجرأ أحد ادعاء النبوة كذباً على الله تعالى، ثمّ يأتي بالشرائع الموضوعة، التي يُحلل فيها للعباد ويحرم عليهم، وينسب ذلك لله تعالى، زاعماً أن ذلك بأمر الله وإرادته، فهذا أمر لا يليق بالله جل وعلا.

 

ولا يستر الله مدّعٍ للنبوة، فيهتك سرّه، ويبعث فيه القهر والعذاب، ثمّ يجعل ذلك آية لغيره ممن يدّعي النبوة. قال تعالى: “وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ” سورة الحاقة 44-46.

 

ويكذّب بعض الناس برسالات الأنبياء، بحجة أنّ هناك مَن كان ذا ملك وسيادة، في القديم والحديث وتمّ لهم النصر، فليس بالضرورة أن يكون النصر للنبي المبعوث فقط. وللردّ عليهم يقول البعض أنّ هؤلاء لم يكونوا من مدّعي النبوة، ثمّ أن الله تعالى أرسل الرسل والأنبياء للدعوة إلى عبادة الله تعالى، وتبليغ أمر الله تعالى بطاعته.

 

فمن تبع الرسول وقبل دعوته، ينصره الله تعالى في الدنيا ويدخله الجنة في الآخرة، ومَن يُنكر ويُكذب دعوته يدخل النار، ويكون نصر الله تعالى للرسول وأتباعه، ولا يكون هذا النصر إلّا للرسول أو النبي الصادق.

 

ويقطع الله تعالى دابر مَن يدّعي النبوة وينتقم منه، لأنه يفتري على الله تعالى، ويدّعي عليه ما هو ليس فيه، ويفتري عليه بالكذب، ولا يتبع هؤلاء إلّا من ضعف إيمانه بالله، ولم يُكرم بنور الصدق والإيمان.