غزوة فتح مكة وأسبابها

اقرأ في هذا المقال


خاض النبي محمد صلى الله عليه وسلم العديد والكثير من الغزوات والحروب ضد جيوش الأعداء، وكان من تلك المعارك والغزوات غزوة فتح مكة.

أسباب فتح مكة

يعتبر فتح مكة هو الفتح الأعظم بين الفتوح التي كانت على يدي النبي خاصة والمسلمين عامة، حيث أعز الله سبحانه وتعالى الدين الإسلام بذلك الفتح المبين، وأعز نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وجنوده وحزبه الأمين بهذا الفتح العظيم.

وبفتح مكة المكرمة انقذ النبي عله الصلاة والسلام بلده الأمين وبيته الكريم الذي جعله هدى للخلق أجمعين، من شرور الكفار والمشركين المخربين، ويعتبر فتح مكة المكرمة هو الفتح الذي بشر به أهل السماء، ودخل الناس بذلك الفتح في دين الله الإسلام أفواجاً كثيرة، وأيضاً بذلك الفتح أشرف وجه الأرض نوراً وابتهاجاً.

بعد وقعة حادثة غزوة الحديبية والتي قد عقد فيها معاهدة مكونة من عدة بنود بين المسلمين وكفار قريش، حيث كان من بنود تلك المعاهدة أنّه من أحب أن يدخل في دين وعقد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعهده فله حق أن يدخل فيه، ومن كان يحب أن يدخل في عهد قبيلة قريش فله أيضاً حق أن يدخل في حلفهم وعقدهم، وأنّ القبيلة التي تدخل في عهد وعقد أي من الفريقين تعتبر جزءاً من الفريق الذي تنتمي إليه، وأنّ أي عدوان يحدث لأيّ من هذه القبائل يعتبر عدواناً على الفريق الذي تنتمي إليه تلك القبيلة.

بعد تلك المعاهدة هذا دخلت قبيلة خزاعة في عهد وعقد رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبحسب المعاهدة دخلت فبيلة بنو بكر في عهد وعقد قبيلة قريش، وأصبحت كل من القبيلتين في حماية من غدر الأخرى، حيث كان بين خزاعة وبنو بكر عداوة ونزاعات في الجاهلية قبل الإسلام، وبعد أن جاء دين الإسلام ووقعت معاهدة صلح الحديبية وأمن كل فريق من شر الآخر.

حينها اغتنمت قبيلة بني بكر هذا الأمر، حيث أرادوا أن يثأروا من قبيلة خزاعة ثأراً قديماً بينهم، عندها خرج رجل اسمه نوفل بن معاوية ومعه بعض من الرجال من بني بكر، وكان ذلك في شهر شعبان من السنة الثامنة للهجرة النبوية الشريفة، حيث قاموا بالإغارة على قبيلة خزاعة في وقت من الليل، وأصابوا من رجال خزاعة ، وحدث بينهم قتال ومناوشات، حيث ساعدت قريش قوم بني بكر بأمدادهم بالسلاح، وفوق كل ذلك قاتل مع بني بكر رجال من جهة قريش مستغلين ظلمة وعتمة الليل للقتال.

وبعد تلك الأحداث جاء رجل اسمه عمرو بن سالم الخزاعي إلى المدينة المنورة، وكان يريد القدوم لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، عندها وقف عليه، حيث كان النبي جالس في المسجد بين الناس، فقال عمرو بن سالم عدّة أبيات شعرية:
يا رب إنّي ناشد محمداً حلفنا وحلف أبيه الأتلدا
قد كنتم ولدا وكنّا والدا ثمّ أسلمنا ولم ننزع يدا
فانصر هداك الله نصراً أبدا وادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجردا أبيض مثل البدر يسمو صعدا
إن سيم خسفاً وجهه تربّدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا
إنّ قريشاً أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وجعلوا لي في كداءٍ رصدا وزعموا أن لستُ أدعو أحدا
وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجَّدا
وقتلونا ركعاً وسجَّداً


عندها قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: (نصرت يا عمرو بن سالم)، ثمّ عرضت للنبي غيمة من السّماء، فقال النبي حينها: (إنّ هذه السّحابة لتستهل نصر بني كعب ) .
وبعد ذلك خرج رجل اسمه بديل بن ورقاء من خزاعة ومعه مجموعة من خزاعة، وأتوا على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، حيث أخبروا النبي بمن أصيب منهم، ثمّ عادوا إلى مكة المكرمة.

وكان ذلك الغزو والهجوم من بني بكر بمساعدة قبيلة قريش على قبيلة خزاعة هو غدر كبير ونقض للمواثيق والمعاهدات التي كانت بين المسلمين وكفار قريش في صلح غزوة الحديبية،حيث كان النقض للمواثيق والعهود ليس لها أي مبرر من قريش ولا حتى من بني بكر، ومن المعروف أن نقض العهود والمواثيق قد يتسبب في فتح أبواب هم في غنا عنها، ومن الممكن أن تحدث بسبب نقض تلك العهود معارك وحروب بين الطرفين.

المصدر: الرحيق المختوم/ صفى الرحمن المباركفورينور اليقين/محمد الخضريمختصر الجامع/ سميرة الزايد


شارك المقالة: