خلق الله تعالى البشر وجعلهم مستويات مختلفة على العلم والإيمان، والمساهمة في الدعوة إلى توحيد الله تعالى، والدفاع عن الدين والخلق والحياة، وبيّن أن هناك بعض العباد أفضل من غيرهم عنده، وكان للأنبياء نصيب من هذا الفضل، ولمعرفة أمور أكثر عن فضل الأنبياء وتفاضلهم عليك عزيزي القارئ بإتمام قراءة هذا المقال.

 

فضل الأنبياء على غيرهم

 

خلق الله العباد وفاضل بينهم فقال سبحانه وتعالى: “وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ” سورة القصص 68، كما خلق الأرض واختار منه مكة مقرّاً لبيته الحرام، وجعل مَن يدخله آمناً، وأوجب على العباد أن يؤدّوا الحج إليه لمن يستطيع إليه سبيلاً، وجعل ثواب الأعمال الصالحة في البيت الحرام مضاعفة، وفضّل شهر رمضان على سائر شهور العام، وليلة القدر من باقي ليالي العام، ومن الأيام يوم عرفة، ومن أيام الأسبوع يوم الجمعة.

 

وفاضل الله عز وجل بين خلقه من الملائكة فاختار منهم الملائكة الذين يحملون رسالته إلى الأنبياء والرسل، ثم اختار الله سبحانه وتعالى من البشر الأنبياء، وجعلهم أفضل العباد، وفضّل من الأنبياء الرسل، فقال تعالى: “اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ” سورة الحج 75.

 

وأجمع العباد على أن الأنبياء أفضل من غيرهم بين البشر وهم في منزلة الصالحين، ويستدلّ على تفضيلهم بقوله تعالى: “وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ* وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ* وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ” سورة الأنعام 83-86.

 

ثم بيّن الله سبحانه وتعالى السعداء الذين فضلهم من خلقه من بني البشر، في قوله تعالى: “وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا” سورة النساء 69.

 

تفاضُل الأنبياء والرّسُل

 

فضّل الله سبحانه وتعالى بعض النبيين على بعض، وبيّن لنا ذلك في قوله تعالى: “وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا” سورة الإسراء 55، وذكر عز وجل أنّ الرسل أفضل من الأنبياء، ثم أن الرسل بعد ذلك يتفاضلون فيما بينهم، وذلك استناداً لما جاء في قوله تعالى: “تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ” سورة البقرة 153.

 

أولوا العزم من الرسل

 

فضّل الله تعالى من الرسل خمسة، وهم نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم الصلاة والسلام، وأُطلق عليهم أولوا العزم من الرسل، لما صبروا عليه من أذى وعذاب أثناء دعواتهم، قال تعالى: “فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ” سورة الأحقاف 35.

 

ويُفضّل الله تعالى الرسل على بعضهم برفع درجات بعضهم فوق درجات غيرهم، أو بما يُقدمه من جهد في سبيل عبادة الله والدعوة إلى توحيده، وتأديته لتبليغ الرسالة الموكّل بها، والصبر على ما تعرضوا له من أذى وعذاب، في سبيل إعلاء كلمة الله وتوحيده.

 

واختص الخالق جل وعلا  نبيه آدم عليه السلام، فهو أبو البشر، الذي خلقه الله تعالى بيده، ثم نفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة بالسجود له. وفضل نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام.