اسلامالفقه الإسلامي وأصوله

صلاة المسافر

اقرأ في هذا المقال
  • صلاة المسافر.
  • أنواع السفر.
  • آداب السفر والعمرة في الحج.
  • الأصل في قصر الصلاة في السفر.
  • القصر في السفر أفضل من الإتمام.
  • مسافة قصر الصلاة في السفر.

السَّفر هو قَطْع المسافة؛ وسُمّي بذلكَ؛ لأنّهُ يُسفرُ عن أخلاق الرّجال، ومنهُ قولهم: سفرت المرأة عن وجهها،
أي ( أظهرته)، والسفر هو الخروج من عمارة مواطن الإقامة قاصداً مكاناً يبعدُ مسافةً يصحُّ فيها قصر الصلاة .

أنواع السفر:

ويكون أنواع السفر على النحو التالي:
1. سفرٌ محرّم: وهو أن يسافر لفعل ما حرّمهُ الله أو حرّمهُ رسولهُ ــ صلى الله عليه وسلم ـ مثل،
من يسافر للتّجارة بالخمر، والمُحرّمات، وقطع الطريق، أو سفر المرأة بدون مُحرّم .

2. سفر واجب: مثل، السفر لفريضة الحج، أو السفر للعمرة الواجبة،أو الجهاد الواجب .

3. سفر مستحب: مثل، السفر للعمرة غير الواجبة، أو السفر لحج التطوع، أو جهاد التطوع .

4. سفر مباح: مثل، السفر للتّجارة المباحة، وكلّ أمر مباح مثل، التجارة بالمواد التموينيه وغيرها .

5. سفر مكروه: مثل، سفر الإنسان وحده بدون رفقة إلّا في أمر لا بد منه؛ لقوله ــ صلى الله عليه وسلم ــ :(لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحدَهُ) .

فهذه أنواع السفر التي ذكرها أهل العلم .

آداب السفر والعمرة والحج:

الآداب التي ينبغي للمسافر والمعتمر والحاج المسافر معرفتها والعمل بها؛ ليحصل على عمرة مقبولة
ويوفق لحجِ مبرور وأهم هذه الآداب :

  • يستخير الله سبحانه وتعالى في الوقت، والرَّاحلة، والرفيق، وجهة الطريق إنْ كثرت الطرق ويستشير في ذلك أهل الخير والصلاح .

    أمّا الحج؛ فإنهُ خير لا شك فيه، وصفة الاستخارة أنّ يصلي ركعتين، ثم يدعو بالوارد .
  • يستحب للمسافر أن يكثر من الدعاء في السفر .
  • يستحب لهُ السير أثناء السفر في الليل وخاصّة أولهُ؛ لقولهِ ــ صلى الله عليه وسلم ــ:
    ( عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى الليل ) “أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد”.
  • يجب على المسافر أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حسب طاقته وعلمهِ .
  • يحافظ على جميع الواجبات، ومن أعظمها الصلاة في أوقاتها مع الجماعة، ويكثر من الطاعات،
    كقراءة القرآن، والذكر والدعاء، والإحسان للناس بالقول والفعل .

الأصل قصر الصلاة في السفر

لقد ورد أدلة من القرآن والسنه والإجماع على قصر الصلاة في السفر .

  • أولاً في الكتاب : فقال الله تعالى:(  وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا )” النساء 101″ .
  • ثانياً في السنة: فقد توارت الأخبار أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقصر في صلاة أسفارهِ: حاجّاً،
    ومعتمراً، وغازياً .
    قال عبد الله: ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ لا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ ) “متفق عليه”، كتاب التقصير .

    وذَكَر ابن قُدامة أَنَّ النَّبِيَّ ــ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ــ كَانَ يُسَافِرُ فَلا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي سَفَرِهِ وَكَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يُصَلِّ جُمُعَةً، وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، كَانُوا يُسَافِرُونَ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ، فَلَمْ يُصَلِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْجُمُعَةَ فِي سَفَرِهِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ــ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ــ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.
    وَقَدْ قَالَ إبْرَاهِيمُ : كَانُوا يُقِيمُونَ بِالرَّيِّ السَّنَةَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَبِسِجِسْتَانَ السِّنِينَ .
    لا يُجَمِّعُونَ وَلا يُشَرِّقُونَ. وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: أَقَمْتُ مَعَهُ سَنَتَيْنِ بِكَابُلَ، يَقْصُرُ الصَّلاةَ، وَلا يُجَمِّعُ رَوَاهُمَا سَعِيدٌ . [ وذَكَر أن معنى لا يُشرِّقُون : أي لا يُصلُّون عِيدًا ؛ لأنهُ يُصلّى بعد الإشراق ].
  • أما الإجماع: فقد أجمع أهل العلم على أنّ من سافر سفراً تقصر في مثلهِ الصلاة، مثلاً :
    الحجّ أو العمرة أو جهاد، فلهُ أنّ يقصر الرباعية فيصليها ركعتين، وأجمعوا على ألّا يقصرَ في المغرب ولا في صلاة الصبح .

القصر في السفرأافضل من الإتمام:

فالقصر هنا يدلُّ على أنهُ أفضل من الإتمام، لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنّ الله يحب أن تؤتى رُخصه كما يكرهُ أن تؤتى معصيتهُ ) ” أخرجه ابن حبان من حديث ابن عباس ” .

فلو أتمّ المسافر الصلاة الرباعية أربعاً فصلاتهُ صحيحةٌ، ولكنّهُ خالف الأفضل؛ لأنَّ عائشة رضي الله عنها كانت تتم
في السفر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وأتمَّ عثمان رضي الله عنه بمنى، ولكن ما داوم عليهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أسفاره أفضل بلا شكٍّ، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمة الله يقول:
(أصل الصلاة ركعتان كما فرضها الله تعالى، ثم زاد فيها سبحانه في الحضر بعد الهجرة اثنتين، في العشاء، والظهر
والعصر، وبقيت صلاة السفر على حالها: الظهر، والعصر، والعشاء، ركعتان، وهذا يؤيّد الأصل . أمّا المغرب الفجر
بقيت على أصلها،
فالقصر سنة مؤكدة، ولكن لا مانع من الإتمام في السفر، والقصر صدقةٌ من الله ، فمن صلى أربعاً فلا حرج .

مسافة قصر الصلاة في السفر:

قال البخاري رحمه الله: (بابٌ: في كم يقصرُ الصلاة، وسمّى النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ، يوماً وليلة سفراً، وكان
ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم يقصران ويفطران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخاً) .

قال جمهور من أهل العلم على أن مسافة السفر التي تقصر فيها الصلاة أربعة برد، والبريد مسيرة نصف يوم،
وهو أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، فإذا كانت مسافة سفرُ الإنسان ستة عشر فرسخاً أو ثمانية وأربعين ميلاً، فلهُ أنّ يقصر عند الجمهور وهذا هو الأحوط للمسلم .

المصدر
كتاب صلاة المسافر- للدكتور سعيد بن علي بن وهف القحطاني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى