اسلامالفقه الإسلامي وأصوله

كفارة اليمين في رمضان؟

اقرأ في هذا المقال
  • كفارة اليمين في رمضان.
  • تعريف الكفارة.
  • قيمة كفارة اليمين.
  • كفارة اليمين بالطلاق.
  • ماهي خطورة كفارة اليمين.
  • شروط أجزاء الصوم بكفارة اليمين.

تعريف الكفارة:

الكفارة :هي الستر والتغطية، أي بمعنى ستر المعصية وتغطيتها، ومحو أثرها، ويتمّ تأديتها بما أوجب الله فعله من إطعام المساكين، أو صيام شهرين متتاليين، أو عتق رقبة؛ وذلك بسبب إيلاء أو حنثٍ في يمين، أو تطهيرٍ من ذنب القتل.

والحنث: هو إخلاف اليمين بفعل خلاف مضمونها، وسمّي اليمين يميناًً ؛ لأنهم كانوا في الجاهلية إذا تحالفوا أخذ كلُّ واحدٍ بيد صاحبه اليمين، وقيل: لأن الحلف يتقوى بقسمه، كما أن اليد اليمنى أقوى من اليسرى.

واليمين إصطلاحا: هو توكيد حكم بذكر اسم الله تعالى أو صفته، وما يلحق بذلك على وجه مخصوص. فالحانث في يمينه لا يجزى عنه الصيام إلا بعد العجز عن إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة مؤمنة، فإذا عجز صام ثلاثة أيام متتابعة وجوباً عند الحنابلة، وبعض أهل العلم، ويستحب التتابع عند البعض الآخر.

وشرعت الكفارة في الكتاب والسنة لما لها من أهمية عظيمة، ورحمة من الله ولطفاً منه في عباده المخلصين؛ لتكفير خطاياهم في الدنيا والآخرة.

والدليل من السنة على ذلك قول الله تعالى في كتابه:( لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ )البقرة255″.
فيكثر الناس من اليمين بالله تعالى في كثير من أقوالهم، وأفعالهم، ونياتهم، وهذا أمرٌ جُبل عليه الناس حتى يتقوى عزمهم باليمين بالله عزوجل.

ماهي كفارة اليمين بالطلاق:

وتكون كفارة اليمين بالطلاق هي: إطعام عشرة مساكين، نصيب كل مسكين صاع ونصف، أي ما يقارب كيلو ونصف من قوت البلد، أو كسوتهم كسوة تسترهم في صلاتهم كحدّ شرعي، أو بإقامة طعام لعشرة مساكين، فإن كانوا خمسة تجعلهم على وجبتين وهكذا، ومن لم يجد فيصوم ثلاثة أيام، ولا يُشترطُ فيها التتابع، وأما مسألة إخراج كفارة اليمين نقداً، ففيها خلاف فقهي، والراجح إخراجها طعاماً، لنص القرآن على ذلك، (وما كان ربك نسياً)، فقد كان النقد موجودا على عهد النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ، ويجوز في بعض الحالات إخراجها نقداً لظرف خاص يُنظرُ فيه إلى حاجة المسكين، فإن كان النقد له أفضل بناء على حالته وظرفه، جاز إخراجها نقداً.

ماهي خطورة يمين الطلاق:

وتَكمُن خُطُورة يمين الطلاق، إلى الخلاف الفقهي بالمسألة، فجمهور العلماء يرى أنّه حتى لو تم حلفان يمين الطلاق من غير قصد الطلاق، فإنَّ الطلاق يقع، فكثير من الناس يقول لزوجته، إذا قمتِ بفعل كذا فأنت طالق، يريد تهديدها، وتخويفها، ومنعها من فعلهِ، مع عدم قصده الطلاق، فرأي الجمهور طلاقها، ولشيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه رأي آخر بأنه يمين طلاق وله كفارة، فأتعجب من حال كثير من الناس كيف يجعل مصير زواجه تحت خلاف فقهي، غير مقطوع فيه، وكيف يرتاح ضميره، ولا يساوره الشك في جواز مجامعة زوجته، وهي لا تحلّ له إن كانت بانتْ بذلك اليمين، فالأمر ليس بهين، فنحذر منه، وليحذر الذين وقعوا فيه إلى عدم العودة لمثل هذا.

شروط أجزاء الصوم بكفارة اليمين:

لقد اشترط الفقهاء لإجزائه عن المكفر ثلاثة شروط وهي:

  1. عجز الإطعام والكسوة والإعتاق؛ لأن الشارع رتّب الصوم ككفارة للحنث عند العجز عن هذه الخصال، ويتحقّق عجز المكفر عن هذه الخصال.
  2. أن تكون الأيام التي يصومها المكفر ثلاثة أيام، ويعتبر في هذا الصيام ما يعتبر في صيام رمضان، من تبييت النية، والخلو من موانع الصيام ونحو ذلك.
  3. التتابع في صيامها، فلا يجزىء صيامها مفرقة عند الحنفية وبعض الشافعية، وجمهور الحنابلة، لقوله تعالى:( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) حيث قرأها أُبي وابن مسعود مقيدة بالتتابع، يضاف إلى هذا قياس الصيام هنا على الصيام في كفارتي الظهار والقتل؛ الذي يجب التتابع فيه بالنص.

    ومذهب المالكية، وجمهور الشافعية، وبعض الحنابلة، لعدم وجوب التتابع في صيام كفارة اليمين؛ استدلالاً بظاهر الآية، والذين أوجبوا التتابع، اختلفوا في مدى انقطاع التتابع في الصيام بالعذر الشرعي.

    ويرى الحنفية أنّ قطع الصيام لأيِّ سبب قاطع للتتابع. ويرى الشافعية، أنَّ الحيض لا يقطع التتابع، بخلاف المرض والنفاس فإنهما يقطعانه. ويرى الحنابلة أنَّ الحيض، والنفاس، والمرض لا تقطع التتابع في صيام الكفارة.

    ووفقاً لمن يرون عدم وجوب التتابع في صيام هذه الكفارة، فإنه يجزئ المكفر أن يصومها متتابعة، أو مقطعة لعذرٍ أو لغيره.

    ومن المتفق عليه بين الفقهاء أنَّ المرء إذا حلف عدّة إيمان فحنث فيها، فقد لزمه التكفير عنها، إلّا أنّه إن كفّر عن الأولى قبل الحنث في الثانية قبل التكفير للأولى؛ فإنَّ الراجح عند الحنفية وهو مذهب المالكية والشافعية أنّه يلزمه لكلّ يمين كفارةً ، ويرى الحنابلة إنّ الإيمان إن كانت على شيءٍ واحد، كفر الحانث عنها بكفارةٍ واحدةٍ، وإن كانت على متعدد.

المصدر
نور على الدرب في حكم الحلف بالطلاق بنية التخويف والتهديد والمنع.نور على الدرب، لتوضيح كيفية كفارة اليمين، لإبن باز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى