اسلامالفقه الإسلامي وأصوله

ماذا يعني اليمين المعلق؟

اقرأ في هذا المقال
  • اليمين المعلق.
  • حكم اليمين المعلق في الشريعة.

اليمين المعلق:

اليمين المعلق لغة: وتطلق على عدة معانٍ منها: الخشخاش، وهو الخفيف يشبه برأس الجسم ضربه. وأيضاً تأتي بمعنى الركوب، كالراكب عليقة من الإبل ساعة بعد ساعة، وتأتي بمعنى الطعام القليل الذي يتبلغ به، وتأتي بمعنى النبات، وبعيرٌ عالق يرعى العلق، ويقال ما في الأرض علاق وما فيها لباق أي ما فيها مرتفع.


اليمين المعلق اصطلاحاً: وهي الوعد بخير خاصة، أو التزام قربة غير واجبة كانت عيناً يأتي، أو الحث على الفعل أو المنع منه أو تأكيد الخبر. والمقصود منه الحث على الفعل أو المنع منه أو تأكيد الخبر، كان في معنى اليمين، فيكون داخلاً في أحكام اليمين في قوله تعالى: “قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ “التحريم:2.


وإن لم تكن يميناً شرعية كانت لغواً. ورد عليهما بأن الطلاق المعلق لا يسمّى يميناً لا شرعاً ولا لغة، وإنما هو يمين على سبيل المجاز، لمشابهة اليمين الشرعية في إفادة الحث على الفعل أو المنع منه أو تأكيد الخبر، فلا يكون له حكم اليمين الحقيقي: وهو الحلف بالله تعالى أو صفة من صفاته بل له حكم آخر: وهو وقوع الطلاق عند حصول المعلق عليه.


والتعليق من اليمين، فهو تعريف لليمينِ من حيث هي، فخرج بقوله غير مقصود به القربة النذر كالله علي دينار صدقة، فإن المقصود به القربة، بخلاف اليمين نحو: إن دخلت الدار فعبدي فلان حر، فإنه إنما قصد الامتناع من دخول الدار، وغير بالرفع صفة التزام. وخرج بقوله لا يفتقر لقبول نحو ثوبي صدقة مثلاً على فلان، وشمل قوله قوله ما يجب بإنشاء المندوب نحو أنت حر إلا أنه تقدم فيُقيد بما ليس بمندوب كالطلاق والظهار، وقوله معلق إلخ بالرفع صفة ما يجب؛ لأن ما نكره موصوفة نحو أنتِ طالق إن دخلت الدار.

حكم اليمين المعلق في الشريعة:

اختلف الفقهاء في حكم اليمين المعلق في الطلاق والظهار هل يقع الحكم المراد منه اليمين أم لا إلى عدة أقوال منها ما يلي:


اليمين المعلق في الطلاق: أي أن يقول الرجل لامرأته: إن حصل كذا فأنت طالق أو عليَّ الطلاق إذا لم يحصل كذا. واختلف الفقهاء في ذلك إلى عدة أقوال:


– قول الحنفية: واليمين في الطلاق هو عبارة عن تعليقهِ بأمرٍ يدلُ على معنى الشرط، فهو في الحقيقة شرط وجزاء، وسمي يميناً مجازاً لما فيه من معنى السببية. إضافة ما يحتمل التعليق في الشرطِ مثل الطلاق والعِتاق والظهار إلى المِلك جائزةً سواء كانت على الخصوص، كما إذا قال لإمرأةٍ إنِ تزوجتك فأنتِ طالق، أو على العموم كقوله كل امرأةٍ أتزوجها فهي طالق.


– قول الشافعية: لا يصح وهو قول ابن عباس، واستدل على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: لا طلاق قبل النكاح. وهذا تصرف يمين لوجود الشرط والجزاء، وكل ما هو كذلك لا يُشترط لصحته قيامُ الملك في الحال؛ لأن الوقوع عند الشرط إذا العلة ليست بعلة في الحال عندنا كما عُرف في الأصول والمِلك متيقنٌ به عنده، أي عند وجود الشرط، وإذا كان متيقناً به عنده وقع الطلاق لوجود المُعلق بالشرطِ كالملفوظِ لدى الشرط، وانتفاء المانع لوجود الشرط وهو متفوضٌ بقوله إن دخلت الدار فأنت طالق، فإنه تصرف يمين لوجود الشرط والجزاء.


– اتفاق المالكية والظاهرية على نفس القول أن هذا الطلاق يقع: والطلاق يكون على نوعين معجل ومعلق. فالمُعجل ينفذ في الحال، وأما المعلق فهو الذي يُعلق إلى زمن مستقبل أو وقوع صفة أو شرط وهو على سبعة أقسام:


الأول: أن يعلق بأمر يمكن أن يكون ويمكن ألا يكون، مثل قوله إن دخلت البيت فأنتِ طالق، فهذا إن وقع الشرط وقع الطلاق وإلا لم يقع اتفاقاً.


الثاني: أن يُعلقه بأجلٍ يبلغه العمر عادة أو بأمر لا بد أن يقع كقوله، إن دخل الشهر أو إذا مات فلان فأنت طالق، فهذا يلزمهُ الطلاق في الحال ولا ينتظر به أجل الشرط خلافاً لهما.


الثالث: أن يُعلقه بأمرٍ يغلب وقوعه ويمكن أن لا يقع كقوله أنت طالق إن حِضتِ، ففيه قولان، قيل يُعجل عليه الطلاق، وقيل يؤخر إلى حصول شرطه وفاقاً لهما.


الرابع: أن يُعلقه بشرطٍ يجهل وقوعه فإن كان لا سبيل إلى علمه طلقت في الحال كقوله، إن خلق الله في بحر القلزم حوتاً على صفة كذا وكذا، وإن كان يوصل إلى علمه، كقوله إن ولدتِ أنثى توقف الطلاق على وجوده.


الخامس: أن يُعلقه بمشيئة الله تعالى فيقول أنت طالق إن شاء تعالى فيقع الطلاق ولا ينفع هذا الاستثناء خلافاً لهما.


السادس: أن يُعلقه بمشيئة إنسان كقولهِ أنتِ طالق إن شاء زيد فيتوقفُ وقوع الطلاق على مشيئته، فإن علقه بمشيئة له كالبهائمِ والجمادات فيقع الطلاق في الحال؛ لأنه يُعد هازلاً.


السابع: ففي تعليق الطلاق بشرط التزوجِ.


قول الحنابلة: لقد ذهب الحنابلة إلى أن يمين الطلاق إذا علق علق بشرطين لا يقع حتى يتحقق الشرطين معاً، وإذا علق الطلاق بشرطين، لم يقع قبل وجودهما جميعاً في مثل قوله: إن أعطيتني درهمين فأنتِ طالق، وإذا مضى شهران فأنتِ طالق. فإنه لا خلاف في أنها لا تُطلق قبل وجودهما جميعاً، وكان قوله يقتضي أن يقع الطلاق بإعطائه بعض درهمٍ ومُضي بعضُ يوماً، وأصول الشرع تشهدُ بأن الحكم المُعلق بشرطين لا يُثبت إلا بهما.

المصدر
كتاب القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلامية ابن تيمية في الأيمان والنذور، للدكتور محمد بن عبد الله الحاج التمبكتي الهاشمي.كتاب فقه الأيمان والنذور في الموسوعة العلمية، اشراف علوي بن عبد القادر السقاف.كتاب الأيمان والنذور من الحاوي، للإمام أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي.كتاب الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي، ج3- للدكتور مصطفى الخن- والدكتور مصطفى البُغا.كتاب الأيمان والنذور، للدكتور محمد عبد القادر أبو فارس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى