تقع مدينة تو داو موت على الضفة اليسرى لنهر سيغن في جنوب فيتنام وهي عاصمة مقاطعة بينه دونغ، أصبحت مدينة جزءاً من منطقة العاصمة في مدينة هوا تشي منيه وقد أصبحت مركزاً للمستثمرين والشركات الأجنبية.

 

مدينة تو داو موت الفيتنامية

 

تعد مدينة تو داو موت هي مدينة سريعة التوسع في المنطقة الاقتصادية الجنوبية الرئيسية في فيتنام، وذلك باعتبارها عاصمة بينه دونغ، تعد مدينة تو داو موت أكبر منطقة حضرية في المقاطعة، ومع ذلك حتى مع بيئتها الحضارية المتطورة لا تزال المدينة تتمتع بأجواء البلدة الصغيرة وهي أقل نشاطًا من مدينة سايغون، أصبحت مدينة وجهة للمسافرين، قبل أنّ تصبح مدينة تو داو موت عاصمة المقاطعة كما هي عليه اليوم، كانت المدينة تسمى باسم بيثو بينغ تم استخدام بلدة بيثو بينغ الصغيرة كمركز إداري لبضعة أجنحة داخل المقاطعة خلال أيام الاستعمار الفرنسي والحرب، لم يبدأ المستثمرون الأجانب في تطوير المنطقة إلا بعد عقود قليلة من حرب فيتنام وأصبحت المدينة جناحاً للمقاطعة.

 

مع بداية التسعينيات تم تغيير اسم بلدة بيثو بينغ إلى اسم تو داو موت وأصبحت عاصمة المقاطعة، على الرغم من أنّ توسع مدينة تو داو موت كمدينة ومركز اقتصادي بدأ في أواخر التسعينيات، في كل عام يتم إجراء تطورات جديدة مع التركيز بشكل خاص على قطاع السياحة في المدينة، ومن المثير للاهتمام أنّ معنى وأصل اسم تو داو موت قد نوقش بشدة من قبل المؤرخين، يعتقد في الأصل أنّه من أصل كمبودي، جادلت فيتنام بأنّ العبارة كانت تستند إلى جملتين فيتنامية، ويعني اسم مدينة تو داو موت والتي تعني “شجرة واحدة”.

 

تاريخ مدينة تو داو موت القديم

 

تشير الاكتشافات الأثرية الحديثة إلى أنّ البشر قد عاشوا في جُزر تو داو موت لأكثر من 4000 عام، أدى موقع الأرخبيل على طريق بحري حاسم بين شرق آسيا وماليزيا وإندونيسيا إلى اتصال متكرر بالبحارة من دول مختلفة، زار المنطقة عدد من المسافرين الأوروبيين الأوائل إلى شرق آسيا، حيث قام ماركو بولو بإخفاء عاصفة في الجُزر في عام 1294 ميلادي مشيراً في مذكراته إلى أنً الأرخبيل كان مكاناً فاخراً في وقت لاحق، في القرنين الخامس عشر والسادس عشر ميلادي زارت السفن الأوروبية الأخرى للحصول على المياه العذبة.

 

عندما كثفت القوى الأوروبية اهتمامها بشرق آسيا في القرن السابع عشر ميلادي والقرن الثامن عشر ميلادي بدأت في السعي إلى المزيد من التواجد الدائم في المنطقة، ظهر أحد المظاهر المبكرة للاندفاع الأخير عندما أنشأت شركة الهند الشرقية البريطانية قاعدة في كون سون عام 1702 ميلادي كانت القاعدة تعمل حتى عام 1705 ميلادي، عندما تعرضت لأضرار جسيمة خلال انتفاضة قام بها جنود الملايو في موظفي الشركة والقرويين المحليين، بعد هذا الحادث أعادت الحكومة الفيتنامية تأكيد سيطرتها على الجُزر، في حين أنّ التوثيق التاريخي لسكان الأرخبيل في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ميلادي كان شحيح.

 

أشار مرسوم إمبراطوري أصدره الملك الفيتنامي في عام 1821 ميلادي إلى أنّ مائتي فرد عاشوا في كون سون في ذلك الوقت، وأعلنت عن حوافز لسكان البر الرئيسي للهجرة هناك من أجل الحفاظ على المستوطنة، على الرغم من موقع الأرخبيل المعزول في أقصى جنوب شرق البلاد، فقد لعب دوراً مهماً في إدخال النفوذ الفرنسي إلى فيتنام في القرن الثامن عشر ميلادي، وبالتالي في الاضطرابات السياسية التي استهلكت المنطقة في القرنين التاسع عشر والعشرين ميلادي، في عام 1770 ميلادي بدأت فترة من الصراع المكثف بين الفصائل لدعم الأسرة الحاكمة التقليدية لفيتنام ومنافسيهم الإخوة تاي سون.

 

في عام 1783 ميلادي تفاوض زعيم نجوين آنه مع المبشر الفرنسي بينيو دي بيهين، لتأمين المساعدة العسكرية الفرنسية للمساعدة آنه في استعادة السيطرة على الأمة، كجزء من مفاوضات المعاهدة الموقعة في فرساي في عام 1787 ميلادي، وعدت آنه بالتنازل عن كون سون للفرنسيين ومنحهم امتيازاً تجارياً في دا نانغ مقابل دعمهم، بينما عطلت اضطرابات الثورة الفرنسية دعم الدولة المقصود لقضية آنه، أقنع دي بيهين عدداً من التجار الفرنسيين بتمويل توفير الإمدادات والمرتزقة الذين بدأوا في الوصول عام 1789 ميلادي ساعد هذا الدعم محاولات آنه لاستعادة السيطرة في سلسلة من الحملات التي اكتملت بنجاح في عام 1802 ميلادي.

 

وبصرف النظر عن مهمة كون سون لفرنسا اعترافاً منها بدعمها لقضية نغوين، تشير بعض الروايات التاريخية إلى أنّ الأرخبيل لعب دورًا آخر خلال الفترة التي لجأ فيها آنه وحاشيته إلى هون با الجزيرة قبالة الساحل الجنوبي لكون سون، في منتصف سبعينيات القرن الثامن عشر ميلادي هناك أيضاً زخرفة أخرى لهذا الحساب تلعب دوراً بارزاً في الفولكلور المحلي، تقول الأسطورة أنّ الإمبراطور آنه تعهد بإرسال أحد أبنائه إلى فرساي كضمان لحسن النية في المفاوضات مع فرنسا.

 

استمر الفرنسيون في استخدام وجودهم ونفوذهم في فيتنام لبدء مشروع استعماري اشتد في خمسينيات القرن التاسع عشر ميلادي حيث سيطروا على الثلث الجنوبي لفيتنام قبل أنّ يواصلوا استعمار البلاد بأكملها في السنوات العشرين التالية، حدث الاستيطان الفرنسي لكون سون في عام 1861 ميلادي جزئياً استجابة للمخاوف من أنّ البريطانيين يقيمون فيها، بعد وصول سفينة حربية فرنسية إلى الأرخبيل في نهاية عام 1861 ميلادي تم إرسال الأفراد للمسح ثم تشييد المباني الأساسية على الساحل الجنوبي الشرقي لكون سون.

 

أدى وصول القوات الفرنسية إلى اندلاع انتفاضة قام بها السكان المحليون وانشقوا عن الجنود الفيتناميين الذين استخدمهم الفرنسيون وتم هزيمتهم في النهاية مع مقتل العديد من السكان المحليين في الصراع، غادر العديد من الفيتناميين الجزيرة بعد فترة وجيزة مع انخفاض عدد السكان مع اشتداد الصراع والقمع السياسي في البر الرئيسي استخدم الفرنسيون الجزيرة لإيواء السجناء القوميين الفيتناميين وبنوا منشآت أصبحت جاهزة للعمل في عام 1862 ميلادي وقد احتفظ بها الفرنسيون حتى انسحابهم من فيتنام في عام 1954 ميلادي.

 

عندما تم الاستيلاء على المرافق من قبل الحكومة الفيتنامية الجنوبية وبالتالي الجيش الأمريكي، كانت السجون تعمل حتى عام 1975 ميلادي وأغلقت قبل وقت قصير من انتهاء الصراع الوطني، تعد مدينة تو داو موت هي أرض قديمة وهي أرض بقايا الشعب الفيتنامي، حيث يوجد تقليد تاريخي غني وآلاف السنين من الحضارة منذ أنّ أسس الملك هونغ دولة فان لانغ، تعد مدينة تو داو موت في وسط حضارة النهر الأحمر وهي أرض المنشأ وأرض البناء والدفاع في البلاد وأرض الآثار التاريخية وأرض المواقع ذات المناظر الخلابة والمنتجات الطبيعية الفريدة.

 

تاريخ مدينة تو داو موت الحديث

 

منذ عهد هونغ فونغ  شهدت مقاطعة تو داو موت العديد من التغييرات في أسماء الأماكن والحدود الإدارية، في عام 1891 ميلادي أنشأ الحاكم العام الفرنسي في الهند الصينية وحدة إدارية لمقاطعة هونغ هوا، في عام 1903 ميلادي وقع الحاكم العام للهند الصينية مرسوماً بنقل العاصمة الإقليمية لمقاطعة هونغ هوا إلى قرية فو ثو في كانتون ين فو، مقاطعة سون في ومن هنا غيرت مقاطعة هونغ هوا اسمها إلى مقاطعة فو ثو، كانت مقاطعة فو ثو في عام 1903 ميلادي تضم عشرة مقاطعات وهي مقاطعة تام نونج ومقاطعة تانه ثوي ومقاطعة سون ومجموعة أخرى من المقاطعات.

 

من عام 1903 ميلادي حتى قيام ثورة أغسطس في عام 1945 ميلادي لم تحدث تغييرات كبيرة في الوحدات الإدارية في المحافظة، تم تغيير أسماء بعض المناطق فقط وأضيفت بعض القرى الجديدة، لقد كانت ثورة أغسطس ناجحة إدارياً ودعت دولتنا الحكومات والقارات والمقاطعات كمقاطعات وألغت المستوى العام وشرعت في دمج القرى الصغيرة في كومونات كبيرة، المرحلة الأولى المشتركة بين الطوائف التي تم تنفيذها في عام 1946 ميلادي اندمجت مقاطعة فو ثو مع كوميونات جديدة، ولكن نظراً لأنّ البلدية الجديدة كانت كبيرة جداً فقد تم تعديلها في عام 1947 ميلادي.

 

خلال فترة الإصلاح الزراعي والتصحيح في عام 1955 ميلادي تم تعديل الكوميونات وتقسيمها مرة أخرى، في عام 1979 ميلادي قرر مجلس الحكومة إنشاء بلدة فونغ تشاو في منطقة فونغ تشاو، في عام 1995 ميلادي أعيد إنشاء منطقة ثانه با ومنطقة ها هوان ومن ثم أصدرت الحكومة مرسوماً لتأسيس مدينة ثانه كعاصمة مقاطعة لمنطقة ثانه با وبلدة دوان هونغ في منطقة دوان هونغ، بعد تسعة وعشرون عاماً من التوحيد أعيد تأسيس مقاطعة تو داو موت.

 

في عام 1997 ميلادي وفقاً لقرار الدورة العاشرة للجمعية الوطنية عندما دخلت البلاد فترة التصنيع والتحديث، إنّ عملية دمج مدينة تو داو موت ومدينة فينه بوتش كان لها دور كبير في تطور المدينة، وتم بعد ذلك إعادة إنشاء المقاطعة القديمة والتي يرجع دورها إلى المتطلبات الموضوعية للتاريخ والسياسة العامة للحزب والحكومة على نطاق وطني

 

نستنتج من مقالنا بأنّ مدينة تو داو موت تعد من المدن الفيتنامية القديمة وتم تشكيلها من خلال دمجها مع مجموعة من القرى، وعلى الرغم من قدم أراضيها، إلا أنّها لم تكن تسمى في القديم باسم تو داو موت.