رواية شهرزاد للأديب المصري طه حسين

 

كثيرة هي روائع الأديب المصري طه حسين، ولكن قد تعد رواية شهرزاد من أجمل ما قدّم هذه المفكر الذي يعد من أهم المفكرين والأدباء العرب في القرن العشرين، فهذه الحكاية التي تنقل وتعيد لنا تلك القصص التي كنا نسمعها عن ألف ليلة وليلة والتي كانت أحداثها تدور في عالم الأحلام والخيال والتي ليس من المنطق ولا يتقبلها حتى العقل السليم، حيث فيها الكثير من الخرافات والكثير من الأحداث والوقائع المتداخلة المنقولة لنا بأسلوب أدبي جميل ذو صيغة مملوءة بالكثير من المفردات العميقة.

 

وهنا تحديداً في هذه الرواية ينقل لنا الأديب طه حسين ما في مخيلته مستخدماً هذه القصة وهذه الرواية الأسطورية كوعاء ليطلعنا عما فيه، فهو يدرك جيدا أن هذه الرواية فيها كثيرا من الأمور الإيجابية والتي منها أن الملك شهريار بعد تلك الأحداث الكثيرة التي شاهدها لم يعد ذلك الملك الظالم الأرعن والذي لا يهمه شيء سوى نفسه، لينقل لنا رسالة مفادها ليس للظلم أن يعيش للأبد، ولكن سوف يأتي يوم ينقلب الظلم على الظالم، أو أن يعود الظالم عن ظلمه فيسلك طريق الصواب، ويذكر أنّ هذه الرواية تضم جزء واحد فقط وتسعة وستون صفحة، وكانت قد صدرت الطبعة الأولى منه في عام 1949.

 

المواضيع التي تضمنتها هذه الرواية

 

  •  تناولت هذه الرواية قصة الملك شهريار الذي كان يتنقل كثيراً ما بين الواقع والحقيقة والخيال والأحلام والذي كان له أبنته أسمها شهرزاد، فتدور كثيرا من الأحداث المتضمنة للكثير من المتناقضات، فنجد فيها الظلم والطغيان والأمور المضحكة وأيضا المبكية وهكذا، ولكن في النهاية يعود الملك إلى رشده ويستذكر كل الأحداث التي شاهدها ومرت عليه في منامه ليعود شخصاً آخر همه شعبه وإدارة أموره، مستغربا كيف أثرت عليه أبنته شهرزاد وكيف غيرت مجرى حياته وأسلوب تعامله مع الآخرين.

 

ملخص الرواية

 

تعد رواية شهرزاد واحدة من روائع الأديب المصري طه حسين، حيث أنّها لاقت رواجاً وترحاباً وقبولاً من قبل جميع المثقفين والمتخصصين في مجال الأدب والنقد بالرغم من مرور عشرات السنين على كتابتها وطرحها للتداول والنشر، ففي هذه الرواية تناول هذا الأديب في قصته تلك الشخصية التراثية الأسطورية والتي تدعى شهرزاد، ولكن بأسلوب ونهج وطرح مختلف عمن سبقه في ذلك، فيأخذنا وينقلنا من عالم الواقع واليقظة والحقيقة إلى عالم الوهم والخيال والأحلام.

 

يسرد لنا طه حسين قصة هذه الفتاة التي تدعى شهرزاد والتي تأخذ شخصية أبنة الملك شهريار، فتدور تلك الأحداث بينهما ويسردها لنا هذا المفكر بأسلوب ونهج وطريقة ذات درجة كبيرة من الإبداع والرقي والتشويق، ولتصل في مجرياتها إلى مراحل يصعب التراجع عنها، ومن ضمن أحداث هذه القصة تنقل لنا هذه الرواية الكثير من الأحداث والوقائع التي من الممكن أن يسقطها أي منا على كثير من الأحداث التي تجري حولنا وبشكل يومي، ففيها كثير من الأمور والأحداث التي تسبب في كثير من المشكلات التي من سببها الرئيسي أشكال وأنواع الظلم الذي يقع على كثير من الناس والذي لا يشعر به إلا من عانى من هذا الأمر.

 

بينما يبقى الآخرين متفرجين لا يكترثون لأي أمر وكأن ما يجري ليس من شأنهم، وهنا يجب الذكر أن من أكثر الأشياء التي قد تأسر القارئ هي طريقة التقديم التي تجبره على المضي قدما في قراءة الرواية وعدم التوقف عند حد ما، وهنا تصل القصة إلى نهايتها فيستفيق الملك من نومه يعود إلى ممارسة إدارة أمور شعبه، ولكنه لم ينسى أي من كل الأحداث التي شاهدها في منامه.

 

مؤلف الكتاب

 

بعد أن أكمل المفكر والأديب المصري طه حسين الدراسة الثانوية التي أكملها في مدارس الأزهر قام بالالتحاق بالجامعة الأهلية التي تم افتتاحها في عام 1909 والتي تأخذ من القاهرة مقرا لها، وبعد ستة أعوام من ذلك حصل على شهادة الدكتوراه وتحديداً في عام 1914، وبعدها تم ابتعاثه لاستكمال دراسته في فرنسا، ليعود بعد ذلك إلى مسقط رأسه مصر ليعمل في مجال التدريس، حيث درس أولاً مادة التاريخ وبعدها مدرساً لمادة اللغة العربية.

 

أشهر الاقتباسات في الرواية

 

1- “وإذا هو مغرق في رقاد عميق لذيذ لا يدري الملك أطال أم قَصُر ً، ولكنه أفاق مذعوراً للمرة الثالثة، فمد بصره ومد سمعه، ثم لم يلبث أن ضرب إحدى يديه بالأخرى”.

 

2- ولكن فاتنة كانت غريبة الأطوار، بعيدة الآمال، عظيمة الأطماع، قد زهدت في ملوك الجن جميعاً واستيأست من حياة الجن جميعاً، فردت خطابها مخذولين مدحورين، لم تمنح واحدا منهم ابتسامة”.