اسلامالعبادات

صلاة التهجّد وقيام الليل

اقرأ في هذا المقال
  • صلاة التهجد.
  • فضل قيام الليل.
  • أفضل أوقات قيام الليل.
  • عدد ركعات قيام الليل.
  • آداب قيام الليل.
  • الأسباب المعينة على قيام الليل.
  • جواز صلاة التطوع جالساً.

تعريف التهجّد: يقال هجدَ الرجل إذ نام بالليل، وهجدَ إذا صلّى بالليل، وأما المتهجّدُ فهو القائم إلى الصَّلاة من النوم، وصلاة التهجّد :هي التي تبدأ من بعد صلاة العشاء حتى آخر الليل.

صلاة التهجّدِ سنَّةٌ مؤكدة ثابتة بالكتاب والسُّنة وإجماعُ الأمة.
قال الله تعالى في صفة عباد الرحمن:(( والّذينَ يَبيتونَ لِرَبِهم سُجّداً وقِياماً)). “سورة الفرقان 64”
وقال الله تعالى في صفة المتقين:(( كانُوا قليلاً مِنَ الليل مايهجَعُون، وبالأسحارِ هُم يَستغفرون)). “سورة الذاريات 17-18”.
وحثّ النبي على قيام الليل بقوله، صلى الله عليه وسلم قال:(( أفضلُ الصِّيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل)).

فضل قيام الليل

لقيام الليل فضلٌ عظيم وأهم هذه الفضائل.

  • عناية النبي صلى الله عليه وسلم بقيام الليل حتى تفطرت قدماهُ، فقد كان يجتهدُ في القيام إجتهاداً عظيماً.
    فعن عائشة رضي الله عنها، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم(( كان يقوم الليلَ حتى تتفَطرَ قدماهُ، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يارسول الله وقد غفرَ الله لكَ ما تقدّمَ وما تأخَّر؟ قال: أفلا أُحبَّ أن أكونَ عبداً شكورا)).
  • قيام الليل من أعظم أسباب دخول الجنة.
    فعن عبد الله بن سلَّام رضي الله عنه قال: (( لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس قـبـله)).  وقيل:قَدِم رسول الله، قدِمَ رسول الله، قدم رسول الله، ثلاثاً، فَجئتُ بالناسِ لأنظُرَ، فلما تَبَيّنتُ وَجهه عرفت أن وجهه ليسَ بوجه كذّاب، فكان اولَ شيءٍ سَمعتُه تكلم بهِ أن قالَ:(( ياأيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناسُ نيام، تدخلوا الجنةَ بسلام)).
  • قيام الليل من أسباب رفع الدرجات في غُرف الجنة.
    لحديث ابن مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( إن في الجنة غُرفاً يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدّها الله تعالى لمن أطعم الطعام وألانَ الكلام، وتابع الصيام، وأفشى السلام، وصلّى بالليل والناسُ نيام)).
  • المحافظون على قيام الليل محسنون مستحقون لرحمة الله وجنتهِ.
  • مدَحَ الله أهل قيام الليل في جملة عباده الأبرار وعباد الرحمن، فقال تعالى(( وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا )) الفرقان 64.
  • شهد الله تعالى لهم بالإيمان الكامل.
  • نفى الله التسوية بينهم.
  • قيم الليل مكفرٌ للسيئات، ومنها الآثام، لحديث أبي أمامة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(( عليكم بقيام الليل فإنه دأبُ الصالحين قبلكم، وهو قُربةٌ إلى ربكم، ومكفّر للسيئاتِ، ومنها للآثام)).
  • قيام الليل أفضل الصلاة بعدَ الفريضة، لحديث أبي هريرة رضي الله يرفعهُ، وفيه( أفضلُ الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل).
  • شرفُ المؤمن قيام الليل، لحديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(( يا محمد عِش ماشئت فإنك مجزيٌّ به” ثم قال: يامحمد شرفُ المؤمن قيام الليل، وعزُّه استغناءُه عن الناس)).
  • قراءة القرآن في قيام الليل غنيمةٌ عظيمة.

أفضل أوقات قيام الليل

إن أفضل أوقات قيامُ الليل هو الثلث الآخرَ من الليل، وصلاة الليل تجوزُ في أوله، وأوسطه، وآخره،
لحديث أنس رضي الله عنه قال:(( كان رسول الله يفطرُ من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منهُ، ويصوم حتى نظنُ أن لا يفطر، وكان لا تشاء أن تراهُ من الليل مُصلياً إلا رأيته، ولا نائماً إلا رأيتهُ)).
وعن جابر رضي الله عنه،قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنّ في الليل لساعةً لا يُوافقها عبدٌ مسلم يسألُ الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاهُ إياه، وذلك كُل ليلة)).

عدد ركعات قيام الليل

إن عدد ركعات قيام الليل ليس لهُ عددّ مخصوص، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:( صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى متفق علىه ).
ولكن الافضل ان يقتصر على إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت:(( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي مابين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلّم بين كل ركعتين ويُوتِر بواحدة)).

آداب قيام الليل

  • ينوي عند نومهِ قيام الليل وينوي بنومه التّقوى على الطاعة ليحصل على الثواب في نومه.
    لحديث عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(( ما من امرئ تكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجرَ صلاته، وكان نومهُ صدقةً عليه)).
  • يمسحُ النوم عن وجهه عند الإستيقاظ، ويذكرَ الله ويشوصُ فاهُ بالسّواكِ ويقول” لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربِّ إغفر لي)).
  • يفتتحَ تهجّده بركعتين خفيفتين، لفعل النبي عليه الصلاة والسلام وقوله، لحديث عائشة رضي الله عنها، قالت:(( كان رسول الله إذا قام الليل ليُصلّي إفتتح صلاته بركعتين خفيفتين)).
  • يُستحب أن يكونَ تهجدّهُ في بيته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتهجدُّ في بيته.
  • المداومة على قيام الليل وعدم قطعه، فيُستحب أن يكون للمسلم ركعات معلومة يداوم عليها، فإذا نشط طوّلها، وإذا لم ينشط خفّفها، وإذا فاتتهُ قضاها.
  • إذا غلبه النعاس ينبغي له أن يترك الصلاة وينام حتى يذهب عنه النوم.
  • يختم تهجدّه بوتر، لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً).

الأسباب المعينة على قيام الليل

  1. معرفة فضل قيام الليل، ومنزلة أهله عند الله وما لهم من السعادة في الدنيا والآخرة، وأن لهم الجنة وقد شهد الله لهم بالإيمان الكامل، وأنهم لا يستوون هم والذين لا يعلمون.
  2. معرفة كيد الشيطان وتثبيطه عن قيام الليل والترهيب من ترك قيام شئ من الليل.
  3. قصر الأمل وتذكر الموت، فإنه يدفعُ للعمل ويُذهب الكسل، فكان ابن عمر يقول “إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح،وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك”.
  4. إغتنام الصحة والفراغ، ليُكتب له ما كان يعمل لحديث أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( إذا مرضَ العبدُ أو سافر كُتب له مثلُ ما كان يعمل مقيماً صحيحاً)).
  5. الحرص على النومِ مبكراً؛ ليأخذ قوة ونشاطاً يستعينُ بذلك على قيام الليلِ وصلاة الفجر.
  6. الحرص على آداب النوم، وذلك بأن ينام على طهارة، وإن لم يكن على طهارة توضأ، وصلّى ركعتين سُنة الوضوء، ثم يدعو بما ثبت من أذكار النوم، ويجمع كفيهِ ثم ينفثُ فيهما، ويقراء بسورة الإخلاص والفلق والناس، ثم يمسحُ بهما ما استطاع من جسده ويبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، وبفعلُ ذلك ثلاث مرات ويقرأ آية الكرسي، والآيتين من سورة البقرة ثم بعدها يُكمل أذكار النوم.
  7. العناية بجملة الأسباب التي تعين على قيام الليل، فلا يكثر الأكل، ولا يتعب نفسه بالنهار بالأعمال التي لا فائدة منها.

جواز صلاة التطوع جالساً

تصح صلاة التطوع جالساً مع القدرة على القيام.
ويستحب لمن صلّى قاعداً أن يكون مُتربّعا في حال مكان القيام، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت:(( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متربعاً)).
قال الإمام ابن القيم رحمه الله- كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل ثلاثة أنواع:
ألأولى: وهو أكثرها، صلاتهُ قائماً.
والثانية: أنه كان يصلّي قاعداً ويركعُ قاعداً.
الثالثة: أنه كان يقرأ قاعداً، فإذا بقي يسير من قراءته قام فركع قائماً. وهذه الأنواع صحّت عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز- رحمه الله- يقول: كانت صلاة النبي عليه الصلاة والسلام بالليل على أنواع أربعة كما هو مجموع روايات عائشة رضي الله عنها.
الأولى: يصلّي قائماً ويركعٌ قائماً.
الثانية: يصلّي وهو قاعد ثم إذا لم يبقَ من القراءة إلا نحو من ثلاثين آية أو أربعين قام فقرأ بها ثم ركع.
الثالثة: يصلّي وهو قاعد ثم إذا ختم قراءته قام فركع.
رابعا: يصلّي وهو جالس، ويركع وهو جالس.

المصدر
كتاب قيام الليل للدكتور سعيد بن علي بن وهف القحطاني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى