اسلامقصص الأنبياء والرسل

كيف توفي يحيى بن زكريا عليهما السلام؟

اقرأ في هذا المقال
  • وفاة يحيى عليه السلام.
  • المكيدة التي دبرت لقتل يحيى عليه السلام.
  • شأن يحيى عليه السلام عند الله.

وفاة يحيى بن زكريا عليهما السلام:

لقد توفي يحيى بن زكريا عليهما السلام مقتولاً، فقد قتلهُ بني اسرائيل ظلماً وعدواناً بأمر مُلكهم حاكم فلسطين آنذاك هيرودس. وقيل في سبب قتلهِ: إن هذا الملك “هيرودس” كان يُكرم يحيى بن زكريا ويدنيهِ من مجلسهِ ويستشيرهُ في أمرهُ وكان هذا الملك متزوجاً من امرأة كانت قد كبرت وذهب جَمالها وكانت لها بنتٌ بارعة الجمال يقال لها “هيروديا” وكانت ربيبة هذا الملك وليست بنته من صلبه، ثم إن هذا الملك وقع في غرام هذه البنت وأراد أن يتزوجها، فقالت له أمها: تزوج بنتي هذه حتى لا تكون بعيدةً من النعمة التي تتقلب فيها، فقال لها الملك: حتى استفتي يحيى أيجوز هذا أم لا، فلما استفتى هذا الملك يحيى عليه السلام نهاه عن زواجها وأخبره بأن ذلك حرام في شريعتهم، فلما بلغ ذلك أمَّ الفتاة حقدت على يحيى عليه السلام وحملت في قلبها عليه.

لقد تكرر في كتاب الله ذِكر قتل بني إسرائيل للأنبياء بغير حقٍ، كما في قوله تعالى: “ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ” آل عمران:112.

وفي قوله تعالى: “أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ”
البقرة:87.

وفي قوله تعالى: “فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ” البقرة:91.

المكيدة التي دبرت لقتل يحيى عليه السلام:

لقد قامت أم تلك الفتاةِ بتدبيرِ مكيدةٍ لقتلِ النبي يحيى عليه السلام فقامت وزينت ابنتها “هيروديا” أحسن زينة وعطّرتها وألبستها أفخر لباس وأدخلتها على “هيرودس” الملك، فأخذت ترقص أمامه حتى ملكت عليه مشاعره وأمرتها أمها أن تسقيه الخمر وأن تتعرض له فإن أرادها على نفسها أبت عليه حتى يعطيَها ما سألته، فلما فعلت ما أمرتها أمُّها قال لها هذا الملك: تَمَنّي عليَّ فسألته أن يؤتى برأس يحيى في طست فقال لها الملك: ويحك! إسأليني غير هذا؟ فقالت له: لا أريد غير هذا، فلما أبت عليه زين له الشيطان سوء عملها وطلبها واستجاب لطلبها فأمر بقتل يحيى عليه السلام والإتيان برأسه، فقُتل يحيى عليه السلام على أيدي هذه الفئة الظالمة وهو في الصلاة فذبح ذبحًا، ثم قُدّم رأسه إلى الملك في الطبق والدم ينزف منه، فلما رأت المرأة الرأس قالت: اليومَ قرت عيني، وانتقم الله تعالى لنبيه يحيى عليه السلام فلما صعدت هذه المرأة إلى سطح قصرها سقطت منه إلى الأرض وكان هناك كلابٌ ضارية فوثبت الكلاب عليها فأكلتها وهي تنظر إليهم وكان ءاخر ما أكل منها عيناها.


عندما ذُبح نبي الله يحيى عليه السلام في الصلاة وقُطع رأسهُ وكان قد تقطر دمهُ وسال على الأرضِ، ولم يزل دمه يغلي ويفور حتى سلّط الله تعالى عليهم “بختنصر” وهو أحدُ ملوكِ بابل من دمشق فجاءت إليه امرأةً ودلتهُ على دم “يحيى بن زكريا” وهو يغلي فسأل عنه وأخبروهُ بقصته، فألقى الله تعالى في قلبه أن يُقتل منهم عددًا على ذلك الدم حتى يسكن فقُتل سبعين ألفًا حتى سكن دم يحيى عليه والسلام، إنّ الله تعالى عزيزٌ ذو انتقام.


لقد روى ابن عساكر بأن الملك: هو هدادُ بن هدار وهو ملك مدينةِ دمشق وكان قد زوج ولدهُ بابنة أخيه أريل ملكة صيدا وكان قد حلفَ عليها بالطلاقِ ثلاثاً، ثم إنه أراد أن يُراجعها، وقام باستفتاء يحيى عليه السلام فقال له: بأنها لا تحلُ لك حتى تتزوجُ من رجلٍ آخر غيرك، فحمل قلبها الحقد على النبي يحيى وكان الأمر ما كان.


يقول الله تعالى في ذم بني إسرائيل: “لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ – كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ – تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ” المائدة: 78-80. ويذكر أهل التواريخ أنه بعد مقتلِ يحيى عليه السلام أتى تلاميذهُ وأخذوه وقاموا بدفنهِ، ثم جاءوا إلى المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام وبلغوهُ بمقتلِ نبي الله يحيى عليه السلام، فحزن حُزناً شديدا لقتله.

شأن يحيى عليه السلام عند الله:

إنّ نبي الله يحيى عليه السلام هو نبيٌ كريمٌ على الله، ولم يكن هيناً عليه عزّ جلاله، فالله تعالى ما سلط عليه هذا الكافر حتى تمكن من قتلهِ، فحُمل إليه رأسه لهوانهِ على الله بل من أجلِ أن يزيدهُ الله تبارك وتعالى بهذا شرفاً وتعظيماً عنده تعالى، ولغاية الآن فإن جسد يحيى عليه السلام في مكان ورأسهُ في مكانٍ آخر. وفي صيداء يقال بأن هناك مقاماً يقالُ له مقام نبي الله يحيى عليه السلام، ويأتون الناس لزيارته، وهناك مكان ءاخر أيضا. وكذلك أبوه زكريا نبي الله فقد قتله الكفار وهذان عُرفا بأسمائهما، أما الذين قتلهم الكفار من الأنبياء كثيرون لكن لم يعرف أسماؤهم، الله تبارك وتعالى ما سماهم بأسمائهم، وإنما قال: “وَقتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ” ءال عمران. أي أنّ اليهود قتلوا أنبياء كثيرين.


المصدر
كتاب أطلس تاريخ الأنبياء، تأليف سامي بن عبد الله بن أحمد المغلوثكتاب قصص الأنبياء تأليف الكاتب محمد متولي الشعراوي.كتاب قصص الأنبياء، تأليف الطيب النجار.كتاب قصص الأنبياء، للحافظ ابن كثير.كتاب قصص الأنبياء، تأليف عبد القادر شيبة الحمد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى