اسلامالحديث النبوي

حديث في عظم الكبائر

اقرأ في هذا المقال
  • الحديث
  • سند الحديث
  • دلالة الحديث
  • ما يرشد إليه الحديث

لقدْ حذَّرَ الإسْلامُ منْ المَعاصِي والذُّنوبِ لِما لَها منْ أثارٍ سَلبيّة على الفردِ والمجتمعِ، وإنَّ منْها ما يُساق الإنسانُ بفِعلِها إلى النّارِ وهيَ الّتي توعَّدَ اللهُ فاعِلَها بعذابٍ أو لَعنةٍ أو غضَبٍ وهيَ الكَبائِرُ، وسنسوقُ في بحثنا هذا حديثُ منْ أحاديث النَّبيِّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الّتي تدُلُّ على الكبائر وعِظَمِ فِعلِها.

الحديث:

يروي الإمامُ البخاريُّ في الصّحيح: ((حدّثنا عبدُ العزيزِ بنِ عبدِ اللهِ، قالَ: حدّثني سُليْمانُ بنُ بلالٍ، عنْ ثَوْرِ بنِ زَيْدٍ المدنيُّ، عنْ أبي الغَيْثِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عنْهُ، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: (اجْتَنِبوا السَّبعَ المُوبِقاتِ). قالوا: يارَسولَ اللهِ، وماهُنَّ؟ قالَ: (الشِّرْكُ باللهِ، والسِّحْرُ، وقَتْلُ النَّفسِ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بالحَقِّ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليّتيمِ، والتَّوَلِي يومَ الزَّحْفِ، وقَذفُ المُحْصَناتِ المؤمناتِ الغافلات). رقم الحديث: 2766)).

سند الحديث:

الحديثُ يرويه الإمامُ البخاريُّ في الصَّحيحِ في كِتابِ الوَصايا، ويبْدأ سَنَدُهُ منْ تَبَعِ أتْباعِ التَّابعينَ منَ الرَّاوِي عبدِ العزيز بن عبد اللهِ الأوَيسِيِّ ويرويهِ عنْ سُليمانَ بنِ بلالٍ منْ أتْباعِ التَّابعينَ ويرويهِ سُليمانُ عن ثورِ بنِ زَيْدٍ المَدَنِيُّ منْ أتْباعِ التَّابعينَ، ليَصِلَ سنَدُهُ إلى أبي الغَيْثِ وهوَ سالِمُ المَدَنِيُّ موْلَى عبدِ اللهِ بنِ مُطيعٍ الّذي يرْوِيهِ عنْ أبي هُرَيْرةَ عبد الرحمن بن صخر الدُّوسيِّ منْ المكْثرينَ لرواية الحديثِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.

دلالة الحديث:

يشير الحديثُ إلى تعليمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأصْحابِهِ إلى عِظَمِ كبائِرِ الذُّنوبِ، ويُحَذِّرهمْ منْ فِعْلِها لِما لَها منْ تأثيرٍ على إيمانِ العَبْدِ وبُعْدِهِ عنِ الصِّراطِ المُسْتَقيمِ، وقدْ عبَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسَلَّمَ عنْها بالموبِقاتِ أيِ المُهْلِكاتِ، لأنَّها تُهْلِكُ صاحِبِها يومَ القِيامَةِ وتُلْقيهِ في النَّارِ، وقدْ عدَّ النَّبيُّ منْها سَبْعاً في هذا الحديثِ وهيَّ أكْبَرُها وهيَ:

  1. الشّركُ بالله: والشِّرْكُ باللهِ منْ أعظَمِ الكَبائِرِ وهي: أنْ يَجْعَلَ الإنْسانَ للهِ شريكاً لَهُ في العبادَةِ والتَّوَجُهِ، وهيَ مخالَفَةً لِما جاءَتْ بِهِ الشَّرائعِ السَّماويَّةِ في توحيدِ اللهِ وعدمِ الإشْراكِ بالله، وللإشْراكِ باللهِ آثارُ تَعودُ على المُجْتَمعاتِ بالعَذابِ والتّأَخُّرِ والرَّجْعِيَّةِ.

  2. السِّحْرُ: وهو منْ عظائِمِ الذُّنوبِ والأفْعالِ ما يَعودُ علَى الضَّرَرِ وقلبِ الحَقائقِ وخديعَة النَّاسِ، ومخالَفَةً لِما جاَ بِهِ الإسْلامُ منْ عدَمِ قبولِ ما يفوقُ التَّصورَالعَقْلِيِّ ونبْذِ الخُرافاتِ والأوْهام.

  3. قتل النَّفس الَّتي حرَّمَ اللهُ: وهي قتْلُ المسلمِ بدونِ سببٍ موجِبٍ للقتلِ، والأسْبابُ المُبيحَةِ للقَتْلِ بيَّنَها النَّبيُّ في الحديثِ النَّبويِّ الشَّريفِ الّذي يروِيهِ الإمامُ مُسْلِمٍ في الصَّحيحِ منْ طريقِ عبدِ اللهِ بنِ مَسْعودٍ: (لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أنْ لا إله إلَّا الله، وأنِّي رَسولُ اللهِ إلَّا بإِحْدى ثلاثٍ؛ الثَّيِّبُ الزَّانِي، والنَّفسُ بالنَّفْسِ والتَّارِكُ لِدِينِه المُفارِقُ للْجَماعَةِ)، ويكونُ إقامَةُ الحدِّ لِوَلِيِّ الأمْرِ فقط، والقَتْلُ يَعودُ بالوَيْلِ على المُجتمعاتِ والأفرادِ بانتشارِ الجرائِمِ وازهاقِ النفس البشريّةِ الّتي دعت الشَّرائعُ إلى حفْظِها.

  4. أكْلُ الرِّبا: وهوَ أخْذُ الزِّيادَةِ على المالِ المُدانِ بأشْكالهِ المختلفة، والرِّبا يَعودُ على المجتَمع الإسلامِيِّ بانْحسارِ الأموالِ في يدِ فئاتٍ فيهِ وزيادَةِ رُقعَةِ الفقرِ والفقراءِ وهذا منْ أسباب تراجُع المجتمعاتِ.

  5. أكل مال اليتيم: واليتيمُ منْ فقدَ والديه أو أحَدُهُما وكانَ لَهُ منْهما شَي~اً منَ المالِ أو على صورَتِهِ، فإذا لمْ يكنْ بالِغاً لا يحِقُّ لَهُ التَّصرُّفُ به، يعْطَى المالُ إلى وكيلٍ لَهُ ليْرعاه، وخيانَةُ هذِهِ الأمانَةِ منَ الكبائِرِ الّتي حذّرَ منْها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ في هذا الحديث.

  6. التَّولِّي يومَ الزَّحفِ: وهو الفرارُ منْ ساحَةِ الجِهادِ وهو أمْرُ لا يكونُ منْ صفاتِ المؤمنِ، وقدْ حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ منْهُ وعدَّهُ منَ الكِبائِرِ لما يَعودُ على هزيمَةِ المُسْلِمينَ.

  7. قذف المحصنات الغافلات المؤمنات: وهوَ اتِّهامُ المرأةِ المؤمنَةِ في عِرْضِها دونَ بيِّنَةٍ أوْ شهودٍ علَى ذلِكَ، وتحذير النَّبيِّ منْ هذِهِ الكبيرَةِ دليلُ على عِظَمِها وتأثيرِها في خلقِ النِّزاعاتِ والجَرائِمِ بينَ أفرادِ المُجْتَمَعِ.

ما يرشد إليه الحديث:

من الدُّروسِ والعبر المُسْتفادَةِ منَ الحديثِ ما يلي:

  • الكبائر من مفككات المجتمع ومهلكاتِه.

  • البعد عن الكبائر من صفات المؤمنين الطائعين.

  • الكبائر تودي بفاعلها إلى العذاب يوم القيامة.

  • الكبائر خرقُ لهدفِ اسْتخلاف اللهِ للإنسانِ في الأرضِ بما يرضي الله تعالى.

المصدر
صحيح البخاري للإمام البخاريصحيح مسلم للإمام مسلمفتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلانيالمنهاج في شرح صحيح مسلم للإمام النووي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى